القسم الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٢٣٨=
(54)
بَابٌ فِي ذِكْرِ كَفَّارَةِ الْأَيْمَانِ عَلَى مَنْ حَنِثَ وَاجِبَةً
وَكَفَّارَةُ الْأَيْمَانِ عَلَى مَنْ حَلَفَ وَحَيْثَ وَاحِبَةٌ، وَهِيَ الْيَمِينُ الَّتِي ذَكَرَهَا اللهُ فِي سُورَةِ الْمَائِدَةِ لِكُلِّ يَمِينِ. وَالْيَمِينُ هِيَ الْحَلِفُ بِاللهِ، وَالْقَسَمُ وَالْأَلِيَّةُ بِالْحَلِفِ بِاللهِ، وَوَاللهِ، وَتَاللهِ، وَلَا وَاللهِ، وَبَلَى وَاللهِ، وَرَبِّي وَرَبِّكَ، وَرَبِّ الْكَعْبَةِ، وَرَبِّ السَّمَاءِ، وَرَبِّ الْأَرْضِ، [وَإِي وَرَبِّي])، وَرَبِّ الْقُرْآنِ، وَفِي كُلِّ مَا ذَكَرَ اللهُ حَالِفًا بِهِ فَهُوَ يَمِينُ (3). وَإِذَا حَيْثَ لَزِمَهُ الْكَفَّارَةُ. وَمَنْ حَلَفَ عَلَى
(3)
(1) هِيَ قَوْلُهُ تَعَالَى: {لَا يُؤَاخِذُكُمُ اللهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَنِكُمْ وَلَكِن يُؤَاخِذُكُم بِمَا عَقَدتُمُ الْأَيْمَنَ فَكَفَّرَتُهُ إطْعَامُ عَشَرَةِ مَسَكِينَ مِنْ أَوْسَطِ مَا تُطْعِمُونَ أَهْلِيكُمْ أَوْ كِسْوَتُهُمْ أَوْ تَحْرِيرُ رَقَبَةٍ فَمَن لَّمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلَثَةِ أَيَّامٍ ذَلِكَ كَفَرَهُ أَيْمَنِكُمْ إِذَا حَلَفْتُمْ وَاحْفَظُوا أَيْمَنَكُمْ كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ وَايَتِهِ، لَعَلَّكُمْ
تَشْكُرُونَ} [المائدة: 89].
(2) سَاقِطَةٌ مِنَ الْأَصْلِ وَالإِكْمَالُ مِنْ ب، ج.
(3) يُفَرِّقُ الْمَاتِرِيدِيَّةُ بَيْنَ الْحَلْفِ بِصِفَاتِ الذَّاتِ وَصِفَاتِ الْفِعْلِ، فَيَرَوْنَ الْعِقَادَ الْيَمِينِ عَلَى مَنْ حَلَفَ بِصِفَةِ الذَّاتِ كَالْقُدْرَةِ وَالْعَظَمَةِ وَالْعِزَّةِ وَالْجَلَالِ وَالْكِبْرِيَاءِ، أَمَّا الْحَلْفُ بِصَفَاتِ الْفِعْلِ كَالرَّحْمَةِ وَالْغَضَبِ لا يَكُونُ يَمِينًا، وَقَالُوا صِفَاتُ الذَّاتِ مَا لَا يُجُوزُ أَنْ يُوصَفَ بِضِدِّهِ. كَالْقُدْرَةِ، وَصِفَاتُ الْفِعْلِ مَا يَجُوزُ أَنْ يُوصَفَ بِضِدِّهِ، يُقَالُ رَحِمَ فُلَانًا وَلَمْ يَرْحَمْ فُلَانًا، وَغَضِبَ عَلَى فُلَانٍ وَرَضِيَ عَنْ فُلَانٍ غَيْرُ أَنْ السَّرْخَسِيْ يَرَى أَنَّهُ لَا يَسْتَقِيمُ التَّفْرِيقُ بَيْنَ صِفَاتِ الذَّاتِ وَالْفِعْلِ فِي الْحَلْفِ، وَلَكِنْ مَرَدْ ذَلِكَ إِلَى الْعُرْفِ فَمَا تَعَارَفَ النَّاسُ الْحَلْفَ بِهِ يَكُونُ يَمِينًا، وَمَا لَمْ يَتَعَارَفُ الْخَلْفُ بِهِ لا يَكُونُ يَمِينًا، وَالْحَلْمُ بِقُدْرَةِ اللَّهِ تَعَالَى وَكِبْرِيَائِهِ