القسم الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٣١٠مختصر البسيوي
أَجَازُوا الْبَيْعَ فِي الزِّيَادَةِ، إِذَا اخْتَلَفَ الْجِنْسَانِ، وَلَمْ يُجِيزُوا التَّفَاصُلَ مِنْ جِنْسِ إِلَّا مِثْلَا بِمِثْلٍ، وَذَلِكَ عِنْدَ أَصْحَابِنَا جَائِزٌ بِالنَّقْدِ، وَيَدًا بِيَدِ، وَلَا يَجُوزُ بِتَأْخِيرٍ، وَجَاءَ النَّهْيُ فِي السِّتَّةِ الْأَصْنَافِ الْمَكِيلَةِ وَالْمَوْزُونَةِ، فَكُلُّ مَا يُكَالُ بِمَا يُكَالُ، وَمَا يُوزَنُ بِمَا يُوزَنُ، لَا يَجُوزُ بَيْعُهُ بِتَأْخِيرٍ، وَلَا إِلَى أَجَلٍ إِلَّا مِثْلَا بِمِثْلٍ، وَبَيْعُهُ بِنَقْدٍ جَائِزٌ مِثْلا بِمِثْلٍ وَزِيَادَةٌ عَلَى مَا اتَّفَقَ عَلَيْهِ الْمُتَبَايِعَانِ. فَهَذَا أَصْلٌ يَشْتَمِلُ عَلَى كُلِّ مَوْزُونٍ وَمَكِيلٍ، وَأَصْلٌ آخَرُ أَنْ مَا أَنْبَتَتِ الْأَرْضُ بِمَا أَنْبَتَتْ، لا يَجُوزُ وَاحِدٌ بِمِثْلِهِ إِلا يَدًا بِيَدِ، وَلَا يَجُوزُ بِتَأْخِيرٍ وَلَا إِلَى أَجَلٍ إِلَّا مِثلًا بِمِثْلٍ؛ لأَنْ النَّهْيَ وَقَعَ عَلَى مَا أَنْبَتَتِ الْأَرْضُ، وَيَشْتَمِلُ عَلَى كُلِّ أَصْنَافِ نَبَاتِ الْأَرْضِ، مِمَّا يُقْتَاتُ [بِهِ] (1) وَيُدْخَرُ، وَغَيْرِ ذَلِكَ، وَوَجْهُ آخَرُ أَنْ كُلِّ مَا يُكَالُ
=
(50/ 5 رقم: 4174) أَنْ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ: «لَا رِبَا فِيمَا كَانَ يَدًا بِيَدِهِ. وَأَخْرَجَهُ أَحْمَدُ (200/ 5 رقم: (21791) قَالَ شُعَيْبٌ الْأَرْنَؤُوط: إِسْنَادُهُ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَيْنِ مِنْ جِهَةِ عَفَّانَ وَعَلَى شَرْطِ مُسْلَم مِنْ جِهَةِ يَحْيَى بْنِ إِسْحَاقَ، وَبِرِوَايَةِ أَسَامَةَ احْتَجُ ابْنُ عَبَّاسِ ها عَلَى ابْنِ عُمَرَ فِي رِوَايَةِ ابْنِ حِبَّانَ (397/ 11) رقم (5023) عَنِ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ قَالَ: جَاءَ ابْنُ عَبَّاسٍ إِلَى ابْنِ عُمَرَ فَسَلَّمَ عَلَيْهِ فَقَالَ: هَلْ تَتْهِمُ أَسَامَةَ؟ قَالَ: فَقَالَ ابْنُ عُمَرَ: لَا، قَالَ: فَإِنَّهُ حَدْثَنِي أَنْ رَسُولَ اللَّهِ قَالَ: (لَا رِبَا إِلَّا فِي النَّسِيئَةِ) قَالَ أَبُو حَاتِمٍ: مَعْنَى هَذَا الْخَبَرِ أَنْ الأَشْيَاءَ إِذَا بِيعَتْ بِجِنْسِهَا مِنَ السَّتَّةِ الْمَذْكُورَةِ فِي الْخَبَرِ وَبَيْنَهُمَا فَضْلٌ يَكُونُ رِبًا، وَإِذَا بيعَتْ بِغَيْرِ أَجْنَاسِهَا وَبَيْنَهَا فَضْلَّ كَانَ ذَلِكَ جَائِرًا إِذَا كَانَ يَدًا بِيَدِ، وَإِذَا كَانَ ذَلِكَ نَسِيئَةٌ كَانَ ربّا». قَالَ شُعَيْبٌ الْأَرْنَؤُوط: حَدِيثُ صَحِيحٌ.
وَلَهُ شَاهِدٌ آخَرُ مِنْ حَدِيثِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ وَزَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ الهَا عِنْدَ الْبُخَارِي كِتَابُ الْبُيُوعِ: بَابُ التِّجَارَةِ فِي الْبُرِّ (726/ 2) رقم (1955) عَنْ أَبِي الْمِنْهَالِ يَقُولُ: سَأَلْتُ الْبَرَاءَ بْنَ عَازِبٍ وَزَيْدَ بْنَ أَرْقَمَ عَنِ الصُرْفِ، فَقَالا: كُنَّا تَاجِرَيْنِ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فَسَأَلْنَا رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم عَنِ الصَّرْفِ فَقَالَ: إِنْ كَان يَدًا بِيَدِ فَلَا بَأْسَ وَإِنْ كَانَ نَسَاءٌ فَلَا يَصْلُحُ). - وَمِنْ قَوْلِهِ: وَحُجَّتُهُمْ عَنْ … إِلَى: يَدًا بِيَدِهِ سَاقِطٌ مِنْ، د، وَاعْتَبَرَ حَدِيثَ أُسَامَةَ هُوَ الْحُجَّةُ. (1) زِيَادَةٌ فِي النُّسَخِ الثَّلَاثِ.