الإباضية والمالكية في الغرب الإسلامي: مختصر البسيوي ورسالة ابن أبي زيد نموذجًا علي بن محمد بن علي اليحمدي البسيوي أبو الحسن

القسم الأول

الجزء ١ · صفحة ٧٨

VA

الإباضية والمالكية في الغرب الإسلامي

هو اجتهاد من قبل بعض الباحثين من خلال استحضار الظروف الزمانية والمكانية التي ولد فيها. ولم يختلف المؤرخون أو المترجمون لجابر بن زيد أنه ولد في خلافة عمر بن الخطاب الا الله وكان ذلك تقريب عام 22 هـ في الجوف (1)، وهي موضع بعُمان كما حدده ياقوت الحموي، إلا أن بعضهم ولقلة المصادر المتوفرة لديه عن جغرافية عُمان وأقاليمها التبست عليه التسمية فسماها «الخوف» كما وقع للذهبي (2)، وسماها بعضهم «الحوف» بالحاء، بينما ذهب بعضهم إلى أنها درب الجوف بالبصرة، وهو ما حكاه المزي (3)، قال ابن حبان: «أصله من الجوف ناحية بعُمان، وكان ينزل البصرة في الأزد موضع يقال له: درب الجوف» (4). ومهما يكن من الاختلاف في التسمية فإن أهل مكة أدرى بشعابها، فالذي عليه المؤرخون العُمانيون أنها «الجوف» بلدة من أعمال نزوى وتسمى حاليا: «فرق».

نشأته:

مما لا شك فيه أن الإمام جابر بن زيد نشأ في بلده عُمان يترعرع بين ربوعها وفي أحضان أسرته الكريمة، فلقد كان أبوه عالما ثبتًا روى عنه الإمام

(1) الجوف هي إحدى بلدان ولاية نزوى وهي ولاية عُمانية قديمة كانت منذ القرن الثاني الهجري عاصمة عُمان العلمية والسياسية وفيها تعاقبت أحداث كثيرة، ولكثرة المدارس فيها وكونها مقر الإمام المنتخب سميت ببيضة الإسلام وفي القرن الثامن عشر الميلادي انتقلت العاصمة إلى مسقط على ساحل بحر العرب، ولا تزال هي العاصمة إلى اليوم. (2) قال الذهبي في السير: «جابر بن زيد الأزدي اليحمدي مولاهم البصري الخوفي بخاء معجمة، والخوف ناحية من عُمان كان عالم أهل البصرة في زمانه، يُعد مع الحسن وابن سيرين، وهو من كبار تلامذة ابن عباس، حدث عنه عمرو بن دينار، وأيوب السختياني، وقتادة وآخرون» (سير أعلام النبلاء 481/ 1 - 482).

(3) تهذيب الكمال 435/ 4.

(4) الثقات 101/ 4.