الإباضية والمالكية في الغرب الإسلامي: مختصر البسيوي ورسالة ابن أبي زيد نموذجًا علي بن محمد بن علي اليحمدي البسيوي أبو الحسن

القسم الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٢٥٤

254

مختصر البسيوي

غَيْرُهُمْ، وَإِنْ كَانَ مُجْمَلًا وَتَرَكُوهُ لِلْأَقْرَبِينَ أَخَذَ كُلُّ قَرِيبٍ لَمْ يَرِثْ فِيهِ، وَالْوَرَثَةُ أَيْضًا لَمْ يَرِثُوا.

وَالْوَصِيَةُ فِي الْعِشْقِ جَائِزَةٌ، وَتَخْرُجُ مِنَ الثَّلُثِ. وَالْوَصِيَّةُ فِي الصَّدَقَةِ وَالْأَيْمَانِ وَالْحَج وَالنُّذُورِ وَالسَّبِيلِ وَالْجِهَادِ وَالرِّبَاطِ، وَجَمِيعِ الْعُرْفِ [وَلِلْأَقْرَبِينَ]) وَلِلْأَجْنَبِيِّينَ كُلُّ ذَلِكَ جَائِزٌ مِنَ الثُّلُثِ، وَلَا تُجَاوِزُ الثُّلُثَ بِشَيْءٍ، وَإِنْ خَرَجَ مِنَ الثَّلُثِ كَانَ لِكُلِّ مَا أَوْصَى لَهُ بِهِ، وَإِنْ لَمْ يَخْرُجْ مِنَ الثُّلُثِ؛ نَقَصَ عَنْ كُلِّ صِنْفِ مِمَّا أَوْصَى لَهُمْ بِهِ بِقَدْرِ مَا نَقَصَ مِنْ ذَلِكَ بِالْحِصَّةِ، وَإِنْ كَانَ عَشْرًا فَعَشْرًا أَوْ رُبْعًا فَرُبْعًا، إِنْمَا يَنْقُصُ بِالْقِسْطِ وَالْحِسَابِ.

وَالْعِشق فِي الْوَصِيَّةِ مِنَ الثَّلُثِ إِلَّا أَنْ يَكُونَ رَقَبَ ذَلِكَ عَلَى نَفْسِهِ فِي صِحْتِهِ فَإِنَّهُ مِنْ جُمْلَةِ (2) مَالِهِ، وَمَنْ رَقَبَ (3) عَبْدًا عَلَى الْوَرَثَةِ فِي الْمَرَضِ بِوَصِيَّةٍ، لَمْ يَجُزْ لِلْمُرْقَبِ عَلَيْهِ شَيْءٌ وَالْخِدْمَةُ بَيْنَ الْوَرَثَةِ وَالْعِتْقِ، إِذَا مَاتَ الْمُرْقَبُ عَلَيْهِ جَائِز، [وَإِذَا أَوْصَى لِقَرَابَتِهِ وَلِلْأَجْنَبِيِّينَ بِوَصِيَّةٍ يُتَوَصِّلُ إِلَى مَعْرِفَتِهَا، وَبُلُوغِ الْعِلْمِ إِلَيْهَا، فَهِيَ ثَابِتَةٌ لِمَنْ أَوْصَى لَهُ بِهَا، وَإِنْ أَوْصَى بِشَيْءٍ لَا يُوقَفُ عَلَيْهِ وَلَا يُوصَلُ إِلَى مَعْرِفَتِهِ لَمْ يَجُزُ ذَلِكَ، وَالْوَصِيَّةُ لِلْحَمْلِ جَائِزَةٌ. وَلَا تَجُوزُ الْوَصِيَّةُ لِلْعَبْدِ مِنْ سَيّدِهِ، لأَنَّ ذَلِكَ مَالٌ يَرْجِعُ لِلْوَرَثَةِ، وَلَا

(1) سَاقِطَةٌ مِنَ الْأَصْلِ، وَالإِكْمَالُ مِنَ النُّسَخِ الثَّلَاثِ. (2) فِي الْأَصْلِ «جهَةٌ) وَالتَّصْحِيحُ مِنَ النَّسَخِ الثَّلَاثِ. (3) يُقَالُ أَرْقَبْتُ فُلَانًا دَارًا وأَعْمَرْتُهُ دَارًا إِذَا أَعْطَيْتُهُ إِيَّاهَا بِهَذَا الشَّرْطِ، فَهُوَ مُرْقَبٌ وَأَنَا مُرْقِبٌ، والرُّقْبَى أَنْ يُعْطِيَ الْإِنْسَانُ لإِنْسَانٍ دَارًا أَوْ أَرْضًا فَأَيُّهُمَا مَاتَ رَجَعَ ذَلِكَ الْمَالُ إِلَى وَرَثَتِهِ، وَهَيِ مِنَ الْمُرَاقَبَة، سُمِّيَتْ بِذَلِكَ لأَنْ كُلْ وَاحِدٍ مِنْهُمَا يُراقِبُ مَوْتَ صَاحِبِهِ. وَقِيلَ: الرُّقْبَى أَنْ تَجْعَلَ الْمَنْزِلَ لِفُلَانٍ يَسْكُنُهُ فَإِنْ مَاتَ سَكَنَهُ فُلَانٌ فَكُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا يَرْقُبُ مَوْتَ صَاحِبِهِ وَقَدْ أَرْقَبَهُ الرُّقْبَى لِسَانُ الْعَرَبِ (424/ 1).

(4) مَا بَيْنَ الْمَعْقُوفَتَيْنِ سَاقِطْ مِنَ الْأَصْلِ، وَالإِكْمَالُ مِنَ النَّسَخِ الثَّلَاثِ.