القسم الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٢٥٣(56) بَابٌ فِي ذِكْرِ وَصِيَّةِ الْأَقَارِبِ
253
بِوَصِيَّةٍ مَخْصُوصَةٍ فَأَوْصَى لِلْأَقْرَبِينَ بِشَيْءٍ مُجْمَلًا، لَمْ يَدْخُلْ مَعَهُمْ، لأَنَّهُ أَوْصَى لَهُ مُنْفَرِدًا، وَلَهُمْ مُجْمَلًا، وَقَدْ أَوْصَى لَهُ خَاصَّةً وَلَا شَيْءَ لَهُ، وَلِكُلِّ مَا أَوْصَى لَهُ بِهِ، وَتَرَكْنَا مَا اخْتَلَفُوا فِيهِ مِنْ جَمِيعِ ذَلِكَ.
وَمَنْ أَوْصَى لِأَخْوَالِهِ وَأَعْمَامِهِ كَانَتْ عِنْدَنَا بَيْنَهُمْ بِالسَّوِيَّةِ)، وَقَدْ قِيلَ للأعْمَام الثُّلُثَانِ وَلِلأَخْوَالِ الثَّلُثُ وَمَنْ أَوْصَى لِلْأَقْرَبِينَ وَالْفُقَرَاءِ كَانَ لِلأَقْرَبِينَ الثَّلُثَانِ وَلِلْفُقَرَاءِ الثُّلُثُ، وَمَنْ أَوْصَى لِلْفُقَرَاءِ وَالْأَقْرَبِينَ وَالْأَيْمَانِ كَانَ لِأَيْمَانِهِ الثُّلُثُ وَلِلْفُقَرَاءِ الثَّلُثُ، وَلِلْأَقْرَبِينَ الثُّلُثُ، وَيَجْمَعُ مَا لِلْأَقْرَبِينَ وَالْفُقَرَاءِ ثُمَّ يَكُونُ لِلْأَقْرَبِينَ ثُلُنَا ذَلِكَ عَلَى قَوْلِ، وَإِنْ أَوْصَى لِلْأَقْرَبِينَ بِوَصِيَّةٍ مُفْرَدَةٍ وَلِلْفُقَرَاءِ بِوَصِيَّةٍ مُفْرَدَةٍ (2) كَانَ لِلْفُقَرَاءِ مَا أَوْصَى لَهُمْ بِهِ، وَلِلْأَقَارِبِ مَا أَوْصَى لَهُمْ بِهِ، وَمَنْ أَوْصَى لِلْفُقَرَاءِ وَلَمْ يُوصِ لِلْأَقْرَبِينَ بِشَيْءٍ، دَخَلُوا عَلَيْهِمْ بِالثُّلُتَيْنِ فَأَخَذُوا مَعَهُمْ، وَكَانَ لِلْفُقَرَاءِ الثُّلُثُ، وَلِلْأَقْرَبِينَ ثُلُنَا الْوَصِيَّةِ (3)، وَمَنْ أَوْصَى لِلْأَقْرَبِينَ وَعَلَيْهِ دَيْنٌ يَسْتَغْرِقُ مَالَهُ كُلُّهُ وَلَمْ يَبْقَ مِنْهُ شَيْءٌ لِلْوَارِثِ فَإِنَّ الْوَرَثَةَ يَأْخُذُونَ ثُلُثَي تِلْكَ الْوَصِيَّةِ إِنْ بَقِيَتْ بَعْدَ الدَّيْنِ، وَلَا يَثْبُتْ لِلْمُوصِي لَهُمْ إِلَّا ثُلُثُ مَا بَقِيَ بَعْدَ الدَّيْنِ، وَإِنْ لَمْ يَبْقَ وَحَازَهَا أَصْحَابُ الْحُقُوقِ فَإِنَّ الْوَرَثَةَ يَأْخُذُونَ أَيْضًا الثُّلْتَيْنِ مِنْ ذَلِكَ، وَإِنْ تَرَكَ ذَلِكَ أَصْحَابُ الْحُقُوقِ مِنْ عِنْدِهِمْ لِمَنْ أَوْصَى لَهُمْ بِهِ، لَمْ يَدْخُلْ مَعَهُمْ
(1) فِي الْأَصْلِ: «كَانْتَ عِنْدَنَا لَهُمْ بِالسُّوِيةِ» وَالْمُثْبَتُ مِن النُّسَخِ الثَّلَاثِ.
(2) سَاقِطَةٌ مِنَ الْأَصْلِ، وَالإِكْمَالُ مِنَ النُّسَخِ الثَّلَاثِ. (3) هَذَا هُوَ رَأْيُ جَابِرِ بْنِ زَيْدٍ - وَعَلَيْهِ الْإِبَاضِيَّةُ - وَرَأْيُ الْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ وَسَعِيدِ بْنِ الْمُسَيْبِ، أَمَّا بَقِيَّةُ الْأَئِمَّةِ فَيَقُولُ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ: قَالَ مَالِكُ وَالشَّافِعِيُّ وَأَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُمْ وَالثَّوْرِيُّ وَالْأَوْزَاعِيُّ وَأَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ: مَنْ أَوْصَى لِغَيْرِ قَرَابَتِهِ وَتَرَكَ قَرَابَتَهُ مُحْتَاحِينَ فَبِئْسَ مَا صَنَعَ، وَفِعْلُهُ مَعَ ذَلِكَ مَاضٍ جَائِزٌ لِكُلِّ مَنْ أَوْصَى لَهُ مِنْ غَنِيٌّ وَفَقِيرٍ قَرِيبٍ وَبَعِيدٍ مُسْلِمٌ وَكَافِرٌ». الاسْتِذْكَارُ (265/ 7).