الإباضية والمالكية في الغرب الإسلامي: مختصر البسيوي ورسالة ابن أبي زيد نموذجًا علي بن محمد بن علي اليحمدي البسيوي أبو الحسن

القسم الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٢٢٣

(53)

بَابٌ فِي الدِّلَالَةِ فِي الْحَجِّ

الْحَمْدُ للهِ الَّذِي فَرَضَ الْفَرَائِضَ، وَعَظْمَ فَرِيضَةَ الْحَجِّ فَقَالَ: وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلاً وَمَن كَفَرَ فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ عَنِ الْعَالَمِينَ (1) [آل عمران: 97]. فَإِذَا أَرَدْتَ الْحَجَّ فَكَفِّرْ أَيْمَانَكَ، وَأَوْفِ بِنَذْرِكَ، وَاقْضِ دَيْنَكَ، وَتَخَلَّصْ مِنْ تَبِعَاتِكَ، وَصِلْ أَرْحَامَكَ، وَاعْتِبْ عَلَى مَنْ وَجَدَ عَلَيْكَ مِنْ جِيرَانِكَ وَإِخْوَتِكَ، وَوَسْعْ مِنْ زَادِكَ لِيَتَّسِعَ خُلُقُكَ، فَإِذَا وَقَفَتْ رَاحِلَتُكَ وَأَرَدْتَ الْخُرُوجَ، فَصَلِّ رَكْعَتَيْنِ فِي مَنْزِلِكَ وَقُل: اللهم إنَّكَ افْتَرَضْتَ الْحَج وَأَمَرْتَ بِهِ، فَاجْعَلْنِي مِمَّنِ اسْتَجَابَ لَكَ، وَاجْعَلْنِي مِنْ وَفْدِكَ الَّذِي رَضِيتَ وَارْتَضَيْتَ وَكَنْيْتَ وَسَمَّيْتَ، فَإِذَا أَرَدْتَ أَنْ تَرْكَبَ رَاحِلَتَكَ، فَسَلِّمْ عَلَى أَهْلِكَ وَوَدْعْهُمْ، وَأَظْهِرْ لَهُمُ الشَّفَقَةَ، فَإِذَا رَكِبْتَ فَقُلِ اللهُ أَكْبَرُ اللَّهُ أَكْبَرُ اللَّهُ أَكْبَرُ، اللهُمَّ أَنتَ الصَّاحِبُ فِي السَّفَرِ، وَالْخَلِيفَةُ فِي الْأَهْلِ وَالْمَالِ وَالْوَلَدِ]، اللَّهُمْ

(1) الْآيَةُ مِنْ سُورَةِ آلِ عِمْرَانَ وَنَصُّهَا كَامِلَةً: {فِيهِ وَايَتُ بَيِّنَتْ مَقَامُ إِبْرَاهِيمَ وَمَن دَخَلَهُ كَانَ عَامِنَا وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا وَمَن كَفَرَ فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ عَنِ الْعَالَمِينَ). (2) سَاقِطَةٌ مِنَ الْأَصْلِ، وَالإِكْمَالُ مِنَ النَّسَخِ الثَّلَاثِ. أَخْرَجَ مُسْلِمٌ فِي كِتَابِ الْحَجِّ بَابُ مَا يَقُولُ إِذَا رَكِبَ إِلَى سَفَرِ الْحَجِّ وَغَيْرِهِ (104/ 4 رقم: (3339) مِنْ طَرِيق أَبِي الزُّبَيْرِ أَنْ عَلِيًّا الْأَزْدِيْ أَخْبَرَهُ أَنْ ابْنَ عُمَرَ عَلْمَهُمْ أَنْ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم كَانَ إِذَا اسْتَوَى عَلَى بَعِيرِهِ خَارِجًا إِلَى سَفَرٍ كَبْرَ ثَلاثًا ثُمَّ قَالَ: «سُبْحَانَ الَّذِى سَخَّرَ لَنَا هَذَا وَمَا كُنَّا لَهُ مُقْرِنِينَ وَإِنَّا إِلَى رَبِّنَا لَمُنْقَلِبُونَ اللَّهُمْ إِنَّا