الإباضية والمالكية في الغرب الإسلامي: مختصر البسيوي ورسالة ابن أبي زيد نموذجًا علي بن محمد بن علي اليحمدي البسيوي أبو الحسن

القسم الأول

الجزء ١ · صفحة ٧٦

الإباضية والمالكية في الغرب الإسلامي

الخوارج، وكان يقول فيهم: دعوهم حتى يتجاوزوا القول إلى الفعل، فإن بقوا على قولهم فخطؤهم محمول عليهم، وإن تجاوزوه إلى الفعل حكمنا فيهم بحكم الله» ()، وقد كان ذلك بمثابة الفتوى التي سوغت قتال الإباضية للخوارج، وإبعادهم عن ساحة التأثير السلبي، وليس خفيًا على رجال التاريخ کابن خلدون ومؤرخي المغرب أن الإباضية والصفرية التقوا في المغرب الإسلامي، لكن ذلك ما كان يجمعهم على مائدة واحدة، بل عمل الإباضية بقيادة الإمام أبي الخطاب المعافري على إنقاذ أهل القيروان من عبث الصفرية وانتهاكهم لحرمات البلد. وعبر التاريخ فإن المالكية لم يسجلوا مع الإباضية معركة واحدة باسم المذهبية، إنما وقعت أحداث كان الغرض منها سياسيا محضا يهدف إلى توسعة نفوذ الولاء والطاعة لبني أمية والعباس. رابعا: ومما يدل على ذلك أيضا في المشرق قتال الإمام الجلندي بن مسعود العُماني (ت: 134 هـ) (2) الشيبان الخارجي - وهو من الصفرية ـ عندما

(1) وقد تقرر هذا الموقف من الخوارج عموما في أولى المؤلفات الإباضية ككتاب الدينونة الصافية لعمروس بن فتح (ت: 283 هـ) إذ يقول عن الصفرية الذين التقوا بالإباضية زمانًا ومكانا على أراض الغرب الإسلامي وقالت الصفرية بتشريك أهل الكبائر من أهل التوحيد، واستحلوا سبي ذراريهم، وغنيمة أموالهم جرأة على الله، دينا لم يشرعه الله ولم يسن بسيرته نبي الله؛ وتأولوا على ذلك تأويل شبهة خالفت الحق وخرجت من العدل، فدخل عليهم من الضلال ما لا نهاية له». ولو كان ثمة لقاء بين الخوارج والإباضية لكانوا أحوج ما يكونون إلى الصفرية في أرض المغرب؛ لأن الإباضية خاصة في زمن عمروس تعرضوا لمحن شديدة ذهب ضحيتها عمروس نفسه فتأمل كيف كان الإباضية يرفضونهم معتقدًا فضلا عن السياسة. ينظر: أصول الدينونة الصافية (ص 52، 54 59). (2) هو الإمام الجلندي بن مسعود، بيعته كانت سببًا لقوة المذهب، وكان عـ قتل رحمة الله في حربه مع القائد العباسي خازم بن خزيمة الذي طلب منه السمع للخليفة فرفض، وقد كان الإمام اشتبك في قتال القائد الصفري شيبان، فانتصر عليه، وقرر إرجاع ماله وخاتمه إلى أهله إلا أن القائد العباسي الذي كان يلاحق شيبان وصل متأخرا فطالب الإمام الجلندي بالسمع والطاعة وبتسليم مقتنيات شيبان، وبعد التهديد =

عادلاً مرضيا،

والطاعة