الإباضية والمالكية في الغرب الإسلامي: مختصر البسيوي ورسالة ابن أبي زيد نموذجًا علي بن محمد بن علي اليحمدي البسيوي أبو الحسن

القسم الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٢٥٧

(56) بَابٌ فِي ذِكْرِ وَصِيَّةِ الْأَقَارِبِ

257

النَّخْلَةِ قَدْ وَجَبَ حَصَادُهَا، وَقَطْعُ الثَّمَرَةِ فَالثَّمَرَةُ لِلْوَرَثَةِ. وَمَنْ أَوْصَى لَهُ بِنَخْلَةٍ غَيْرِ مُعَيَّنَةٍ، وَهَي فِي الْمَالِ، فَلَا ثَمَرَةَ لَهُ حَتَّى يُسَلِّمَهَا إِلَيْهِ الْوَصِيُّ، أَوِ الْوَرَثَةُ. وَمَنْ أَوْصَى لَهُ بَشَيْءٍ فِي الْمَرَضِ وَقَالَ بِحَقِّ وَلَمْ يُبَيِّنْ ذَلِكَ، فَذَلِكَ ضَعِيفٌ وَلَا يَثْبُتْ، وَإِنْ قَالَ بِحَقِّ عَلَيْ لَهُ فَذَلِكَ قَضَاءٌ فِي الْمَرَضِ ضَعِيفٌ أَيْضًا، وَلِلْوَرَثَةِ الْخِيَارِ إِنْ شَاءُوا أَتُمُوهُ لِمَنْ أَوْصَى لَهُ بِهِ، وَإِنْ شَاءُوا أَعْطُوهُ قِيمَتَهُ بِرَأْي الْعُدُولِ، وَأَخَذُوا ذَلِكَ، وَإِنْ أَوْصَى لَهُ وَقَالَ بِحَقِّ لَهُ فَذَلِكَ إِقْرَارٌ بِهِ)، وَالْإِقْرَارُ ثَابِتٌ لِمَنْ أَقَرَّ لَهُ بِهِ، وَلَا يُنْتَقَضُ الْإقْرَارُ وَلَا رَجْعَةَ لِمَنْ أَقَرَّ فِيمَا أَقَرَّ، وَإِنْ أَقَرُ لِوَارِثٍ ثَبَتَ لَهُ ذَلِكَ، وَلَيْسَ عَلَى مَنْ أَقَرَّ لَهُ بِشَيْءٍ إِحْرَازُ، وَقَدْ ثَبَتَ لَهُ ذَلِكَ، وَالْإِقْرَارُ لِلصَّغِيرِ وَالْكَبِيرِ جَائِزٌ لِمَنْ كَانَ يُمْكِنُ لَهُ أَنْ يَمْلِكَ إِذَا أَقَرٌ لَهُ ثَبَتَ، وَإِذَا كَانَ الْإِقْرَارُ مَعْلُومًا ثَبَتَ، وَإِنْ كَانَ الْإقْرَارُ لَا يُعْرَفُ فَذَلِكَ لَيْسَ بِشَيْءٍ، وَالْإقْرَارُ فِي الْمَالِ الْمُشْتَرَكِ جَائِزٌ، وَفِي كُلِّ الْمَشَاعِ ثَابِتٌ، وَالْإِقْرَارُ بِالنَّصِيب ثَابِتٌ، وَبِالسَّهم وَالْحِصَّةِ وَالْأُصُولِ وَالْعُرُوضِ كُلٌّ ذَلِكَ جَائِزٌ، وَلَا

يَجُوزُ الْإقْرَارُ لِلْحَمْلِ فِي بَطْنِ أُمِّهِ وَلَا لَما لَا يُعْلَمُ.

(1) لِلْمَرُةِ الثَّانِيَةِ هُنَا يَتَدَخُلُ النَّاسِحُ بِالْإِضَافَةِ فِي الْمَتْنِ فِي النُّسْخَةِ (ب) لَكِنَّهُ هَذِهِ الْمَرْةِ أَشَارَ إِلَى رُجُوعِهِ، وَلَمْ يَشِرْ إِلَى بِدَايَةِ دُخُولِهِ، وَنَصَّ مَا أَصَافَهُ وَحَفِظَ حُذَيْفَةُ عَنْ مُوسَى بْنِ عَلي الصَّغِيرِ أَنَّهُ قَالَ: رُوِيَ عَنْ أَبِي إِبْرَاهِيمَ قَالَ: أَثْبَتُ مَا يَكُونُ فِي الْوَصِيَّةِ أَنْ يَقُولَ الْمُوصِي لِلْمُوصَى لَهُ بِحَقِّهِ، رَجَعَ إِلَى الْجَامِعِ». والْمُلَاحَظُ هُنَا أَنَّهُ سَمْاهُ جَامِعًا، بَيْنَمَا سَمَّاه فِي نِهَايَةِ النُّسْخَةِ مُخْتَصَرُ البسْيَوِيّ»، وَقَدَ تَكُونُ هَذِهِ إِضَافَةٌ قَدِيمَةٌ مِنْ غَيْرِهِ. وَمْثِلُ ذَلِكَ وَرَدَ فِي النُّسْخَةِ (ج)، وَلَمْ يَرِدْ ذَلِكَ فِي النُّسْخَةِ (د)، أَمَّا فِي (هـ) وَهِيَ نُسْخَةٌ كُتِبَتْ عَامَ 1134 هـ فَقَدْ أَوْرَدَ هَذِهِ الْإِضَافَةَ أَيْضًا وَلَكِنْ دُونَ أَنْ يُشِيرَ إِلَى الرُّجُوعِ فِي نِهَايَةِ الْعِبَارَةِ، وَهَذَا مِنْ ضِمْنِ الْأَسْبَابِ الَّتِي أَدْخَلَتْ نُصُوصَ النُّسْاحَ فِي مِتُونِ الْمَصَنِّفِينَ، وَاللَّهُ الْمُسْتَعَانُ.