القسم الأول
الجزء ١ · صفحة ٦٦الإباضية والمالكية في الغرب الإسلامي
على بني أميه انحرافهم عن هدى الخلافة الراشدة وانتهاكهم لحقوق الناس (1)، وقد كان أبو بلال رافضًا منذ البداية إعلان المواجهة أو القتال أو إثارة أي شيء يدفع بالمجتمع إلى التناحر وإراقة الدماء والأموال. لكن بني أميه لم يرتضوا منه هذا المسلك فدفعوا إليه من يقتله بطريقة يمكن الرجوع إليها في مصادرها.
=
كان جابر بن زيد له يرى كما يرى إخوانه العلماء من التابعين؛ كالحسن البصري وسعيد بن جبير وعكرمة مولى ابن عباس (2) ضرورة اتخاذ وسيلة للإنكار على بني أميه لكنّه فارق أقرانه باتخاذ طريقة فريدة من نوعها تتلخص في تأسيس مدرسة سرية تعمل على إحياء الخلافة الراشدة بعيدا عن مجتمعات بني أمية. بينما انضم سعيد بن جبير إلى ثورة التوابين وانضم عكرمة إلى عبد الله بن الصفار.
ورغم محاولة جابر بن زيد الابتعاد عن أنظار المراقبين إلا أن العلماء اليقظين كانوا يعلمون أن جابر بن زيد إباضي بالفعل، يقول يحيى بن معين: «كان جابر إباضيا وعكرمة صفريا» (3). وذلك جريًا مع التسمية التي أطلقها بنو أمية على جابر وأتباعه.
أبعد ابن وهب في الوفاء وفي التقى ومن خاض في تلك الحروب المهالكا أحب لقاء أو أرجي سلامة وقد قتلوا زيد بن حصن ومالكا فيا ربّ سلّم نيتي وبصيرتي وزدني تقى حتى ألاقي أولئكا وقد روى حصين بن نوفل عن ابن عباس قوله: أصاب أبو بلال السبيل»، ورثاه عند مقتله الكثير من الشعراء. معجم أعلام الإباضية لجمعية التراث (89/ 2). (1) الإباضية في مصر والمغرب وعلاقتهم بإباضية عُمان والبصرة، د. رجب محمد عبد الحليم، مكتبة الضامري - سلطنة عُمان - السيب ط 1 بدون ت)، ص 12 - 23.
(2) سبقت ترجمته
(3) ينظر: الكامل لابن عدي،71/ 1 تهذيب التهذيب،34/ 2، وقد أبطل يحيى بن معين الروايات التي تنص على براءة جابر بن زيد من الإباضية انظر تاريخ يحيى بن معين 15/ 1.