القسم الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٢٥١(56)
بَابٌ فِي ذِكْرٍ وَصِيَّةِ الْأَقَارِبِ
وَأَمَّا وَصِيَّةُ الْأَقْرَبِينَ قَالَ اللهُ تَعَالَى: (إن تَرَكَ خَيْرًا الْوَصِيَّةُ لِلْوَالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ بِالْمَعْرُوفِ حَقًّا عَلَى الْمُتَّقِينَ) (1) (البقرة: 180]، فَأَوْجَبَ اللَّهُ وَ ذَلِكَ عَلَى مَنْ كَانَ لَهُ مَالٌ - وَخَلَفَ خَيْرًا - أَنْ يُوصِي لِأَقَارِبِهِ، وَاجِبٌ عَلَيْهِ ذَلِكَ، وَإِنْ تَرَكَهُ مُتَعَمِّدًا لَمْ يُعْذَرْ بِذَلِكَ، وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَجُورَ (2) فِي وَصِيَّتِهِ، وَلَا يُجَاوِزُ فِي وَصِيَّتِهِ الثُّلُثَ، لأنّ الرّوَايَةَ عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم حِينَ سَأَلَهُ سَعْدُ أَنْ يُوصِي بِمَالِهِ كُلِّهِ فَقَالَ: «لَا، قَالَ فَبِالنّصْفِ؟ قَالَ: لَا، قَالَ: فَالثُّلُثُ قَالَ: الثَّلُثُ، وَالثُّلث كَثِيرٌ» (3) فَأَجَازَ لَهُ الثُّلُثَ وَلَمْ يُجِزْ لَهُ أَكْثَرَ مِنْهُ. وَفِي خَبَرٍ آخَرَ قَالَ: جَعَلَ الله ثُلُثَ أَمْوَالِكُمْ عِنْدَ الْمَوْتِ زِيَادَةٌ فِي أَعْمَالِكُمْ وَزَادًا لَكُمْ).
(1) وَبِدَايَتُهَا كُتِبَ عَلَيْكُمْ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ ......
(2) في ب «يَجُوزُ»، وَفِي د «يُجَاوِزُ». (3) أَخْرَجَهُ الرَّبِيعُ كِتَابُ الْأَيْمَانِ وَالنُّذُورِ: بَابٌ الْوَصِيَّةُ (265/ 1) رَقم: 680)، وَمَالِكُ الْمُوَطَّأَ - رِوَايَةُ يَحْيَى اللَّيْنِي، كِتَابُ الْوَصِيَّةِ: بَاب الْوَصِيَّةُ فِي الثُّلُثِ لَا تَتَعَدى (763/ 2 رقم: 1456) وَالْبُخَارِيُّ كِتَابُ الْوَصَايَا: بَابٌ أَنْ يَتْرُكَ وَرَثَتَهُ أَغْنِيَاءَ خَيْرٌ مِنْ أَنْ يَتَكَفَّفُوا النَّاسَ (1006/ 3
رقم: 2591)، وَمُسْلِمٌ كِتَابُ الْوَصِيَّةِ: بَابٌ الْوَصِيَّةُ بِالثُّلُثِ (71/ 5) رَقم: 4296).
(4) فِي الْأَصْلِ «الْوَفَاةُ وَالتَّصْحِيحُ - حَسْبُ نَصَّ الرَّوَايَةِ ـ مِنَ النُّسَخِ الثَّلَاثِ. (5) أَخْرَجَهُ الْبَيْهَقِيُّ فِي السُّنَنِ الْكُبْرَى كِتَابُ الْوَصَايَا: بَابٌ الْوَصِيَّةُ بِالثُّلُثِ (269/ 6 =