الإباضية والمالكية في الغرب الإسلامي: مختصر البسيوي ورسالة ابن أبي زيد نموذجًا علي بن محمد بن علي اليحمدي البسيوي أبو الحسن

القسم الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٣٣٣

(80) بَابٌ فِي التَّزْوِيجِ عِنْدَ الْعَقْدِ

332

لَهُ فَيُزَوِّجُهَا. وَإِنْ جَهِلَتْ وَجَهِلَ الزَّوْجُ وَتَزَوَّجَ بِهَا عِنْدَ غَيْرِ وَلِيٌّ مِنَ الْقَرَابَةِ وَلَمْ يُشِرْ عَلَيْهِ، وَجَازَ الزَّوْجُ بِالْمَرْأَةِ وَرَضِيَتْ بِالتزويج وَكَانَ كُفُوا؛ فَفِي نَفْسِي مِنْ ذَلِكَ حَرَجٌ وَلَا أَتَقَدِّمُ عَلَى الْفِرَاقِ بَيْنَهُمَا لِحَالِ مَا اخْتَلَفُوا فِيهِ بَيْنَهُمْ)، وَإِنْ لَمْ يَجْزِ الزَّوْجُ أَمَرُوا أَنْ يَأْتُوا الْأَمْرَ فِي التَّزويج عَلَى وَجْهِهِ بِرَأْي الْوَلِي، وَيُؤْمَرُ بِتَزْوِيجِهَا وَيُجْبَرُ عَلَى ذَلِكَ إِنْ قَدَرَ عَلَيْهِ، وَإِنِ امْتَنَعَ زَوْجَ الْحَاكِمُ أَوْ رَجُلٌ مِنْ جَمَاعَةِ (2) الْمُسْلِمِينَ، فَأَمْرُهُ (3) جَائِزٌ لَهَا بَعْدَ امْتِنَاعِ الْوَلِيِّ.

وَإِنْ كَانَتْ ثَيْبًا وَكَلَتْ مَنْ زَوْجَهَا فَذَلكَ أَيْضًا مُخْتَلَفٌ فِيهِ ـ فَفِي نَفْسِي مِنْهُ شَيْءٍ ـ حَتَّى يَكُونَ بِرَأْي الْوَلِي، فَإِنَّمَا لَهَا الْوِلَايَةُ أَنْ تَخْتَارَ مَنْ تُرِيدُ أَنْ تُزَوجَ بِهِ، وَالْعَقْدُ إلَى الْأَوْلِيَاء أَحَبُّ إِلَيَّ فِي الْبِكْرِ وَالنَّيْبِ، وَإِنْ زُوْجَتِ النَّيْبُ وَجَازَ الزَّوْجُ فَإِنِّي لَا أُقْدِمُ عَلَى الْفِرَاقِ، وَفِي نَفْسِي مِنْهُ حَرَجٌ، وَأُحِبُّ إِنْ لَمْ يَجُزْ أَنْ يُجِدِّدَ النِّكَاحَ بِأَمْرِ الْوَلِيّ. وَإِنَّمَا الْوِلَايَةُ أَنْ تَخْتَارَ مَنْ تُرِيدُ أَنْ تَتَزَوَّجَ بِهِ، وَالْعَقْدُ إِلَى الْأَوْلِيَاءِ أَحَبُّ إِلَيْ فِي الْبِكْرِ وَالتَّيْبِ.

(1) هَذَا هُوَ مَذْهَبُ مُوسَى بْنِ عَلِيٍّ مِنْ أَصْحَابِنَا مُرَاعَاةٌ لِلْخِلَافِ الْوَارِدِ فِي الْمَسْأَلَةِ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ حَيْثُ لَا يَشْتَرِطُ الْوَلِيُّ، لَكِنَّهَا إِنْ تَزَوْجَتْ مِنْ غَيْرِ كُفْءٍ فَلِأَوْلِيَائِهَا الاِعْتِرَاضُ، وَهُوَ مَذْهَبُ دَاوُدَ الظَّاهِرِيِّ أَيْضًا فِي الشَّيْبِ، وَخَالَفَهُ ابْنُ حَزْمٍ، وَهُوَ أَيْضًا مَذْهَبُ الْإِمَامِ مالك فِي الدُّنيئَةِ»، أَمَّا جُمْهُورُ الْإِبَاضِيَّةِ وَالْمَالِكِيَّةِ فَإِنْ هَذَا النُّوْعَ مِنَ النِّكَاحِ يُفْسَخُ دَخَلَ بِهَا أَوْ لَمْ يَدْخُلْ قَالَ فِي الْمُدَوَّنَةِ: «قُلْتُ: أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ امْرَأَةَ زَوْجَتْ نَفْسَهَا وَلَمْ تَسْتَخْلِف عَلَيْهَا مَنْ يُزَوِّجُهَا، فَزَوْجَتْ نَفْسَهَا بِغَيْرِ أَمْرِ الْأَوْلِيَاءِ وَهِيَ مِمْنِ لَا خَطْبَ لَهَا أَوْ هِيَ مِمَّنِ الْخَطْبُ لَهَا؟ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ لَا يُقَرُ هَذَا النِّكَاحُ أَبَدًا عَلَى حَالٍ وَإِنْ تَطَاوَلَ وَوَلَدَتْ مِنْهُ عَقَدَتْ عُقْدَةَ النِّكَاحِ فَلَا يَجُوزُ ذَلِكَ عَلَى حَالِ». الْمُدَوْنَةُ - (119/ 2)،

أَوْلَادًا؛ لِأَنَّهَا هِيَ الْمَبْسُوطُ لِلسِّرَحْسِيّ - (16/ 5)، الْمُحَلَّى - (457/ 9).

(2) في ب: مِنْ غَيْرِ جَمَاعَةِ».

(3) في ب: «بِأَمْرِهَا».

(4) في ب، ج: «حَرَجٌ».