الإباضية والمالكية في الغرب الإسلامي: مختصر البسيوي ورسالة ابن أبي زيد نموذجًا علي بن محمد بن علي اليحمدي البسيوي أبو الحسن

القسم الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٢٤٩

(55) بَابٌ في النذور والاعتكاف

249

مَعْرُوفًا فِي مَسْجِدٍ مَعْرُوفٍ، لَزِمَهُ ذَلِكَ وَيَدْخُلُ الْمَسْجِدَ قَبْلَ طُلُوعِ الْفَجْرِ إِذَا كَانَ أَيَّامًا مَعْلُومَاتٍ وَإِنْ قَالَ: شَهْرٌ، دَخَلَ الْمَسْجِدَ قَبْلَ غُرُوبِ الشَّمْسِ، لِئَلَّا يَفُوتُهُ شَيْءٌ مِنَ الشَّهْرِ، وَيَخْرُجُ مِنَ الْمُعْتَكَفَ إِذَا أَتَمْهُ بَعْدَ غُرُوبِ الشَّمْسِ، لأَنَّهُ قَدْ قَضَاهُ وَلَا يَكُونُ الاعْتِكَافِ إِلَّا بِصَوْمٍ، وَالْمُعْتَكِفُ يَكُونُ فِي الْمَسْجِدِ مُقِيمًا اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ، لأَنَّ الاِعْتِكَافَ لُزُومُ الْمَكَانِ وَالْإِقَامَةُ فِيهِ، وَلَا يَخْرُجُ الْمُعْتَكِفُ (3) إِلَّا لِيَوْلٍ أَوْ غَائِطِ أَوْ طَعَامٍ يَأْتِي بِهِ يَأْكُلُهُ فِي الْمَسْجِدِ، [وَلَا يَبيعُ وَلَا يَشْتَرِي وَلَا يَتَحَدَّثُ فِي غَيْرِ مَوْضِعَ اعْتِكَافِهِ، وَيَخْرُجُ إِلَى مَنْزِلِهِ لِلْبَوْلِ وَالْغَائِطِ، وَلِطَعَامِهِ يَأْتِي بِهِ، وَلَا مُسْتَأْنِسَا (5) لِحَدِيثٍ، وَإِنْ مَرَّ لوُضُوءٍ فَلَقِيَهُ أَحَدٌ فَسَلَّمَ عَلَيْهِ فَلْيَرُدُ عَلَيْهِ السَّلامَ، وَلَا يَعْرِجُ إِلَى غَيْرِ ذَلِكَ، وَلَا يَتَجَاوِزُ إِلَى مَوْرِدٍ غَيْرِ الَّذِي عِنْدَهُ، وَلَا [إِلَى خَلَاءٍ] (1) أَبْعَدَ مِنْ ذَلِكَ، فَإِنْ فَعَلَ أَوْ تَخَطَّى أَوْ تَحَدَّثَ أَوِ اشْتَغَلَ بِغَيْرِ مُعْتَكَفِهِ فِي بُرُوزِهِ انْتُقِضَ عَلَيْهِ اعْتِكَافُهُ، وَجَائِزٌ لَهُ أَنْ يَتَحَدَّثَ فِي مَوْضِعِ اعْتِكَافِهِ بِمَا لَا إِثْمَ عَلَيْهِ فِيهِ، وَيَأْمُرَ بِضَيْعَتِهِ، وَإِنْ كَانَتْ لَهُ ضَيْعَةُ عَمَلٍ، وَيُؤْمَرَ أَنْ يَشْتَغِلَ بِذِكْرِ اللَّهِ، لِأَنَّ الْاعْتِكَافَ إِنَّمَا هُوَ لِذِكْرِ اللهِ فِي بِيُوتِهِ، وَقَدْ قَالُوا يَعُودُ (7) الْمَرِيضُ وَلَا يَقْعُدُ عِنْدَهُ، وَلَا

(1) في ب «من». (2) وَهُوَ رَأْيُّ الْمَالِكِيَّةِ أَيْضًا، قَالَ فِي الرِّسَالَةِ وَالِاعْتِكَافُ مِنْ نَوَافِلِ الْخَيْرِ وَالْعُكُوفُ الْمُلَازَمَةُ، وَلَا اعْتِكَافَ إِلَّا بِصِيَامٍ وَلَا يَكُونُ إِلَّا مُتَتَابِعًا وَلَا يَكُونُ إِلَّا فِي الْمَسَاجِدِ». رِسَالَةُ ابْنِ

أَبِي زَيْدٍ الْقَيْرَوَانِي - (63/ 1).

(3) فِي النُّسَخِ الثَّلَاثِ «مِنَ الْمُعْتَكَفِ».

(4) مَا بَيْنَ الْمَعْقُوفَتَيْنِ سَاقِطٌ مِنَ الْأَصْلِ، وَالإِكْمَالُ مِنَ النُّسَخِ الْأُخْرَى. (5) فِي الْأَصْلِ: «وَلَا مُسْتَأَنِسِينَ لِحَدِيثٍ». وَالْمُثْبَتْ مِنْ بَقِيَّةِ النَّسَخِ، لَأَنْ الْحَدِيثَ عَنِ الْمُفْرَدِ. (6) سَاقِطٌ مِنَ الْأَصْلِ، وَالإِكْمَالُ مِنَ الثَّلَاثِ. (7) في الأَصْلِ وَفِي ب «يُعِيدُ، وَفِي ج «يَعُودُ»، وَفِي د «الْعَوْدُ، وَقَدْ وَرَدَ تَصْحِيحٌ لِلْفْظَتَيْنِ فِي ب، وَجِ فَوْقَ كُلَّ مِنْهُمَا بِحَسْبِ مُقَابَلَةِ النُّسَخِ عِنْدَ النَّاسِ، لَكِنْ فِي أَصْلِ ب «يُعِيدُ»، وَفِي أَصْلِ ج «يَعُودُ».