القسم الأول
الجزء ١ · صفحة ٧٤74
الإباضية والمالكية في الغرب الإسلامي
خصومهم فيهم؛ فرددت مجمل ما يتهمونهم به في بعض هوامش الجزء الأول، ثم تبين لي اليقين فيهم؛ فعلمت أنهم من خيار المسلمين وممن يرجعون في كل أمورهم من عبادة ومعاملة إلى الكتاب والسنة، ولا يرعك تنديد الجاحظ بهم فإنهم كانوا فيما سلف خصومًا للمعتزلة رضي الله تعالى عن المسلمين كافة). . ومن ذلك أيضا ما قاله الشيخ عمر محمد صالح با
أن
من السنغال وهو مالكي المذهب. يقول في مؤلفه عن الإباضية: «غير المبرر الذي نعتبره أكثر إلحاحا لتعريف الناس بالمذهب الإباضي، هو السعي لإزالة فهم تاريخي خاطئ عن هذا المذهب تداوله الكتاب، وأصبح سائدا في الأوساط العلمية وغير العلمية، وهذا المفهوم يتحمل تبعته كُتّاب غير دقيقين في كتاباتهم ولا مقدرين مسؤوليتهم نحو المادة العلمية التي يقدمونها إلى الجمهور كشيء خالد له دوره في تكوين الفكر البشري». ويقول عندما عرف الحقيقة عن المذهب الإباضي: «والحق أن كُتاب المقالات جنوا على التاريخ وجنوا على العلم وجنوا على أمة محمد صلى الله عليه وسلم جنوا على التاريخ لأنهم زوّروه وكتبوا وقائعه على نحو سقيم واعتدوا على قوم أبرياء - قلميا - وزيّفوا مبادئهم، وقالوا في ألسنتهم ما لم يقله هؤلاء. و جنوا على العلم؛ لأن كتبهم - مع عدم صحة ما ورد فيها وانتفاء الثقة عنها ـ أصبحت مراجع يرجع إليها من يريد الاطلاع على آراء الفرق الإسلامية، والتزود بمادة علمية منها والحال أنها خالية من أية مادة علمية. وجنوا على أمة محمد صلى الله عليه وسلم المحاولة تفريقها والإمعان في تمزيقها» (2)
والكتابات المتأخرة من هذا النوع كثيرة ليس هنا موضع استقصائها.
(1) البيان والتبيين أبو عمر الجاحظ، شرح وتحقيق حسن السندوبي، دار المعارف للطباعة والنشر، سوسة - تونس: 1990 م، (183/ 2).
(2) دراسات في الفكر الإباضي، مسقط مكتبة الاستقامة، الطبعة الثانية، 1413 هـ / 1992 م،
ص 48.