الإباضية والمالكية في الغرب الإسلامي: مختصر البسيوي ورسالة ابن أبي زيد نموذجًا علي بن محمد بن علي اليحمدي البسيوي أبو الحسن

القسم الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٢٤٧

(00)

بَابٌ فِي النذور والاعتكاف

قَالَ اللهُ تَعَالَى: {يُوفُونَ بِالنَّذْرِ وَيَخَافُونَ يَوْمَا كَانَ شَرُّهُ مُسْتَطِيرًا) [الْإِنْسَانِ: 7]، [أَيْ مُنْتَشِرًا، وَالنَّذْرُ الْوَاجِبُ مَا كَانَ طَاعَةَ اللهِ، وَلَمْ يَكُنْ مَعْصِيَةٌ اللَّهِ] (2)، لِأَنَّهُ لَا نَذْرَ فِي مَعْصِيةِ اللهِ، وَلَا فِيمَا لَا يَمْلِكُ ابْنُ آدَمَ. وَمَنْ نَذَرَ بِشَيْءٍ يُرِيدُ بِهِ قُرْبَةً ثُمَّ بَلَغَهُ ذَلِكَ فَعَلَيْهِ الْوَفَاءُ، وَذَلِكَ مِثْلُ أَنْ يَقُولَ إِنْ عَافَا اللَّهُ وَلَدَيَّ صَلَيْتُ اللَّهِ صَلَاةً، أَوْ أَطْعَمْتُ الْمَسَاكِينَ، أَوْ تَقَرَّبْتُ إِلَى اللَّهِ بِصَوْمٍ، أَوْ بِحَجِّ، أَوِ اعْتِكَافٍ، أَوْ مَا يَكُونُ بِهِ مُطِيعًا للهِ، فَإِذَا فَعَلَ اللهُ لَهُ ذَلِكَ، فَعَلَيْهِ الْوَفَاءُ بِتِلْكَ الطَّاعَةِ وَالْإِثْمَامُ بِهَا، وَإِنْ نَذَرَ أَنْ يُصَلِّيَ فِي بَلَدٍ غَيْرِ بَلَدِهِ أَوْ يُصَلِّ رَحِمَهُ بِنَفْسِهِ، وَهُوَ لَا يَقْدِرُ أَنْ يَصِلَ إِلَى ذَلِكَ الْبَلَدِ، فَإِنَّهُ يُصَلِّي فِي بَلَدِهِ وَيَنْظُرُ قَدْرَ كِرَائِهِ إِلَى ذَلِكَ الْبَلَدِ فَيُعْطِيهِ الْفُقَرَاءَ، وَأَحَبْ أَنْ يُكَفِّرَ نَذْرَهُ وَلَا يَخْرُجُ مِنْ الاِخْتِلَافِ. وَمَنْ نَذَرَ أَنْ يُصَلِّيَ فِي مِائَةِ مَسْجِدٍ، فَلَمْ يَسْتَطِعْ، فَقَدْ قِيلَ يَخُطُّ مِائَةَ مَسْجِدٍ وَيُصَلِّي فِيهِ مِائَتَيْ رَكْعَةٍ. وَإِنْ نَذَرَتِ امْرَأَةٌ أَنْ تَحُجَّ مَاشِيَةٌ حَاسِرَةٌ عَنْ رَأْسِهَا، فَلْتُغَطْ رَأْسَهَا وَتَحُجِّ رَاكِبَةً وَتَحُجُ أُخْرَى مَعَهَا، وَتَغْطِيَةُ رَأْسِهَا لَا يُلْزِمُهَا بِهِ

(1) سَاقِطَةٌ مِنَ الْأَصْلِ، وَالإِكْمَالُ مِنْ ب، د، أَمَّا جِ فَوَرَدَ فِيهَا أَوْ مُنْتَشِرًا».

(2) سَاقِطَةٌ مِنَ الْأَصْلِ، وَالإِكْمَالُ مِنَ النُّسَخِ الثَّلَاثِ.