القسم الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٣٣٤224
مختصر البسيوي
وَإِذْ زَوْجَهَا الْوَلِيُّ وَلَمْ تَرْضَ فَرْقَ بَيْنَهُمَا، وَإِنْ زَوْجَهَا الْوَلِيُّ بِلَا رَأيهَا فَبَلَغَهَا فَرَضِيَتْ جَازَ ذَلِكَ عَلَيْهَا وَلَهَا، وَإِنْ زَوْجَهَا الْوَلِيُّ وَلَمْ يَعْلَمْ مِنْهَا رِضَى وَلَا كَرَاهِيَةً، وَدَخَلَ الزُوْجُ بِهَا، فَأَجَازَتْهُ عَلَى نَفْسِهَا بِرِضَاهَا جَازَ ذَلِكَ عَلَيْهَا، وَإِنْ زَوْجَهَا الْوَلِيُّ وَلَمْ تَعْلَمْ وَبَلَغَهَا وَلَمْ يَكُنْ بِرَأْيِهَا فَلَمْ يَسْمَعْ مِنْهَا رِضَى وَلَا كَرَاهَةً، فَلَمَّا أَرَادَ الْجَوَازَ غَيْرَتْ وَقَالَتْ لَمْ أَكُنْ رَضِيتُ؛ فَهِيَ عَلى التَّغْيِيرِ حَتَّى يُعْلَمَ رِضَاهَا، فَإِنْ كَانَتْ ثَيْبًا فَبِلِسَانِهَا يُعْلَمُ رِضَاهَا، وَالْبِكْرُ تُعْلَمُ وَيُقَالُ لَهَا: سُكُوتُكِ رِضَاكِ (2)، فَإِنْ سَكَتَتَ بَعْدَ ذَلِكَ ثَبَتَ عَلَيْهَا، وَلَوْ غَيْرَتْ بَعْدَ هَذَا لَمْ يُقْبَلْ مِنْهَا فَقَدْ ثَبَتَ الْعَقْدُ، وَإِنْ بَلَغَهَا التَّزْوِيجُ فَصَاحَتْ وَبَكَتْ وَلَمْ تُغَيِّرُ لَمْ يَضُرُ ذَلِكَ؛ لِأَنَّ هَذَا قَدْ يَكُونُ
(1) مَا بَيْنَ الْمَعْقُوفَتَيْنِ سَاقِطْ مِنَ الْأَصْلِ، وَالإكْمَالُ مِمَّا اتَّفَقَتْ عَلَيْهِ النُّسَخُ الثَّلَاثُ. (2) التَّنْبِيهُ عَلَى مَوْضُوعِ إِعْلَامِ الْبِكْرِ بِأَنْ سُكَوتَهَا رِضا فِقَهُ جَيْدٌ لأَنَّ الْبِكْرَ قَدْ لَا يَخْطُرُ بِبَالِهَا أَنْ سُكُوتَهَا عَلَامَةُ الرِّضَا لِتَدَاعِي النفْسِيَّاتِ فِي تِلْكَ اللَّحْظَةِ فَقَدْ يَكُونُ السُّكُوتُ مِنْ أَجْلِ التفكيرِ بَلْ قَدْ تَظُنُّ بِأَنْ صَمْتَهَا دَلَالَةٌ عَلَى رَفْضِهَا وَخَاصٌةٌ الْمَرْأَةَ الْعَصْرِيَّةَ حَيْثُ تَغَيَّرَتِ الْمَفَاهِيمُ وَتَبَدِّلَتِ الْأَعْرَافُ، وَلِذَلِكَ كَانَ الْعُلَمَاءُ كَالْإِمَامِ مَالِكِ وَغَيْرِهِ يَرَوْنَ ضَرُورَةَ إِعْلَامِهَا بالْعُرْفِ الشَّرْعِيّ فِي السُّكُوتِ يَقُولُ فِي الْمُدَوَّنَةِ: «قُلْتُ: أَرَأَيْتَ الْبِكْرَ إِنْ قَالَ لَهَا: أَنَا أَزَوِّجُكَ مِنْ فُلَانٍ فَسَكَتَتْ، فَزَوْجَهَا وَلَيْهَا، أَيَكُونُ هَذَا رِضا مِنْهَا بِمَا صَنَعَ الْوَلِيُّ؟ قَالَ: قَالَ مَالِكُ: نَعَمْ، هَذَا مِنَ الْبِكْر رِضا. وَكَذَلِكَ سَمِعْتُ مِنْ مَالِك. قَالَ سَحْنُونُ: وَقَالَ غَيْرُهُ مِنْ رُوَاةِ مَالِكَ وَذَلِكَ إِذَا كَانَتْ تُعْلَمُ أَنْ سُكُونَهَا رِضا، قُلْتُ: فَالنَّيِّبُ أَيَكُونُ إِذْنُهَا سُكُوتُهَا؟ قَالَ: لَا، إِلَّا أَنْ تَتَكَلَّمَ وَتَسْتَخْلِفَ الْوَلِيُّ عَلَى إِنْكَاحِهَا. قُلْتُ: أَتَحْفَظُهُ عَنْ مَالِكِ؟ قَالَ: نَعَمْ،
هَذَا قَوْلُ مَالِك. قُلْتُ: أَرَأَيْتَ الشَّيْبَ إِذَا قَالَ لَهَا وَالِدُهَا: إِنِّي مُزَوِّجُكَ مِنْ فُلَانٍ فَسَكَتَتْ فَذَهَبَ الْأَبُ فَزَوْجَهَا مِنْ ذَلِكَ الرَّجُلِ، أَيَكُونُ سُكُوتُهَا ذَلِكَ تَفْرِيضًا مِنْهَا إِلَى الْأَبِ فِي إِنْكَاحِهَا مِنْ ذَلِكَ الرَّجُلِ أَمْ لَا قَالَ: تَأْوِيلُ الْحَدِيثِ الْأَيْمُ أَحَقُّ بِنَفْسِهَا أَنْ سُكُوتَهَا لا يَكُونُ رِضًا «وَالْبِكْرُ تُسْتَشَارُ في نَفْسِهَا، وَإِذْنُهَا صُمَاتُهَا، وَأَنْ السُّكُوتَ إِنما يَكُونُ جَائِزا فِي الْبِكْرِ إِنْ قَالَ الْوَلِيُّ: إِنِّي مزَوِّجُكِ مِنْ فُلَانٍ فَسَكَتَتْ، ثُمَّ ذَهَبَ فَزَوْجَهَا مِنْهُ فَأَنْكَرَتْ أَنْ التَّزْوِيجُ لَازِمٌ لَهَا وَلَا يَنْفَعُهَا إِنْكَارُهَا بَعْدَ سُكُوتِهَا، وَكَذَلِكَ قَالَ مَالِكٌ فِي الْبِكْرِ عَلَى مَا أَخْبَرْتُكَ». الْمُدَوْنَةُ - (102/ 2).