القسم الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٣٣٠مختصر البسيوي
وَمَنْ زَنَى بِامْرَأَةٍ لَمْ يَجُزْ لَهُ تَزْوِيجُهَا، وَلَا يَجُوزُ لِابْنِهِ) وَلَا لِابْنِ ابْنِهِ تَزْوِيجُها، وَمَا وَلَدَتْ فَجَائِزٌ لابْنِهِ وَلَا يَجُوزُ لَهُ هُوَ. وَمَنْ نَظَرَ إِلَى فَرْجِ صَبِيَّةٍ فَقَدْ قِيلَ: لَا يَحْرُمُ عَلَيْهِ تَزْوِيجُهَا، وَمَنْ نَظَرَ فَرْجَ ابْنَتِهِ لَمْ تَحْرُمْ عَلَيْهِ أُمُّهَا إِلَّا أَنْ يَكُونَ بِشَهْوَةٍ. وَمَنْ نَظَرَ فَرْجَ امْرَأَةِ أَبِيهِ لَمْ يَضُرُ ذَلِكَ الْأَبَ. وَلَا أُحِبُّ تَزْوِيجَ الْعَجْمَاءِ وَالْأَعْجَمِ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ يَتَعَذَّرُ مَعْرِفَةُ الرَّضَى مِنْهُمَا فَكَيْفَ يُعْلَمُ تُبوتُ التَّزْوِيجِ وَهُمْ لَا يُعْرَفُ مِنْهُمْ رَضَى وَلَا قَبُولٌ فِي ذَلِكَ (3).
أَنْ يَتَزَوْجَ الرَّجُلُ بِمَنْ زَنَا بِهَا بَعْدَ الاسْتِبْرَاءِ، قَالَ فِي الْمُدَوَّنَةِ: «قُلْتُ: أَفَيَتَزَوْجُ الرَّجُلَ الْمَرْأَةَ الَّتِي قَدْ زَنَى بِهَا هُوَ نَفْسُهُ فِي قَوْلِ مَالِكِ؟ قَالَ: نَعَمْ، بَعْدَ الاِسْتِبْرَاءِ مِنَ الْمَاءِ الْفَاسِدِ. (الْمُدَونَةُ (197/ 2)، التلْقِينُ - (121/ 1). (1) وَرَدَ فِي النُسَخ (ب) و (د) مُقَابَلَةُ النَّصْ بِنُسَخ أُخْرَى جَاءَ فِيهَا وَلَا يَجُوزُ لِأَبِيهِ وَلَا
لانيه .......
(2) في الأَصل «العجمة» وَالتَّصْحِيحُ مِنْ ب، ج. (3) هَذَا رَأَيْ غَرِيبٌ مِنْ أَبِي الْحَسَنِ نَعَ للهُ دَفَعَهُ إِلَيْهِ شِدُهُ الاِحْتِيَاطِ فِي تَحَقَّقِ الْقَبُولِ وَالْإِيجَابِ، رَغْمَ أَنَّهُ لَوْ تَدَبِّرَ قَبُولَ الْبِكْرِ - كَمَا سَيَأْتِي لَاحِقًا - لَوَجَدَ أَنْ الصَّمْتَ كَافٍ لِمَعْرِفَةِ مُوَافَقَتِهَا، فَالْإِشَارَةُ مِنَ الْأَبْكَم وَالْبَكْمَاءِ أَكْثَرُ وُضُوحًا مِنَ الصَّمْتِ. وَفِي الْعَصْرِ الْحَدِيثِ أَصْبَحَ لِهَذِهِ الشَّرِيحَةِ مِنَ الْمُجْتَمَعِ لُغَةٌ خَاصَّةٌ يُعَبِّرُونَ بِهَا عَنْ كُلِّ مَا يُرِيدُونَ تَمَامًا كَالنَّاطِقِينَ تُسَمَّى لُغَةَ
الْإِشَارَةِ.