الإباضية والمالكية في الغرب الإسلامي: مختصر البسيوي ورسالة ابن أبي زيد نموذجًا علي بن محمد بن علي اليحمدي البسيوي أبو الحسن

القسم الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٢٦٥

(58) بَابٌ فِي الْهَدِيَّةِ وَهِيَ ضَرْبٌ مِنْ ذَلِكَ

265

وَالْوَالِدِ وَأَوْلَادِهِ وَغَيْرِهِمْ إِلَّا أَنْ يُرِيدَ بِهِ الْوَالِدُ أَنْ يُفَضِّلَ أَحَدُ بَنِيهِ عَلَى الْآخَرِ، مِنْ غَيْرِ اسْتِحْقَاقِ، فَإِنْ ذَلِكَ لَا يَجُوزُ لَهُ فِيمَا فَعَلَ، حَتَّى يُسَوِّيَ بَيْنَهُمْ في الْعَظِيةِ، كَمَا قَالَ الْحَاكِمُ الْعَادِلُ: يُوصِيكُمُ اللهُ فِي أَوْلَادِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِ الْأُنثَيَيْنِ} [النساء: 11] فِي الْمَحْيَى وَالْمَمَاتِ (1).

فَقَالَ: إِني

نَحَلْتُ

(1) أَخْرَجَ مُسْلِمٌ فِي كِتَابِ الْهِبَاتِ: بَابٌ كَرَاهَةُ تَفْضِيلِ بَعْضِ الأَوْلَادِ فِي الْهِبَةِ (65/ 5 رقم: 4263) عَنِ النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ قَالَ: أَتَى بِي أَبِي إِلَى رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم، فَقَالَ: إِنِّي نَحَلْتُ ابْنِي هَذَا غُلَامًا فَقَالَ: «أَكُلَّ بَنِيكَ نَحَلْتَ». قَالَ: لَا. قَالَ: «فَارْدُدْهُ». وَعَنْهُ عِنْدَ أَبِي دَاوُدَ، كِتَابِ الْإِجَارَةِ: بَابٌ فِي الرَّجُلِ يُفَضِّلُ بَعْضَ وَلَدِهِ فِي النُّحْلِ (316/ 3 رقم: 3544) قَالَ: أَنْحَلَنِي أَبِي نُحْلا - قَالَ إِسْمَاعِيلُ بْنُ سَالِمٍ مِنْ بَيْنِ الْقَوْمِ نُحْلَةٌ غُلَامًا لَهُ - قَالَ: فَقَالَتْ لَهُ أُمِّي عَمْرَةُ بِنْتُ رَوَاحَةَ: إِيتِ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فَأَشْهِدْهُ فَأَتَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم فَأَشْهَدَهُ، فَذَكَرَ ذَلِكَ لَهُ، ابْنِي النُّعْمَانَ تُحْلًا، وَإِنْ عَمْرَةَ سَأَلَتْنِي أَنْ أُشْهِدَكَ عَلَى ذَلِكَ. قَالَ: فَقَالَ: أَلَكَ وَلَدٌ سِوَاهُ». قَالَ: قُلْتُ نَعَمْ. قَالَ: «فَكُلُهُمْ أَعْطَيْتَ مِثْلَ مَا أَعْطَيْتَ النُّعْمَانَ؟ قَالَ: لَا، قَالَ: فَقَالَ بَعْضُ هَؤُلَاءِ الْمُحَدِّثِينَ: «هَذَا جَوْرٌ». وَقَالَ بَعْضُهُمْ: «هَذَا تَلْجِئَةٌ فَأَشْهِدْ عَلَى هَذَا غَيْرِي». قَالَ مُغِيرَةُ فِي حَدِيثِهِ: أَلَيْسَ يَسُرُّكَ أَنْ يَكُونُوا لَكَ فِى الْبِرِّ وَاللُّطْفِ سَوَاءَ». قَالَ: نَعَمْ. قَالَ: «فَأَشْهِدْ عَلَى هَذَا غَيْرِي». وَذَكَرَ مُجَالِدٌ فِي حَدِيثِهِ: «إِنْ لَهُمْ عَلَيْكَ مِنَ الْحَقِّ أَنْ تَعْدِلَ بَيْنَهُمْ كَمَا أَنْ لَكَ عَلَيْهِمْ مِنَ الْحَقِّ أَنْ يَبرُوكَ». قَالَ أَبُو دَاوُدَ فِي حَدِيثِ الزُّهْرِيِّ: قَالَ بَعْضُهُمْ: «أَكُلُّ بَنِيكَ». وَقَالَ بَعْضُهُمْ: «وَلَدُكَ». وَقَالَ ابْنُ أَبِي خَالَدٍ عَنِ الشَّعْبِيِّ فِيهِ: «أَلَكَ بَنُونَ سِوَاهُ». وَقَالَ أَبُو الضُّحَى عَنِ النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ أَلَكَ وَلَدٌ غَيْرُهُ». اهـ صَحْحَهُ الْأَلْبَانِيُّ.