الإباضية والمالكية في الغرب الإسلامي: مختصر البسيوي ورسالة ابن أبي زيد نموذجًا علي بن محمد بن علي اليحمدي البسيوي أبو الحسن

القسم الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٣٣٩

(1)

(81)

بَابٌ فِي الصَّدَاقِ

وَقَدِ اخْتَلَفُوا فِي أَقَلَّ الصَّدَاقِ، وَالَّذِي نَقُولُ بِهِ: إِنْ أَقَلَّ الصَّدَاقِ مَا يَسْتَهْلِكُ بِهِ الْقَطْعَ: رُبُعَ دِينَارٍ؛ لَأَنْ الْيَدَ تُقْطَعُ عَلَى رُبُعِ دِينَارٍ، فَأَقَلُهُ عِنْدَنَا ذَلِكَ، وَالاِخْتِلَافُ فِيهِ كَثِيرٌ وَصْفُهُ، وَقَدْ تَرَكْتُ ذِكْرَهُ، وَأَكْثَرُ مَا اتَّفَقُوا عَلَيْهِ ارُبُعُ دِينَارٍ، وَالتَّزْوِيجُ عَلَى الصَّدَقَاتِ الْمَجْهُولَةِ كُلِّهَا جَايْزُ بِالْغَنَمِ وَالْعَبِيدِ وَالنَّخْلِ، وَمَا ذُكِرَ مع التزويج يَثْبُتُ بِهِ وَلَهَا الْوَسَطُ مِنْ ذَلِكَ، وَكُلُّ مَنْ لَمْ

(1) فِي الْأَصْلِ: مَا يَسْتَمْلِكُ بِهِ الْبُضْعَ وَالتَّصْحِيحُ مِنَ النُسَخ الثَّلَاثِ مُجْتَمِعَةً؛ لَأَنْ الْمُؤَلَّفَ يَتَحَدِّثُ عَنْ قِيَاسِ أَقَلِّ الْمَهْرِ بِمَا يُوجِبُ قَطْعَ الْيَدِ فِي السَّرِقَةِ. (2) سَاقِطَةٌ مِنَ الْأَصْلِ، وَالإِكْمَالُ مِنَ النَّسَخِ الثَّلَاثِ مُتْفِقَةٌ. وَقَدِ اخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِي أَقَلَّ الصَّدَاقِ وَالَّذِي عَلَيْهِ الْإِبَاضِيَّةُ وَالْمَالِكِيةُ وَالْحَنَفِيَّةُ أَقَلُّ الصَّدَاقِ مَا تُقْطَعُ بِهِ يَدُ السَّارِقِ، إِلَّا أَنْ مَا تُقْطَعُ بِهِ يَدُ السَّارِقِ عِنْدَ مَالِكِ رُبُعُ دِينَارٍ أَوْ ثَلَاثَةُ دَرَاهِمَ، وَعِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ دِينَارٌ أَوْ عِدْهُ دَرَاهِمَ، فَإِنْ أَصْدَقَهَا دُون الْعَشَرَةِ دَرَاهِمَ. قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَبُو يُوسُفَ وَمُحَمَّدٌ: كَمَلَتِ الْعَشَرَةُ. وَقَالَ زُفَرُ: يَسْقُطُ الْمُسَمَّى وَيَجِبُ مَهْرُ الْمِثْلِ، وَقَالَ ابْنُ شُبْرُمَةَ: أَقَلُهُ خَمْسَةُ دَرَاهِمَ، وَقَالَ النَّخَعِيُّ: أَقَلُّهُ أَرْبَعُونَ دِرْهَمَا، وَقَالَ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ: أَقَلُّهُ خَمْسُونَ دِرْهَمَا، وَذَهَبَ الْحَنَابِلَةُ إِلَى أَنُ التَّزْوِيجَ جَائِزٌ بِأَيِّ نَوْعِ كَانَ مِنَ الْمَالِ، وَبِمَا دُونَ النِّصَابِ، وَإِنْ قَالَ: لَهُ عَلَيْ مَالٌ عَظِيمٌ، أَوْ كَثِيرٌ، أَوْ جَلِيلٌ، أَوْ خَطِيرٌ، جَازَ تَفْسِيرُهُ بِالْقَلِيلِ وَالْكَثِيرِ، كَمَا لَوْ قَالَ: مَالٌ، لَمْ يَزِدْ عَلَيْهِ. وَذَهَبَ ابْنُ حَزْمٍ إِلَى أَنْ الصَّدَاقَ لَيْسَ لَهُ حَدٌ وَيَجُوزُ بِكُلِّ مَا يَصِحُ تَمَلُكُهُ كَالْكَلْبِ وَالسَّنُوْرِ وَغَيْرِهِ، يُنْظَرُ: الْمَجْمُوعُ شَرْحُ الْمُهَذَّبِ - (326/ 16)، الِاسْتِذْكَارُ ـ (410/ 5)، المغني - (436/ 10)، الْمُحَلَّى - (494/ 9).