الإباضية والمالكية في الغرب الإسلامي: مختصر البسيوي ورسالة ابن أبي زيد نموذجًا علي بن محمد بن علي اليحمدي البسيوي أبو الحسن

القسم الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٢٢٨

228

مختصر البسيوي

بِعَظِيمٍ عَفْوِكَ، وَأَنْ تَجُودَ لِي بِمَغْفِرَتِكَ، وَأَنْ تُعِينَنِي عَلَى أَدَاءِ فَرْضِكَ (1)، ثُمَّ تَحْمَدَ اللَّهَ وَتُسَبِّحَهُ، وَتُهَلِّلَ وَتُكَبِّرَ وَتُصَلِّيَ عَلَى مُحَمَّدٍ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم وَتَسْتَغْفِرَ لِذَنْبِكَ وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ.

فَإِذَا أَتَيْتَ الْحَجَرَ فَقُلْ اللَّهُمْ كَثُرَتْ ذُنُوبِي، وَضَعُفَ عَمَلِي، فَاغْفِرْ لِي ذُنُوبِي، وَتَقَبَّلْ تَوْبَتِي، وَأَقِلْنِي عُشْرَتِي، وَتَجَاوَزْ عَنْ خَطِيئَتِي، وَحُطُّ عَنْ وِزْرِي. فَإِذَا أَتَيْتَ إِلَى الْحَجَرِ لِتَسْتَلِمَهُ فَقُلْ: اللَّهُمَّ إِلَيْكَ بَسَطَّتُ يَدِي، وَفِيمَا عِنْدَكَ عَظُمَتْ رَغْبَتِي، فَاجْعَلْ جَائِزَتِي فَكَاكَ رَقَبَتِي، وَاسْعِدْنِي فِي دُنْيَايَ، وَآخِرَتِي. ثُمَّ قِفْ حِيالَ الْحَجَرِ، ثُمَّ تَحْمَدُ اللهَ وَتُهَلِّلُ وَتُسَبِّحُ وَتُكْثِرُ مِنْ قَوْلِ: لَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللهِ الْعَلِيِّ الْعَظِيمِ، وَتُصَلِّي عَلَى النَّبِيِّ مُحَمَّدٍ صلى الله عليه وسلم وَتَسْتَغْفِرُ لِذَنْبِكَ وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ، ثُمَّ تَأْخُذُ فِي الطَّوَافِ. فَإِذَا أَرَدْتَ الطَّوَافَ فَلُذْ بِرُكْنِ الْحَجَرِ قَلِيلًا، بِقَدْرِ مَا لَا تَرَى الْبَابَ ثُمَّ تَأْخُذُ فِي الطَّوَافِ عَنْ يَمِينِكَ، وَتَقُولُ عِندَ رُكْنِ الْحَجَرِ الله أَكْبَرُ اللهُ أَكْبَرُ اللهُ أَكْبَرُ، اللهم إنِّي أَسْأَلُكَ إِيمَانًا بِكَ، وَتَصْدِيقًا بِكِتَابِكَ، وَوَفَاء بِعَهْدِكَ، وَاتَّبَاعًا لِسُنّتِكَ، وَسُنَّةِ نَبِيِّكَ مُحَمَّدٍ صلى الله عليه وسلم ثُمَّ تَمْشِي فِي الطَّوَافِ (3) وَأَنْتَ تَقُولُ: سُبْحَانَ اللهِ، وَالْحَمْدُ اللهِ، وَلَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهَ، وَاللَّهُ

(1) فِي النُّسَخِ الثَّلَاثِ: «فَرَائِضُكَ.

(2) هَذَا الَّذِي دَرَجَ عَلَيْهِ مُتَقَدِّمُو الْإِبَاضِيَّةِ وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ عَبَّاسِ فِي أَشْهَرِ الْأَقْوَالِ، وَعَطَاءٌ وَطَاوُسٌ وَمُجَاهِدٌ وَالْحَسَنُ وَسَالِمٌ وَالْقَاسِمُ وَسَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ، وَهُوَ الْمَشْيُ فِي الْأَشْوَاطِ السَّبْعَةِ كُلِّهَا مِنْ دُونَ تَخْصِيصِ الثَّلَاثَةِ الْأُولَى بِالرُمْلِ، وَاعْتَبَرُوا رَمْلَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم بَعْدَ عَامِ الْحُدَيْبِيَّةِ لِعِلَّةٍ مُعَيْنَةٍ وَهِيَ إِظْهَارُ الْقُوَّةِ لِلْمُشْرِكِينَ، وَذَهَبَ غَيْرُهُمْ إِلَى أَنَّهُ سُنَّةٌ، وَهُوَ مَالِكُ وَالشَّافِعِيُّ وَأَبُو حَنِيفَةَ وَإِسْحَاقُ وَأَحْمَدُ وَأَبُو ثَوْرٍ، وَالظَّاهِرِيةُ وَحَكَى ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ الْإِجْمَاعَ عَلَى اسْتِحْبَابِ فِعْلِهِ لِلْقَادِمِ، وَإِنْمَا الْخِلَافُ فِي سُنْيْتِهِ، وَلَيْسَ عِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ خِلَافٌ فِي سُنِّيَّتِهِ خِلَافًا لِمَا قَالَهُ ابْنُ رُشْدِ، وَإِنَّمَا الْخِلَافُ عِنْدَهُمْ فِي مَنْ تَرَكَ الرَّمْلَ مَا الَّذِي يَلْزَمُهُ. وَعَلَى هَذَا فَالْخِلَافُ مَوْجُودٌ وَلَيْسَ كَمَا قَالَ أَيْضًا ابْنُ قُدَامَةَ لَا نَعْلَمُ خِلَافًا فِيهِ. وَفِي الرَّمْلِ يَقُولُ ابْنُ أَبِي زَيْدٍ الْقَيْرَوَانِيُّ: «ثُمَّ يَطُوفُ وَالْبَيْتُ عَلَى يَسَارِهِ سَبْعَةَ أَطْوَافٍ ثَلَاثَةٌ خَبَبًا ثُمَّ أَرْبَعَةً =