القسم الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٢٦٢(58)
بَابٌ فِي الْهَدِيَّةِ وَهِيَ ضَرْبٌ مِنْ ذَلِكَ
وَالْهَدِيَّةُ ثَبَتَتْ بِالسُّنةِ الْمُوجَبَةِ، وَلِذَلِكَ قَوْلُ الرَّسُولِ: «تَهَادُوا تَحَابُوا، فَإِنَّ الْهَدِيَّةَ تُذْهِبُ السَّخِيمَةَ (1) وَتُثْبِتُ الْمَوَدَّةَ (2)، وَإِنْ الْهَدِيَّةَ تُجْلِبُ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ (3) وَإِنْ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم قَدْ قَبِلَ الْهَدِيةَ، وَكَانَتْ لَهُ حَلَالاً، وَالصَّدَقَةُ عَلَيْهِ
(1) فِي الْأَصْلِ الشَّحْنَاءُ وَفِي النَّسَخِ الثَّلَاثِ الْأُخْرَى السَّخِيمَةُ»، وَقَدْ أَثْبَتُهَا لَأَنْهَا تُطَابِقُ لَفْظَ الرِّوَايَةِ عِنْدَ الطَّبَرَانِي، وَإِنْ كَانَتْ الثَّانِيَةُ الشَّحْنَاء تُطَابِقُ رِوَايَةَ الْمُوَطَّأَ إِلَّا أَنْ أَلْفَاظَ بَقِيَّةِ الْحَدِيثِ تَخْتَلِفُ. (2) قَرِيبًا مِنْ هَذِهِ الصَّيغَةِ أَخْرَجَهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْمُعْجَمِ الْأَوْسَطِ - (146/ 2 رقم: 1526) عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكِ يَا مَعْشَرَ الْأَنْصَارِ تَهَادُوا فَإِنْ الْهَدِيَّةَ تَسُلُّ السَّخِيمَةَ وَتُورِثُ الْمَوَدَّةَ وَضَعْفَهُ الْهَيْثَمِيُّ فِي مَجْمَعِ الزَّوَائِدِ (259/ 4) لأَن فِيهِ عَائِدَ بْنَ شُرَيْحٍ وَهُوَ ضَعِيفٌ. وَأَمَّا قَوْلُهُ تَهَادُوا تَحَابُوا فَقَدْ أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ فِي الْأَدَبِ الْمُفْرَدِ (208/ 1، رَقم 594) وَأَبُو يَعْلَى (9/ 11، رقم 6148)، وَالْبَيْهَقِيُّ، كِتَابُ الْهِبَاتِ بَاب التَّحْرِيضُ عَلَى الْهِبَةِ وَالْهَدِيَّةِ وَالْقُضَاعِيُّ فِي مُسْنَدِ الشَّهَابِ (169/ 6) رَقم 657)، كُلُّهُمْ مِنْ طَرِيقِ ضِمَامٍ عَنْ مُوسَى بْنِ وَرْدَانَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ مَرْفُوعًا. وَوَرَدَ عِنْدَ مَالِك فِي الْمُوَطَّا - رِوَايَةُ يَحْيَى اللَّيْنِي - كِتَابُ حُسْنِ الْخُلُقِ بَابٌ مَا جَاءَ فِي الْمُهَاجَرَةِ (908/ 2) رَقم: 1617) عَنْ عَطَاءِ بْنِ أَبِي مُسْلِمٍ عَبْدِ اللَّهِ الْخَرَسَانِي قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ: تَصَافَحُوا يَذْهَبُ الْغِلُ وَتَهَادُوا تَحَابُوا وَتَذْهَبُ الشَّحْنَاءُ. (3) الَّذِي يَظْهَرُ مِنْ كَلَامِ الْمُؤْلَفِ أَنْ هَذَا النَّصْ حَدِيثٌ نَبَوِيٌّ وَإِنْ لَمْ يَسْيَدُهُ، لَكِنْنِي لَمْ أَجِدْ لَهُ أَصْلًا فِيمَا بَحَثْتُ، وَقَدْ أَوْرَدَهُ الزَّمَخْشَرِيُّ فِي كِتَابِهِ رَبِيعِ الْأَبْرَارِ (483/ 1) عَلَى أَنَّهُ حَدِيثُ أَيْضًا وَلَكِنْ بِدُونَ سَنَدٍ، وَأَوْرَدَهُ أَيْضًا كُلِّ مِنَ الشَّقْصِي فِي مَنْهَجِ الطَّالِبِينَ (157/ 17)، وَالْإِمَامِ الْقُطْبِ فِي شَرْحِ النَّيْلِ (347/ 22) وَلَمْ يُشِيرًا إِلَى مَنْ أَخْرَجَهُ كَعَادَةِ الْفُقَهَاءِ.