القسم الأول
الجزء ١ · صفحة ٦٨الإباضية والمالكية في الغرب الإسلامي
{
نفي الحجاج لجابر إلى عُمان دليل على درايته بالقيادة العامة للإباضية، فكان ذلك النفي فرصة لترسيخ دعائم المذهب.
يقول الدكتور: «ومعنى ذلك أن القعدة أو جماعة المسلمين هم الذين انضموا إلى جابر بن زيد، وانضووا تحت قيادته بعد أن انتهى دور ابن إباض نهاية غير معروفة، وبعد أن رأوا مدى القوة التي ينعم بها هذا الفقيه الأزدي، بسبب مساندة الأزد له، لدرجة أن الحجاج المشهور بالبطش لم يجرؤ على قتله عندما عرف صلته بالإباضية واكتفي بنفيه إلى عُمان ولم يلبث أن عاد إلى البصرة، ولم يتعرض له الحجاج في قليل ولا كثير» (1).
كان انضمام عبد الله بن إباض فرصة لبني أميه لتسمية فريق جابر بالإباضية نسبة إليه، وأهدافهم سياسية محضة، لكنها تستخدم العاطفة الدينية لطرد المخالفين. وشخصية عسكرية كابن إباض إذا انضاف إلى الإمام جابر
زادت حدة مراقبتها، وأصبحت جاهزة للطرد أو الإقصاء في أي لحظة. وانتشرت في الآفاق الإسلامية هذه التسمية، وعرف بها مؤسسوا هذه المدرسة عند علماء الأمة، وخاصة علماء الجرح والتعديل؛ لأنها بالفعل سوف تؤدي إلى ضم فريق جابر إلى مجموعة الخوارج بناء على التسمية بابن إباض الصديق القديم لنافع بن الأزرق وعبد الله بن الصفار. وهو أمر لم يستطع الفكاك منه حتى المؤرخون في العصر الحديث، فرغم وجود الفروق الواضحة بين منهج الإباضية والخوارج إلا أن التسمية التاريخية تظل معتمدة مهما حاول الإباضية نفيها، يقول الدكتور عامر النجار: «ومع قلة الدلائل والروابط بين الخوارج والإباضية فإننا لا نملك إلا أن نساير الاتجاه الفكري
(1) الإباضية في مصر والمغرب وعلاقتهم بإباضية عُمان والبصرة،