القسم الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٢٦٣(58) بَابٌ فِي الْهَدِيَّةِ وَهِيَ ضَرْبٌ مِنْ ذَلِكَ
263
حَرَامًا (1)، وَإِنَّهُ أَيْضًا قَدْ أَهْدَى إِلَى النَّجَاشِي وَقَدْ مَاتَ، وَقَدْ رَجَعَتِ الْهَدِيَّةُ إِلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم (2). وَقَدِ اخْتَلَفُوا فِي هَذَا الْمَعْنَى [أَيْ فُصُولُ الْهَدِيَّةِ مِنْ عِنْدَ مَنْ أَهْدَاهَا] (3)، وَمُتَّفِقُونَ عَلَيْهِ بَأَنْ الْهَدِيَّةَ إِذَا قَبَضَهَا مَنْ أَهْدَيْتَ إِلَيْهِ فَلَا رَجْعَةً لَهُ فِيهَا، وَهِيَ لَهُ، وَالاخْتِلَافُ بَيْنَهُمْ إِذَا لَمْ تَصِلْهُ وَمَاتَ، وَقَالَ قَوْمٌ هِيَ لِوَرَثَتِهِ، وَقَالَ آخَرُونَ هِيَ مَرْدُودَةٌ إِلَى مَنْ أَهْدَى كَهَدِيَّةِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم وَإِنْمَا اخْتَلَافُهُمْ فِي الْخَبَرِ وَتَأْوِيلِهِ، إِنَّ كُلَّ هَدِيَّةٍ فُصِلَتْ مِنْ عِنْدَ الْمُهْدِي؛ فَهِيَ لِلْمُهْدَى إِلَيْهِ، وَإِنْ مَاتَ فَهِيَ لِوَرَثَتِهِ، وَقَالَ قَوْمٌ إِذَا مَاتَ فَهِيَ رَدُ. وَاخْتَلَفُوا فِي فُصُولِهَا، فَقَالَ قَوْمٌ إِنْ فُصُولَهَا خُرُوجَهَا مِنْ يَدِ مَنْ أَعْطَى وَقَالَ آخَرُونَ: فُصُولُهَا قَبْصُ الْمُعْطَى إِيَّاهَا، وَالْأَشْبَهُ أَنْ فُصُولَهَا: قَبْصُهُ أَوْ قَبْصُ رَسُولِهِ.
(1) أَخْرَجَ الْبُخَارِيُّ فِي كِتَابِ الْهِبَةِ وَفَضْلِهَا: بَابٌ الْمُكَافَأَةُ فِي الْهِبَةِ (913/ 2) رقم: 2445) عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ كَانَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم يَقْبَلُ الْهَدِيَّةَ وَيُشِيبُ عَلَيْهَا وَعِنْدَ أَبِي دَاوُدَ (296/ 4) وَابْن حِبَّانَ (293/ 14)، وَأَحْمَدَ (359/ 2 رقم: (8699) عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ كَانَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم يَقْبَلُ الْهَدِيَّةَ وَلَا يَأْكُلُ الصَّدَقَةَ. وَعِنْدَ أَحْمَدَ وَلَا يَقْبَلُ الصَّدَقَةَ». (2) أَخْرَجَ ابْنُ حِبَّانَ فِي كِتَابِ الْهِبَةِ (515/ 11) رَقم 5114) عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ، قَالَتْ: لَمَّا تَزَوْجَنِي رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ: (إِنِّي قَدْ أَهْدَيْتُ إِلَى النَّجَاشِي حُلَّةٌ وَأَوَاقِيَ مِسْكٍ وَلَا أَرَاهُ إِلَّا قَدْ مَاتَ وَسَتُرَدُّ الْهَدِيَّةُ فَإِنْ كَانَ كَذَلِكَ فَهِيَ لَكَ؟ قَالَتْ: فَكَانَ كَمَا قَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم مَاتَ النَّجَاشِي وَرُدَّتِ الْهَدِيَّةُ فَدَفَعَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم إِلَى كُلِّ امْرَأَةٍ مِنْ نِسَائِهِ أُوقِيَّةَ مِسْكَ وَدَفَعَ الْحُلْةَ وَسَائِرَ الْمِسْكِ إِلَى أَمْ سَلَمَةَ قَالَ شُعَيْبٌ الْأَرْنَؤُوطُ: إِسْنَادُهُ ضَعِيفٌ.
وَأَخْرَجَهُ أَحْمَدُ (404/ 6، رقم (27317)، قَالَ الْهَيْثَمِيُّ فِي مَجْمَعِ الزَّوَائِدِ (148/ 4): «فِيهِ مُسْلِمُ بْنُ خَالَدٍ الزِّنْجِيُّ، وَثْقَهُ ابْنُ مَعِينٍ وَغَيْرُهُ، وَضَعْفَهُ جَمَاعَةٌ، وَأُمُّ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ لَمْ أَعْرِفْهَا وَبَقِيَّةُ رِجَالِهِ رِجَالُ الصَّحِيح اهـ. وَمِثْلُهُ قَالَ شُعَيْبٌ الْأَرْنَؤُوطُ فِي تَعْلِيقِهِ عَلَى مُسْتَدِ الْإِمَام أَحْمَدَ. (3) في الْأَصْلِ وَفِي ج وفصول الهدية» وَفِي ب «وَفُضُولُ الْهَدِيَّةِ» وَفِي ج «وَفُصُولُ الْهَدِيَّةِ أَهْدَاهَا وَالتَّصْحِيحُ مِنْ عِنْدِي جَمْعًا بَيْنَ عِبَارَاتِ النُّسَخِ وَتَوَخَّيًا لِلْمُرَادِ، وَسَيَأْتِي تَفْصِيلُ الْخِلَافِ فِي الْمَسَائِلِ التَّالِيَةِ.