القسم الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٢٣٧(52) بَابٌ: فِي الدِّلَالَةِ فِي الْحَجِّ
237
سَيِّئَاتُهُمُ الْمُطَهَّرَةُ قُلُوبُهُمْ، مُنْقَلِبَ مَنْ لَا يَعْصِي لَكَ بَعْدَهَا أَمْرًا، وَلَا يَحْمِلُ لَكَ وِزْرًا، مُنْقَلِبَ مَنْ أَعْمَرْتَ بِذِكْرِكَ لِسَانَهُ، وَزَكَّيْتَ بِزَكَاتِكَ نَفَسَهُ، وَأَدْمَعْتَ مِنْ مَخَافَتِكَ عَيْنَهُ، اللَّهُمَّ إِنِّي عَبْدُكَ ابْنُ عَبْدِكَ، ابْنُ أَمَتِكَ، حَمَلْتَنِي عَلَى دَابْتِكَ، وَسَيَّرْتَنِي فِي بِلَادِكَ، حَتَّى أَقْدَمْتَنِي حَرَمَكَ وَأَمْنَكَ، فَقَدْ رَجَوْتُ بِحُسْنِ ظَنِّي أَنْ تَكُونَ قَدْ غَفَرْتَ لِي، فَإِنْ كُنْتَ قَدْ غَفَرْتَ لِي فَازْدُدْ عَنِّي رِضًا، وَقَرْبْنِي إِلَيْكَ زُلَفّى، وَإِنْ كُنْتَ لَمْ تَغْفِرْ لِي فَامْتُنِ الْآنَ عَلَيَّ، قَبْلَ أَنْ أَبْتَعِدَ عَنْ بَيْتِكَ الْحَرَامِ، فَهَذَا أَوَانُ انْصِرَافِي، غَيْرَ رَاغِبٍ عَنْكَ وَلَا عَنْ بَيْتِكَ، وَلَا مُسْتَبْدِلَ بِكَ وَلَا بِبَيْتِكَ، اللَّهُمَّ لَا تَجْعَلْ هَذَا آخِرَ الْعَهْدِ مِنِّي بِبَيْتِكَ الْحَرَامِ، وَاغْفِرْ لِي وَارْحَمْنِي إِنَّكَ أَنْتَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ، وَلَا تَنْزِعُ رَحْمَتَكَ عَنِّي اللَّهُمَّ، فَإِذَا أَقْدَمْتَنِي إِلَى أَهْلِي فَاكْفِنِي مَتُونَتِي وَمَتُونَةً عِيَالِي، وَمَتُونَةَ خَلْقِكَ، فَإِنَّكَ أَنْتَ أَوْلَى بِخَلْقِكَ مِنِّي، اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ وَعْتَاءِ السَّفَرِ، وَكَابَةِ الْمُنْقَلِب، فِي الْأَهْلِ وَالْمَالِ وَالْوَلَدِ، تَائِبُونَ آبِبُونَ عَابِدُونَ لِرَبِّنَا حَامِدُونَ، وَإِلَى رَبِّنَا رَاغِبُونَ، وَإِنَّا إِلَى رَبِّنَا لَمُنْقَلِبُونَ.
ثُمَّ اخْرُجْ إِذَا وَدُعْتَ، وَلَا تَبِعْ وَلَا تَشْتَرِ بَعْدَ الْوَدَاعِ، وَتَمُرُّ وَأَنْتَ مَحْزُونٌ عَلَى فِرَاقِ الْبَيْتِ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِالصَّوَابِ.