القسم الأول
الجزء ١ · صفحة ٧٩المبحث الأول: المذهب الإباضي
جابر حديثا في كتاب «أحكام القرآن للجصاص» (1) مما جعل بعض المؤرخين يذكر أن أباه كان صحابيا، وليس هذا القول بعيدا، فقد توجهت أعداد كبيرة من عُمان إلى رسول الله تطلب العلم وتسعى إلى شرف الصحبة، وقد عد المؤرخ سيف بن حمود البطاشي (2) عددًا منهم في كتابه إتحاف الأعيان كمازن بن غضوبة وصحار العبدي وغيرهم.
نشأ جابر بن زيد نشأة علمية في بلده عُمان، ثم توجه به أبوه إلى البصرة، حيث يرحل العُمانيون إليها في تلك الفترة بأعداد كبيرة حتى عرف لهم حي خاص باسمهم، وقد تجمهر حولهم الأزد من كل مكان، فظهرت فيهم قيادات علمية وسياسية، من بينهم المهلب بن أبي صفرة الذي قاتل الخوارج وأنهى وجودهم فيما بعد.
كان جابر بن زيد يرقب الصحابة الكرام وهم يؤسسون مدارسهم بالبصرة، وسرعان ما انضم إليهم بعدما اشتد وآنس من نفسه قدرة في العلم فلزم شيخه ابن عباس ا وأخذ عنه العلم حتى تمكن منه دون أن يحيط به، ثم رحل إلى المدينة المنورة ليلتقي هناك عددًا كبيرًا من الصحابة الكرام هو عنهم: «أدركت سبعين بدريا فحويت ما عندهم إلا البحر، يعني: ابن
قال
عباس».
(1) جاء في أحكام القرآن للجصاص 148/ 4: روى أبو معاوية عن ابن جريج عن جابر بن زيد أبي الشعثاء عن أبيه قال: سئل النبي عن محرم أتي بلحم صيد يأكل منه فقال:
أحسبوا له. قال أبو معاوية: يعني إن كان صيد قبل أن يحرم فيأكل وإلا فلا. (2) الشيخ سيف بن حمود البطاشي، عالم معاصر، عمل في وزارة التراث القومي والثقافة، وقد كان يتميز بولعه الشديد بالتاريخ فهياً له عمله في التراث الاتصال بالكثير من المخطوطات، ثم قام بجولة داخلية في ربوع عُمان أثناء مشروع تأليفه الكتاب السالف، فأصدر منه أربعة أجزاء استوعب فيه معظم علماء عُمان من القرن الأول إلى اليوم، توفي في عام 1425 هـ ودفن ببلدة الطايين إحدى ولايات عُمان الشرقية.