الإباضية والمالكية في الغرب الإسلامي: مختصر البسيوي ورسالة ابن أبي زيد نموذجًا علي بن محمد بن علي اليحمدي البسيوي أبو الحسن

القسم الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٢٦٠

260

مختصر البسيوي

الصَّحْةِ فَرَدْهُ عَلَيْهِ فِي الصَّحَّةِ، أَوْ فِي الْمَرَضِ فَقَدْ قِيلَ إِنَّهُ جَائِزٌ، فَانْظُرْ فِي

ذَلِكَ.

وَالصَّبِيُّ إِذَا أَعْطَى فَلَا إِحْرَازَ عَلَيْهِ فِيمَا أَعْطَى، وَكُلُّ مَنْ أَعْطَى الصَّبِيِّ شيئًا ثَبَتَ لَهُ، وَإِنْ مَاتَ كَانَ لِوَرَثَتِهِ، إِلَّا أَنْ يَبْلُغَ الْحُلُمَ فَلَا يُحْرِزُ) مَا أَعْطَى، فَقَدْ قِيلَ: إِنَّهُ إِنْ بَلَغَ وَلَمْ يُحْرِزُ، وَقَدْ عَلِمَ بِذَلِكَ فَلَمْ يُحْرِزُ، فَرَجَعَ مَنْ أَعْطَاهُ؛ فَلَهُ الرَّجْعَةُ فِيهِ، إِلَّا الْوَالِدَ وَحْدَهُ؛ فَإِنْ عَطِيَّتَهُ لِوَلَدِهِ الصَّغِيرِ عِنْدَهُمْ لَا تَجُوزُ، وَلَا هِبَتَهُ وَلَا نَحْلَهُ وَلَا يَثْبُتُ لَهُ مِنْ ذَلِكَ شَيْءٌ، وَلَوْ أَحْرَزَ فِي صِغَرِهِ لَمْ يَثْبُتْ لَهُ حَتَّى يَبْلُغَ فَإِنْ بَلَغَ وَأَعْطَاهُ ثُمَّ أَحْرَزَ ثَبَتَ، وَإِنْ لَمْ يُحْرِزُ لَمْ يَثْبُتُ لَهُ ذَلِكَ، وَإِنْ أَعْطَاهُ فِي صِغَرِهِ وَبَلَغَ الصَّبِيُّ وَأَحْرَزَ لَهُ الْأَبُ وَلَمْ يَرْجِعُ عَلَيْهِ؛ فَلَهُ ذَلِكَ، وَأَمَّا الْبَالِغُ فَإِذَا أَعْطَاهُ أَبُوهُ عَطِيَّةٌ فَأَحْرَزَ؛ ثَبَتَ لَهُ ذَلِكَ بِالْإِحْرَازِ. وَقَدْ قَالُوا إِنْ لِلْأَبِ أَنْ يَرْجِعَ فِيمَا أَعْطَى أَوْلَادَهُ الْبَالِغِينَ، وَأَمَّا الْوَالِدَةُ فَلَا رَجْعَةَ لَهَا، وَهِيَ كَغَيْرِهَا مِنَ النَّاسِ، إِذَا أَحْرَزَ الْبَالِغُ ثَبَتَ لَهُ، وَإِنْ أَعْطَتِ الصَّبِيَّ جَازَتْ لَهُ، وَلَا إِحْرَازَ عَلَيْهِ، فَإِنْ أَعْطَى (3) الْبَالِغَ أَبُوهُ شَيْئًا فَأَحْرَزَهُ، ثُمَّ أَعْطَى عِنْدَ مَوْتِهِ لِلصَّغَارِ مِثْلَ مَا أَعْطَى الْبَالِغَ، أَوْ بَدَلًا مِنْهُ ثَبَتَ لَهُمْ مَا أُعْطَوْهُ عَلَى أَخِيهِمْ فِي ذَلِكَ

(1) فِي الْأَصْلِ «لَا يَجُوزُ»، وَالتَّصْحِيحُ مِنَ النَّسَخِ الثَّلَاثِ. (2) «أَعْطَى» سَاقِطَةٌ مِنَ الْأَصْلِ، وَالْمُثْبَتُ مِنَ النَّسَخِ الثَّلَاثِ. وَتَفْصِيلُ هَذِهِ الْمَسَائِلِ فِي الْفِقْهِ الْمَالِكِي فَتَنْضِحُ فِي نَصُ ابْنِ عَبْدِ الْبَرْ فِي الاِسْتِذْكَارِ، حَيْثُ قَالَ: «فَذَهَبَ مَالِكٌ وَأَكْثَرُ أَهْلِ الْمَدِينَةِ إِلَى أَنْ لِلْآبِ أَنْ يَعْتَصِرَ مَا وَهَبَ لِابْنِهِ، وَلَيْسَ ذَلِكَ عِنْدَهُمْ لِغَيْرِ الْأَبِ إِلَّا أَنْ الْأَمْ عِنْدَهُمْ إِذَا وَهَبَتْ لِابْنِهَا شَيْئًا وَهُمْ أَيْتَامٌ لَمْ تَرْجِعْ فِي هِبَتِهَا لِأَنَّهَا فِي مَعْنَى الصَّدَقَةِ حِينَئِذٍ، وَإِنْ لَمْ يَكُونُوا أَيْتَامًا، وَكَانَ أَبُوهُمْ حَيَّا كَانَ لَهَا أَنْ تَرْجِعَ فِيمَا وَهَبَتْهُ لِوَلَدِهَا، هَذَا هُوَ الْأَشْهَرُ عَنْ مَالِكَ، وَقَدْ رُوِيَ عَنْهُ أَنَّهَا لَا تَرْجِعُ أَصْلًا، وَلَمْ يَخْتَلِفْ عَنْ مَالِكِ أَنْ الْجَدُ لا يَرْجِعُ فِيمَا وَهَبَ لِابْنِ ابْنِهِ، وَكَذَلِكَ لَمْ يَخْتَلِفْ قَوْلُ مَالِكِ وَأَصْحَابِهِ أَنْ الْوَلَدَ إِذَا وَهَبَ لَهُ أَبُوهُ هِبَةً ثُمَّ اسْتَحْدَثَ الْوَلَدُ دَيْنَا دَايَنَهُ النَّاسُ عَلَيْهِ مِنْ أَجْلِ الْهِبَةِ أَوْ نَكَحَ لَمْ

يَكُنْ لِلْآبِ ـ حِينَئِذٍ - الرُّجُوعُ فِي شَيْءٍ مِنْ هِبَتِهِ لِوَلَدِهِ». الِاسْتِذْكَارُ (229/ 7).

-