الإباضية والمالكية في الغرب الإسلامي: مختصر البسيوي ورسالة ابن أبي زيد نموذجًا علي بن محمد بن علي اليحمدي البسيوي أبو الحسن

القسم الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٣٢٣

(28) بَابٌ فِيمَا يَحِلُّ مِنَ الصَّيْدِ وَالْأَنْعَامِ

323

تُنْجِسُ مَا وَقَعَتْ فِيهِ، وَكُلِّ مَيْتَةٍ لَا دَمَ لَهَا إِذَا وَقَعَتْ فِي مَاءٍ أَوْ طَعَامٍ لَمْ

تنجسه.

وَأَمَّا الصَّيْدُ كُلُّهُ فَحَلالٌ أَكْلُ لَحْمِهِ بَعْدَ التَّذْكِيَةِ لَهُ؛ إِذَا وُجِدَ حَيًّا. وَإِذَا اصْطَادَهُ بِجَارِحَةٍ فَذَكَرَ اسْمَ اللهِ عَلَيْهِ مِنْ سَهُم أَوْ كَلْبِ صَيْدٍ وَمَا كَانَ مِثْلَهُ مِمَّا يُصْطَادُ بِهِ، فَذَكَرَ اسْمَ اللهِ عَلَيْهِ وَأَرْسَلَهُ، أَكَلَ مَا أَمْسَكَ عَلَيْهِ مِنَ الصَّيْدِ، فَإِنْ كَانَ حَيْا ذَبَحَهُ، وَإِنْ أَدْرَكَهُ وَقَدْ مَاتَ وَهُوَ مَمْسُوكٌ أَكَلَهُ، فَإِنْ أَكَلَ الْكَلْبُ مِنْه شَيْئًا قَبْلَ أَنْ يَأْخُذَهُ، وَلَمْ يَكُنْ مُمْسِكًا لَمْ يُؤْكَلْ حَتَّى تُدْرَكَ ذَكَاتُهُ، وَإِنْ وَجَدَهُ حَيًّا ثُمَّ مَاتَ فِي يَدِهِ قَبْلَ أَنْ يَذْبَحَهُ لَمْ يَأْكُلْ مِنْهُ لِأَنَّهُ ميْتَةٌ مُحَرَّمَةٌ. وَالصَّيْدُ مِنَ الْوُحُوشِ كُلِّهَا الَّتِي يَجُوزُ أَكْلُ لُحُومِهَا، هِيَ الَّتِي يَكُونُ غِذَاؤُهَا الشَّجَرُ، وَمَا أَنْبَتَتِ الْأَرْضُ، كَالْأَنْعَامِ الَّتِي تَرْعَى. وَالصَّيْدُ مِنَ الطَّيْرِ كُلِّهِ الَّذِي يَجُوزُ أَكْلُ لَحْمِهِ هُوَ الصَّيْدُ الَّذِي يَأْكُلُ الْحَبْ وَيَرْعَى بُذُورَ الشَّجَرِ فِي الْقُرُى وَالْقِفَارِ، وَالْحَبُّ غِذَاؤُهُ، وَلَا يَأْكُلُ الْمَيْتَةَ. وَأَمَّا مَا بَيْنَ ذَلِكَ مِنَ الْهَوَامٌ فَلَا أُحِبُّ أَكْلَ لَحْمِهِ أَيْضًا، وَمَا كَانَ مِنَ الْهَوَامُ مِنْ جِنْسِ السِّبَاعِ لَمْ يَجُزْ أَكْلُ لَحْمِهِ أَيْضا كالأمحاة (2) وَالْحَيَّةِ (3)

(1) أَكْلُ الصَّيْدِ بَعْدَ أَنْ لَفَظَ أَنْفَاسَهُ تَحْتَ أَنْبَابِ الْجَارِحِ غَيْرُ جَائِزِ عِنْدَ الْإِبَاضِيَّةِ وَالْمَالِكِيْةِ، قَالَ فِي الرِّسَالَةِ: «وَكُلُّ مَا قَتَلَهُ كَلْبُكَ الْمُعَلِّمُ أَوْ بَازُكَ الْمُعَلِّمُ فَجَائِزٌ أَكْلُهُ إِذَا أَرْسَلْتَهُ عَلَيْهِ، وَكَذَلِكَ مَا أَنْفَذَتِ الْجَوَارِحُ مَقَاتِلَهُ قَبْلَ قُدْرَتِكَ عَلَى ذَكَاتِهِ وَمَا أَدْرَكْتَهُ قَبْلَ إِنْفَاذِهَا لِمَقَاتِلِهِ لَمْ يُؤْكَلْ إِلَّا بِذَكَاةٍ، وَكُلُّ مَا صِدْتَهُ بِسَهْمِكَ أَوْ رُمْحِكَ فَكُلْهُ، فَإِنْ أَدْرَكْتَ ذَكَاتَهُ فَذَكِّهُ، وَإِنْ فَاتَ بِنَفْسِهِ فَكُلْهُ إِذَا قَتَلَهُ سَهْمُكَ مَا لَمْ يَبِتْ عَنْكَ، وَقِيلَ: إِنَّمَا ذَلِكَ فِيمَا بَاتَ عَنْكَ مِمَّا قَتَلَتْهُ الْجَوَارِحُ،

وَأَمَّا السُّهْمُ يُوجَدُ فِي مَقَاتِلِهِ فَلَا بَأْسَ بِأَكْلِهِ رِسَالَهُ ابْنِ أَبِي زَيْدِ الْقَيْرَوَانِيِّ - (82/ 1). (2) نَوْعٌ مِنَ الزَّوَاحِفِ.

(3) لا بَأْسَ بِأَكْلِ الْحَيَّةِ مَعَ الْكَرَاهَةِ عِنْدَ الْإِمَام مَالِكِ مَعَ شَرْطِ تَذْكِيتِهَا، قَالَ فِي الاسْتِذْكَارِ: «قَالَ - مَالِكٌ - وَإِنِّي لَأَكْرَهُ أَكْلَ الْفَارَةِ وَالْحَيْةِ وَالْعَقْرَبِ مِنْ غَيْرِ أَنْ أَرَاهُ حَرَامًا. قَالَ: وَمَنْ

أكَلَ حَيَّةٌ فَلَا يَأْكُلْهَا حَتَّى يُذَكِّيَهَا الِاسْتِذْكَارُ - (155/ 4).