الإباضية والمالكية في الغرب الإسلامي: مختصر البسيوي ورسالة ابن أبي زيد نموذجًا علي بن محمد بن علي اليحمدي البسيوي أبو الحسن

القسم الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٣٥٢

352

مختصر البسيوي

دَرَاهِمَ أَكْثَرَ ذَلِكَ، ورأي) أَنْ لَهَا النَّفَقَةَ. وَأَمَّا غَيْرُ الْوَالِدَةِ فَمَنْ يُرْضِعُ بِالْأُجْرَةِ فَلَهَا الْأَجْرَةُ عَلَى مَا يَكُونُ إِنْ أَحْسَنَ وَأَرْفَق وَأَعْطَى أُجْرَةٌ تَرْضَى الْمَرْأَةُ بِهَا بِذَلِكَ. وَعَلَى الْوَارِثِ إِذَا مَاتَ الْأَبُ مِثْلُ ذَلِكَ مِنْ نَفَقَةِ الرَّضَاعِ، وَقَدْ قِيلَ وَارِثُ الصَّبِي، وَالَّذِي أَداهُ نَظَرِي أَنَّ الْوَارِثَ هُوَ وَارِثُ مَالِ الْهَالِكِ الَّذِي كَانَ عَلَيْهِ النَّفَقَةُ فِي الرَّضَاعِ، فَلَمَّا مَاتَ رَجَعَ ذَلِكَ إِلَى وَارِثِ الْمَالِ وَهُوَ الْوَلَدُ الَّذِي وَرِثَ أَبَاهُ، وَذَلِكَ أَنَّهُ إِذَا كَانَ يَتِيمًا لَهُ وَالِدَةٌ تُرْضِعُهُ (3) فَطَلَبَتِ النُّفَقَةَ فَإِنَّمَا يَفْرِضُ لَهَا فِي مَالِ وَلَدِهَا، وَلَا يَفْرِضُ عَلَى غَيْرِ وَلَدِهَا مِنْ وَرَثَتِهِ وَيَتْرُكُ مَالَهُ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.

وَنَفَقَةُ الْيَتِيمِ فِي مَالِهِ يَكُونُ مَعَ وَالِدَتِهِ هِيَ أَوْلَى بِهِ، فَإِنْ ذَهَبَ الْوَالِدَانِ فَالْجَدَّاتُ أَوْلَى بِهِ وَالْجَدَّةُ أُمُّ الْأَبِ أَوْلَى بِهِ مِنَ الْجَدَّةِ أُمّ الْأُمّ فِي الْحُكْمِ، وَالْإخْوَةِ أَوْلَى بِهِ مِنَ الْأَعْمَامِ، وَالْأَعْمَامُ أَوْلَى بِهِ مِنَ الْأَحْوَالِ، وَقَدْ قِيلَ بِالْخَالَاتِ. وَإِنْ لَمْ يَكُنْ أَحَدٌ مِنْ هَؤُلَاءِ جَعَلَهُ الْحَاكِمُ حَيْثُ يَأْمَنُ عَلَيْهِ وَعَلَى مَالِهِ وَلَوْ بِأَجْرَةٍ، وَإِنِ اتَّفَق ((مَنْ سَمَّيْنَا مِنْ أَرْحَامِهِ فَحَيْثُ كَانَ أَصْلَحَ لَهُ إِلَى أَنْ يَعْقِلَ الْخِيَارَ، فَحَيْثُ اخْتَارَ كَانَ. وَكَذَلِكَ الْأُمُّ أَوْلَى بِالْوَلَدِ مِنَ الْأَبِ فِي حَالِ الصَّغَرِ حَتَّى يَعْقِلَ الْخِيَارَ فَحَيْثُ اخْتَارَ بَعْدَ ذَلِكَ كَانَ، وَعَلَى الْوَالِدِهِ) فِي الْحَالَيْنِ مَا يَلْزَمُهُ لَهُ مِنَ النَّفَقَةِ وَالْكُسْوَةِ إِلَّا الْجَارِيَةَ، فَإِنَّ الْأُمِّ أَوْلَى بِهَا،

(1) في د: «وَرَأَيْنَا».

(2) في ج: «الَّذِي وَرِثَ أَبَاهُ مَالَ أَبِيهِ».

(3) في الْأَصْلِ: «إِذَا كَانَ يُقِيمُ لَهُ وَالِدَةٌ مُرْضِعَةً، وَالْمُثْبَتُ هُوَ عِبَارَةُ النُّسَخِ الثَّلَاثِ (ب، ج، د)

لأَنَّهَا أَكْثَرُ تَوْضِيحًا لِلْمَعْنَى.

(4) فِي النُّسَخِ الثَّلَاثِ: «أَنْفَق».

(5) فِي الْأَصْلِ: «الْوَارِثِ، وَالتَّصْحِيحُ مِنَ النُّسَخِ الثَّلَاثِ.

(6) أَيْ أَوْلَى بِهَا فِي الْحَضَانَةِ وَلَيْسِ النُّفَقَةَ.