القسم الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٣٤٩(AO)
بَابٌ فِي نَفَقَةِ الْعَبْدِ
وَنَفَقَةُ الْعَبْدِ عَلَى مَوْلاهُ نَفَقَةُ شَارِي رُبع صاع حَبْ ذُرَةٍ أَوْ شَعِيرٍ، وَمَنْ تَمْرِ لِكُلِّ يَوْمٍ، أَوْ يُطْعِمُهُ حَتَّى يَشْبَعَ بَطْنُهُ وَيَسْتَعْمِلُهُ مِنَ الْفَجْرِ إِلَى الْعَتَمَةِ. وَنَفَقَهُ زَوْجَةِ الْعَبْدِ عَلَى مَوْلَاهُ لَهَا النَّفَقَةُ، وَإِنْ كَانَتِ الزَّوْجَةُ حُرَّةً فَعَلَى مَوْلَاهُ النَّفَقَةُ، وَلَيْسَ عَلَى الْمَوْلَى مِنْ نَفَقَةِ أَوْلَادِ زَوْجَةِ الْعَبْدِ شَيْءٌ سَوَاءٌ كَانَتْ حُرَّةً أَوْ مَمْلُوكَةٌ؛ لأَنَّ الْوَلَدَ لأُمَّهِ لَيْسَ لِلْعَبْدِ فِيهِ حُكْمٌ، وَإِنْ لَمْ يُنْفِقِ الْمَوْلَى عَلَى زَوْجَةِ عَبْدِهِ كَانَتِ النَّفَقَةُ فِي رَقَبَةِ الْعَبْدِ يُبَاعُ بِهَا وَيُعْطِي الزَّوْجَةَ وَيُرَدُّ عَلَى الْمَوْلَى مَا فَضَلَ، وَإِنْ بَاعَهُ وَرَضِيَ الْمُشْتَرِي فَعَلَى الْمُشْتَرِي النَّفَقَةُ وَصَدَاقُهَا
(1) هَذَا الرَّأْيُ غَايَةٌ فِي الْغَرَابَةِ، وَإِنْمَا أَلْجَأَ الْفُقَهَاءَ إليه هُوَ أَنَّ الْعَبْدَ عِنْدَ الْأُصُولِيِّينَ يَخْضَعُ لقِيَاسِ الشَّبَهِ: وَهُوَ الْفَرْعُ الْمُتَرَدِّدُ بَيْنَ أَصْلَيْنِ فَيَلْحَقُ بِأَكْثَرِهِمَا شَبَهَا. فَالْعَبْدُ هَلْ يُلْحَقُ بِالْجَمَلِ لاِشْتَرَاكِهِمَا فِي الْمِلْكِ، أَوْ بِالرَّجُلِ الْحُرِّ لاشْتِرَاكِهِمَا فِي الْإِنْسَانِيَّةِ؟ فَالْعَبْدُ لَهُ وَصْفَانِ: الْإِنْسَانِيَّةُ وَكَوْنُهُ مَمْلُوكًا، فَبِأَيْهِمَا كَانَ أَكْثَرَ شَبَهَا يُلْحَقُ بِهِ، فَهُوَ مِنْ نَاحِيَةِ التَّصَرُّفِ مَمْلُوكٌ، يُلْحَقُ بِالْمَعْلُوكَاتِ فَيُتَصَرْفُ فِيهِ كَمَا يُتَصَرْفُ فِي الْمَمْلُوكَاتِ الْأَخَرِ. وَهُوَ مِنْ نَاحِيَةِ الْإِنْسَانِيَّةِ مُكَلَّفْ بَالِغُ لَهُ أَوْصَافُ الْإِنْسَانِ مِنَ الْعَقْلِ وَالتَّكْلِيفِ وَالْبُلُوغِ وَحُصُولِ الْأَجْرِ عَلَى الطَّاعَةِ وَحُصُولِ الْإِثْمِ عَلَى الْمَعْصِيَةِ، فَيُلْحَقُ بِأَكْثَرِهِمَا شَبَهَا بِهِ، وَالصَّحِيحُ أَنَّهُ يُلْحَق بِالْحُرُ؛ لأَنَّهُ بِهِ أَشْبَهُ. يُنظَرُ: شَرْحُ الْوَرَقَاتِ فِي أُصُولِ الْفِقَهِ ـ مُحَمَّدِ الْحَسَنِ الدِّدُو السنقِيطِيُّ (8/ 5). وَكَانَ الْأَفْضَلُ هُنَا عِنْدَما يَتَأَزَّمُ أَمْرُ النَّفَقَةِ أَنْ يُعْتَقَا جَمِيعًا لِيُؤَسْسَا حَيَاةً مُسْتَقَلةٌ هَانِئَةً، أَمَّا فَضْلُهَا بِهَذِهِ الصُّورَةِ فَفِيهِ مِنَ الْإِيذَاءِ لِلنَّفْسِ مَا فِيهِ.