القسم الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٣٢٩=
(79) بَابُ فِي ذِكْرِ مَا يَحْرُمُ مِنَ النِّكَاحِ
329
أَنْ يَنْكِحَ أُخْتَهَا حَتَّى يَمْلِكَ فَرْجَهَا غَيْرُهُ بِتَزْوِيج أَوْ هِبَةٍ أَوْ مِلْكِ أَوْ بَيْعِ، وَمَنْ زَنَى بِرَجُلٍ لَمْ يَجُزُ لَهُ أَنْ يَتَزَوُجُ بِأَحَدٍ مِنْ أَمْهَاتِهِ وَإِنْ عَلَوْنَ، وَلَا بَنَاتِهِ وَإِنْ سَفُلْنَ). وَمَنْ مَسَّ فَرْجَ امْرَأَةٍ أَوْ نَظَرَ إِلَيْهِ عَمْدًا لَمْ يَجُزْ لَهُ أَنْ يَتَزَوْجُ بِهَا وَلَا بَأْسَ بِالْخَطَةِ مِنْ غَيْرِ عَمْدِ).
(1) فِي الْأَصْلِ «أُمَّهَاتِهِ وَبَنَاتِهِ وَإِنْ سَفُلْنَ، وَالْمُثْبَتُ هُوَ عِبَارَةُ (ب) ج) لأَنَّهُ أَكْثَرُ تَفْصِيلاً لِلْمُرَادِ. فَالْأُمَّهَاتُ يَعْلُونَ وَالْبَنَاتُ يَسْفُلْنَ.
(2) يَتَشَدَّدُ أَصْحَابُنَا فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ كَثِيرًا بِاتِّبِاعِهِم أَقْصَى دَرَجَاتِ الِاحْتِيَاطِ فِي مَنْعِ الِالْتِقَاءِ بَيْنَ مَنْ يَسْلُكُ هَذِهِ الْمَسَالِكِ الْمُشِيئَةِ وَيَسْمَحُ لِغَرَائِزِهِ أَنْ تَتَنَفْسَ فِي انْتِهَاكِ الْأَعْرَاضِ حَتَّى وَلَوْ بِالْمَسْ أَوِ الْمُقَدِّمَاتِ، وَقَدْ كَانَ أَبُو عُبَيْدَةَ وَالله أَشَدُّ عُلَمَاءِ الصِّدْرِ الْأَوْلِ احْتِيَاطًا فِي هَذَا، قَالَ مَحْبُوبٌ أَخْبَرَنِي الْمَلِيحُ بْنُ حَسَّانَ أَنَّهُ دَخَلَ مَعَ جَمَاعَةٍ إِلَى أَبِي عُبَيْدَةَ، وَفِيهِمُ
الْفَضْلُ. قَالَ الْمَلِيحُ: فَسَأَلْنَا أَبَا عُبَيْدَةَ عَنْ رَجُلٍ دَخَلَ عَلَى امْرَأَةٍ نَائِمَةٍ، فَوَضَعَ يَدَهُ عَلَى فَرْجِهَا مِنْ تَحْتِ النّيَابِ، فَانْتَبَهَتِ الْمَرْأَةُ، فَغَضِبَتْ وَشَتَمَتْ، وَأَنْكَرَتْ إِنْكَارَ الْحُرَّةِ، هَلْ لَهُ أَنْ
يَتَزَوْجَهَا؟
قَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ: لَا يَتَزَوْجُهَا.
قَالَ الْمَلِيحُ: فَسَكَتْنَا وَلَمْ يَسْأَلْهُ أَحَدٌ مِنَّا لِمَ؟ وَمِنْ أَيْنَ ذَلِكَ؟ حَتَّى اسْتَأْذَنَ عَلَيْهِ أَبُو نُوحٍ صَالِحُ بْنُ نُوحٍ الدَّمَّانُ. فَدَخَلَ عَلَى أَبِي عُبَيْدَةَ، فَغَمَزَ بَعْضُنَا بَعْضًا أَيُّكُمْ يَسْأَلُ أَبَا نُوحٍ عَنْ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ؟
فَقَالَ الْفَضلُ بْنُ جُنْدَب: أَنَا أَسْأَلُهُ عَنْهَا. فَسَأَلَهُ.
فَقَالَ أَبُو نُوحٍ يَتَزَوْجُهَا، وَيَهَبُ لَهَا مَالَهُ إِنْ شَاءَ.
قَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ: لَا يَتَزَوْجُهَا.
قَالَ أَبُو نُوحٍ: بَلَى يَتَزَوْجُهَا مَرَّتَيْنِ أَوْ ثَلَاثًا)، فَأَخَذَا يَتَرَادَّانِ الْقَوْلَ. ثُمَّ قَالَ أَبُو نُوحٍ: يَا أَبَا عُبَيْدَةَ. هَلْ كُنْتَ تَعْرِفُ حَيَّانَ الْأَعْرَجَ؟
قَالَ: نَعَمْ.
قَالَ أَبُو نُوحٍ: إِنْ حَيَّانَ أَخْبَرَنِي عَنْ جَابِرٍ: أَنَّهُ قَالَ: يَتَزَوْجُهَا، وَيَهَبُ لَهَا مَالَهُ إِنْ شَاءَ. فَقَالَ أَبُو نُوحٍ يَا مَعَاشِرَ الشِّبَابِ، أَلَمْ أَنْهَكُمْ أَنْ تَسْأَلُونِي عَنْ شَيْءٍ وَأَبُو عُبَيْدَةَ حَاضِرٌ.
صَدَقَ أَبُو عُبَيْدَةَ هِيَ الْفُرُوجُ مَنْهَجُ الطَّالِبِينَ - (23/ 14). وَلَيْسَ عِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ حَرَجٌ فِي