القسم الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٢٦٤264
مختصر البسيوي
وَالْهَدِيَّةُ جَائِزَةٌ بَيْنَ الْجِيرَانِ وَالْأَرْحَامِ وَالْإخْوَانِ وَالْأَجْنَبِيِّينَ، وَكُلِّ مَنْ أَهْدَى إِلَيْهِ لِصِلَةٍ أَوْ لِصَدَاقَةٍ جَائِزَةً طَيِّبَةً، إِلَّا الرَّشْوَةَ وَالتَّقِيَّةَ وَالْمَعُونَةَ عَلَى ظُلْمٍ، أَوْ رَشْوَةٍ فِي حُكْم، فَإِنْ هَذَا لَا تَجُوزُ الْهَدِيَّةُ فِيهِ. وَيُكْرَهُ لِلْحَاكِمِ قَبُولُ الْهَدِيَّةِ مِنَ الْغُرَباءِ لِصَرْفِ الطَّمَعِ، وَلَا نَقُولُ حَرَامًا، حَتَّى يَأْخُذَ رَشْوَةً لِلْحُكْمِ فَذَلِكَ حَرَامٌ، وَإِنْ كَانَ لِتَقِيَّة (1) لَمْ يَجُزْ، وَجَائِزٌ لَهُ قَبُولُ الْهَدِيَّةِ مِنْ عِنْدَ مَنْ كَانَ عَوَّدَ (2) يُهَادِيهِ مِنَ الْإِخْوَانِ وَالْأَصْدَقَاءِ وَالْأَرْحَامِ قَبْلَ أَنْ يَكُونَ حَاكِمًا، وَمْنَ أَهَدَى هَدِيَّةٌ لِمُكَافَأَةٍ أَوْ لِصَلَةِ رَحَمٍ فَجَائِزٌ وَمُتَابٌ، وَمَنْ أَهْدَى هَدِيَّةٌ لِيُعْطَى أَكْثَرَ مِنْهَا، فَذَلِكَ لَا يُضَاعَفْ لَهُ الْأَجْرُ عِنْدَ اللَّهِ، وَإِنَّمَا تَضْعِيفُ الْهَدِيَّةِ أَنْ يَكُونَ قُرْبَةُ اللهِ، وَقَدْ تَأَولُوا قَوْلَهُ تَعَالَى: {وَمَا وَاتَيْتُم مِّن رَبَا لَيَرْبُوا فِي أَمْوَالِ النَّاسِ فَلَا يَرْبُوا عِندَ اللهِ) (3) (الروم (39) قَالُوا: هِيَ مَنْ أَعْطَى عَطِيَّةً لِيُعْطَى أَكْثَرَ مِنْهَا). وَالْهَدِيَّةُ بَيْنَ النَّاسِ الْبَارِ مِنْهُمْ وَالْفَاجِرِ، وَبَيْنَ الْغَنِيِّ مِنْهُمْ وَالْفَقِيرِ جَائِزَةٌ إِذَا قَصَدَ الْمُهْدِي بِهَا ابْتِغَاءَ وَجْهِ اللهِ، وَالْمُكَافَأَةَ لِيَجْزِيَهُ بِإِحْسَانِهِ مِثْلَهَا.
وَمَنْ أَهْدَى مِنْ مَالِهِ لِسُلْطَانٍ وَدَفَعَ شَرَّهُمْ بِمَالِهِ وَكَسَرَ شَوْكَتَهُمْ عَنْهُ بِذَلِكَ؛ فَجَائِزٌ لَهُ ذَلِكَ، [وَإِنْ أَعْطَاهُمْ مَخَافَةَ شَرَّهِمْ جَائِزٌ لَهُ]، وَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ فِي ذَلِكَ، وَكُلُّ الْمُكَافَاتِ فِي الْهَدَايَا وَالْعَطَايَا جَائِزَةٌ بَيْنَ جَمِيعِ النَّاسِ،
(1) فِي الْأَصْلِ «لِنَفْسِهِ» وَالتَّصْحِيحُ مِنَ النُّسَخِ الثَّلَاثِ.
(2) هَكَذَا فِي جَمِيعِ النُّسَخِ، أَيْ تَعُودُ. (3) وَتَمَامُ الْآيَةِ: وَمَا آنَنتُم مِّن زَكَوْمَ تُرِيدُونَ وَجْهَ اللَّهِ فَأُولَيكَ هُمُ الْمُضْعِفُونَ).
(4) مِنْ قَوْلِهِ: «وَقَالُوا … إِلَى … مِنْهَاء سَاقِطَةٌ مِنْ: ب. وَتَفْسِيرُ الْآيَةِ بِهَذَا الْمَعْنَى هُوَ الَّذِي ذَهَبَ إِلَيْهِ الطَّبَرِيُّ فِي التَّفْسِيرِ وَحَكَاهُ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، وَمُجَاهِدٍ، وَالصِّحاكِ، وَقَتَادَةَ، وَعِكْرَمةً ومُحَمَّدَ بْنَ كَعْبٍ، وَالشَّعْبِي، وَسَعِيدُ بْنَ جُبَيْرٍ. (يُنْظَرُ: تَفْسِيرُ الطَّبَرِي - (104/ 20، 105)).
(5) مَا بَيْنَ الْمَعْقُوفَتَيْنِ سَاقِطْ مِنَ الْأَصْلِ، وَالإِكْمَالُ مِنْ جَمِيعِ النُّسَخِ الثَّلَاثِ.