الإباضية والمالكية في الغرب الإسلامي: مختصر البسيوي ورسالة ابن أبي زيد نموذجًا علي بن محمد بن علي اليحمدي البسيوي أبو الحسن

القسم الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٣١١

(6) بَابٌ فِي الرِّبَا فِي الْبَيْعِ

311

مِنَ الطَّعَامِ بِمَا يُكَالُ مِنَ الطَّعَامِ، لَا يَجُوزُ بَيْعُ بَعْضِهِ بِبَعْضٍ إِلَى أَجَلٍ وَزِيَادَةٌ إِلَّا مِثلًا بِمِثْلٍ، وَجَائِزٌ يَدًا بِيَدِ بَعْضُهُ بِبَعْضٍ وَزِيَادَةٌ عَلَى مَا اتَّفَقَا عَلَيْهِ، فَهَذَا يَشْتَمِلُ عَلَى كُلِّ مَكِيلٍ ومَوْزُونٍ، وَمُقْتَاتٍ وَغَيْرِ مُقْتَاتٍ، وَطَعَامٍ وَغَيْرِ طَعَامٍ، وَتَبَاتِ الْأَرْضِ وَغَيْرِ نَبَاتِ الْأَرْضِ [وَ] لَا يَجُوزُ إِلَى أَجَلٍ وَزِيَادَةٌ.

وَالنَّقْدُ جَائِزٌ فِيهِ الْبَيْعُ بِالزِّيَادَةِ، إِلَّا الدَّرَاهِمَ وَالدِّنَانِيرَ، فَإِنْ بَيْعَ ذَلِكَ كُلِّهِ بِهَا إِلَى أَجَلٍ جَائِزٌ، وَبِنَقْدِ وَبِتَأْخِيرٍ عَلَى مَا اتَّفَقَا عَلَيْهِ، وَقَدْ جَاءَ الْحَدِيثُ عَنِ النَّبِيِّ: أَنَّهُ اشْتَرَى بَعِيرًا بِبَعِيرَيْنِ، يَدًا بِيَدِ، فَقَدْ يَجُوزُ ذَلِكَ يَدًا بِيَدِ،

وَلَا

(1) فِي الْأَصْلِ أَنْ مَا كَانَ مِنْ طَعَامٍ بِمَا كَانَ مِنْ طَعَامِ وَالتَّصْحِيحُ مِنَ النُّسَخِ الثَّلَاثِ. (2) سَاقِطَةٌ مِنَ الْأَصْلِ وَ (د)، وَالإِكْمَالُ مِنْ ب، ج. (3) أَخَرَجَهُ الرَّبِيعُ فِي كِتَابِ الْبُيُوعِ بَابٌ فِي الرِّبَا وَالانْفِسَاحَ وَالْغِش (228/ 1 رقم: 571). عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ إِذَا اخْتَلَفَ الْجِنْسَانِ فَبِيعُوا كَيْفَ شِئْتُمْ إِلَّا مَا نَهَيْتُكُمْ عَنْهُ

وَعَنْهُ أَيْضًا أَنَّهُ ابْتَاعَ بَعِيرًا بِبَعِيرَيْنِ وَأَجَازَ بَيْعَ عَبْدِ بِعَبْدَيْنِ إِلَّا أَنْ هَذَا يَدًا بِيَدِ. وَلَهُ شَاهِدٌ آخَرُ عِنْدَ مَالِكِ فِي الْمُوَطَّا - رِوَايَةِ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ - كِتَابُ الْبُيُوعِ فِي التِّجَارَاتِ وَالسَّلَمَ: بَابُ بَيْعِ الْحَيَوَانِ (221/ 3 رقم: 801، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ - كَرْمَ اللَّهُ وَجْهَهُ - أَنَّهُ نَهَى عَنْ بَيْعِ الْبَعِيرِ بِالْبَعِيرَيْنِ إِلَى أَجَلٍ وَالشَّاةَ بِالشَّاتَيْنِ إِلَى أَجَلٍ وَبَلَغَنَا عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم: نَهَى عَنْ بَيْعِ الْحَيَوَانِ بِالْحَيَوَانِ نَسِيئَةٌ.

وَلَهُ شَاهِدٌ عِنْدَ أَبِي دَاوُدَ كِتَابُ الْبُيُوع: بَابٌ فِي الرُّحْصَةِ فِي بَيْعِ الْحَيَوَانِ بِالْحَيَوَانِ (256/ 3) رقم: 3359) وَالدَّارَ قُطْنِيُّ، كِتَابُ الْبُيُوعِ (359/ 7) قم (3096) وَالْحَاكِمُ فِي كِتَابِ الْبُيُوعِ (65/ 2 رقم: (2340 عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو أَنْ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم أَمَرَهُ أَنْ يُجَهْزَ جَيْشًا فَنَفَدَتِ الإبلُ فَأَمَرَهُ أَنْ يَأْخُذَ فِي قِلَاصِ الصَّدَقَةِ فَكَانَ يَأْخُذُ الْبَعِيرَ بِالْبَعِيرَيْنِ إِلَى إِبِلِ الصَّدَقَةِ. قَالَ الْحَاكِمُ: هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ مُسْلِم وَلَمْ يُخَرِّجَاهُ، وَوَافَقَهُ الذَّهَبِيُّ، لَكِنْ صَعْفَهُ ابْنُ الْقَطَّانِ كَمَا حَكَاهُ الزِّيْلَعِيُّ فِي نَصْبِ الرَّايَةِ (47/ 4) بِسَبَبِ اضْطِرَابِ إِسْنَادِهِ، وَضَعْفَهُ الْأَلْبَانِيُّ كَذَلِكَ فِي تَعْلِيقِهِ عَلَى سُنَنِ أَبِي دَاوُدَ.

وَبَيْعُ الْبَعِيرِ بِالْبَعِيرَيْنِ هُوَ مَذْهَبُ الْإِمَامِ مَالِكَ إِذَا كَانَ بَيْنَهُمَا تَفَاضُلَّ فِي نَجَابَةٍ أَو رِحْلَةٍ قَالَ فِي الْمُوَطِ الْأَمْرُ الْمُجْتَمَعُ عَلَيْهِ عِنْدَنَا أَنَّهُ لَا بَأْسَ بِالْجَمَلِ بِالْجَمَلِ مِثْلِهِ وَزِيَادَةِ دَرَاهِمَ يدا بيد، وَلا بَأْسَ بِالْجَمَلِ بِالْجَمَلِ مِثْلِهِ وَزِيَادَةِ دَرَاهِمَ؛ الْجَمَلُ بِالْجَمَلِ يَدًا بِيَدِ وَالدَّرَاهِمُ