الإباضية والمالكية في الغرب الإسلامي: مختصر البسيوي ورسالة ابن أبي زيد نموذجًا علي بن محمد بن علي اليحمدي البسيوي أبو الحسن

القسم الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٣٠٨

(76)

بَابَ فِي الرِّبَا فِي الْبَيْعِ

وَالرِّبَا قَدْ حَرَّمَهُ اللهُ تَعَالَى فِي كِتَابِهِ، وَرَسُولُهُ []) فِي سُنَّتِهِ، وَأَجْمَعَ الْمُسْلِمُونَ عَلَى تَحْرِيمِهِ، قَالَ اللهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى (2): {وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الربوا) (3) [البقرة: 275] وَهُوَ الزِّيَادَةُ فِي الْحَقِّ، إِذَا كَانَ عَلَيْهِ حَقٌّ أَجَّلَهُ عَلَيْهِ إِلَى أَجَلٍ آخَرَ، وَأَضْعَفَهُ عَلَيْهِ، وَهَذَا حَرَامٌ، وَلَيْسَ لَهُ إِلَّا رَأَسُ مَالِهِ، وَقَدْ قَالَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى: {وَإِن تُبْتُمْ فَلَكُمْ رُءُوسُ أَمْوَالِكُمْ لَا تَظْلِمُونَ وَلَا تُظْلَمُونَ) (4) [البقرة: 278، 279] وَحَرَّمَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم الرِّبَا وَهُوَ الزِّيَادَةُ وَالتَّفَاضُلُ فِي الْبَيْعِ مِنْ جِنْسِ وَاحِدٍ إِلَى أَجَلٍ، وَذَلِكَ قَوْلُهُ: «الذَّهَبُ

(1) الصَّلَاةُ مِنَ النُّسَخِ الثَّلَاثِ. (2) في الْأَصْلِ أَوْرَدَ أَوْلاً هَذِهِ الْآيَةَ: وَإِن تُبْتُمْ فَلَكُمْ رُءُوسُ أَمْوَالِكُمْ … وَمَحَلُّهَا لاحقًا كَمَا سَيَأْتِي، وَالتَّصْحِيحُ مِنَ النَّسَخِ الثَّلَاثِ. (3) سُورَةُ الْبَقَرَةِ وَنَصُهَا كَامِلَةً: الَّذِينَ يَأْكُلُونَ الرِّبوا لَا يَقُومُونَ إِلَّا كَمَا يَقُومُ الَّذِي يَتَخَبَّطُهُ الشَّيْطَانُ مِنَ الْمَيِّنْ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَالُوا إِنَّمَا الْبَيْعُ مِثْلُ الرِّبوا وَأَحَلَ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبوا فَمَن جَاءَهُ مَوْعِظَةٌ

مِّن رَّبِّهِ فَانتَهَى فَلَهُ مَا سَلَفَ وَأَمْرُهُ إِلَى اللَّهِ وَمَنْ عَادَ فَأَوَلَتَبِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَلِدُونَ). (4) سُورَةُ الْبَقَرَةِ، وَنَصُّ آيَاتِ تَحْرِيمِ الرِّبَا كَمَا وَرَدَ فِي السُّورَةِ: {يَأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَذَرُوا مَا بَقِيَ مِنَ الرِّبوا إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ فَإِن لَّمْ تَفْعَلُوا فَأَذَنُوا بِحَرْبٍ مِنَ اللهِ وَرَسُولِهِ وَإِن تُبْتُمْ فَلَكُمْ رُءُوسُ أَمْوَلِكُمْ لَا تَظْلِمُونَ وَلَا تُظْلَمُونَ).