القسم الأول
الجزء ١ · صفحة ٧٥المبحث الأول: المذهب الإباضي
والآن نأتي إلى الحجج التي قدمها الإباضية لنفي صفة الخوارج عنهم، وأبرزها كما بينها الدكتور علي يحيى معمر، والدكتور عمرو النامي، والشيخ سالم بن حمود السيابي)، وغيرهم، هي: -
أولا: تصدي القائد الشهير المهلب بن أبي صفرة لقتال الخوارج الأزارقة، وتنكيله بهم، وقد كان ذلك لصالح الدولة الأموية كون المهلب مواليا لهم، لكن ضرر الخوارج في نظر الإباضيَّة أكبر وأخطر من الأمويين لأنهم يستحلون دماء المؤمنين دينا، بينما يستحلها الأمويين سياسة، ومن الثابت تاريخيا أن أسرة آل المهلب كانوا إباضية، وكانوا على اتصال وثيق بالإمام جابر بن زيد الأزدي له، ولم يبذل المهلب في قتال الخوارج والقضاء عليهم إلا لعلمه بعدم العلاقة بينهم والإباضية؛ لأن قبيلة الأزد آنذاك كانت تتبنى رأي الإباضية، وعلى مدارها كانت الفتوى في الأقضية والنوازل، ومعلوم أن القبيلة التي كان يقاتل بها المهلب الأزد. هي
ثانيا: كان الإمام عبد الله بن إباض شديدا إزاء الآراء والأفكار التي ينادي بها نافع بن الأزرق وكان يعلن بطلانها بصراحة تامة، ويحذر منها الناس، وله في هذا الصدد مراسلات شديدة مع ابن الأزرق، يحذره فيها من مغبة التطاول على دماء المسلمين وأمنهم. والغريب أن المؤرخين من غير الإباضية يثبتون ذلك ويرون فيه اعتدالا من ابن إباض، ومع ذلك يصرون على تسمية الإباضية بالخوارج.
ثالثًا: ومما يثبت هذه الحقيقة هو أن الرجل الثالث في الإباضية المحدث الحجة الربيع بن حبيب الفراهيدي صاحب المسند الصحيح يبرأ من
(1) الإباضية بين الفرق الإسلامية، علي يحيى معمر ص 461، 462. دراسات عن الإباضية، د. عمرو النامي ص 120 وما بعدها.