الإباضية والمالكية في الغرب الإسلامي: مختصر البسيوي ورسالة ابن أبي زيد نموذجًا علي بن محمد بن علي اليحمدي البسيوي أبو الحسن

القسم الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٣٥٥

(87) بَابٌ فِي طَلَاقِ السُّنْةِ

355

انْفَقَا عَلَى الرَّجْعَةِ كَانَ خَاطِبًا مَعَ (1) الْخُطَّابِ بِتَزْوِيجِ جَدِيدٍ وَوَلِيٍّ وَشَاهِدَيْنِ

وَصَدَاقٍ.

وَكَذَلِكَ الْمُخْتَلِعَة لَهُ مُرَاجَعَتُهَا بِشَاهِدَيْنِ فِي الْعِدْةِ إِذَا اتَّفَقَا بِرَأْيِهَا وَرِضَاهَا، وَإِنْ لَمْ يُرَاجِعْهَا حَتَّى تَنْقَضِيَ الْعِدَّةُ لَمْ تَجُزْ لَهُ إِلَّا بِنِكَاحَ جَدِيدٍ). وَإِذَا كَانَ الطَّلَاقُ بَائِنَا فَلَا سُكْنَى لَهَا وَلَا نَفَقَةً وَلَا مُرَاجَعَةً بَيْنَهُمَا حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ. وَكَذَلِكَ الْمُخْتَلِعَةُ إِذَا بَانَتْ بِالثَّلَاثِ لَمْ يَكُنْ لَهُ مُرَاجَعَتُهَا حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ، وَالْمُخْتَارَةُ (3) مِثْلُ ذَلِكَ. وَإِذَا قَالَ لِزَوْجَتِهِ: أَنْتِ طَالِقٌ وَلَمْ يَكُنْ جَازَ بِهَا طَلَقَتْ مِنْ حِينِ مَا فَرَغَ مِنْ كَلَامِهِ، وَحَلَّتْ لِلْأَزْوَاجِ وَلَا عِدْةَ عَلَيْهَا. وَإِذَا قَالَ لِزَوْجَتِهِ: أَنْتِ طَالِقٌ ثَلَاثًا، وَلَمْ يَكُنْ جَازَ بِهَا بَانَتْ بِوَاحِدَةٍ وَكَانَتِ التَّطْلِيقَتَانِ الْبَاقِيتَانِ فِيمَا لَا يَمْلِكُ، وَجَازَ لَهُ أَنْ يَرْجِعَ إِلَيْهَا بِنِكَاحِ جَدِيدٍ وَوَلِيٍّ وَشَاهِدَيْنِ وَرِضَى الْمَرْأَةِ وَصَدَاقٍ. وَإِذَا قَالَ: أَنْتِ طَالِقٌ لِلسُّنْةِ وَلَمْ

(1) فِي بَقِيَّةِ النُّسَخ: «من».

(2) هَذَا بِنَاءً عَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّ الْخُلْعَ طَلَاقَ، وَأَنَّهُ رَجْعِي أَيْضًا وَهُوَ رَأْيُّ جُمْهُورِ الْإِبَاضِيَّةِ، وَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ بِأَنَّهُ فَسْخٌ وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ عَبَّاسٍ، وَأَبِي الشَّعْثَاءِ جَابِرِ بْنِ زَيْدٍ وَسَعِيدِ بْنِ الْمُسَيْبِ وَالْحَسَنِ وَعَطَاءٍ وَشُرَيْحٍ وَالشَّعْبِيِّ وَإِبْرَاهِيمَ وَسَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ وَقَبِيصَةَ بْنِ ذُؤَيْبٍ وَمُجَاهِدٍ وَأَبِي سَلَمَةَ وَمَكْحُولٍ وَالزُّهْرِيِّ وَطَاوُسٍ وَعِكْرِمَةَ، وَبِهِ قَالَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ وَإِسْحَاقُ بْنُ رَاهَوَيْهِ وَأَبُو ثَوْرٍ وَدَاوُدُ. وَذَهَبَ جَمْعٌ آخَرُ مِنَ الْعُلَمَاءِ: مَالِكُ وَالشَّافِعِيُّ وَأَبُو حَنِيفَةَ إِلَى أَنَّهُ طلاق بِائِنٌ وَاشْتَرَطُوا فِيهِ النِّيَّةَ؛ أَيْ: يَنْوِي بِهِ طَلَاقًا وَاحِدًا، قَالَ فِي الرِّسَالَةِ: «وَالْخُلْعُ طَلْقَةٌ لَا رَجْعَةً فِيهَا وَإِنْ لَمْ يُسَمْ طَلَاقًا إِذَا أَعْطَتْهُ شَيْئًا فَخَلَعَهَا بِهِ مِنْ نَفْسِهِ وَمَالَ الْإِمَامُ السَّالِمِيُّ إِلَى أَنَّ الْخُلْعَ طَلَاقٌ بَائِنٌ فَلا يَصِحُ فِيهِ الرَّدُّ إِلَّا بِتَزْوِيجِ جَدِيدٍ. يُنْظَرُ: (الْمُدَوْنَةُ الصُّغْرَى (238/ 1)، جَوَابَاتُ الْإِمَامِ نُورِ الدِّينِ عَبْدِ اللهِ بْنِ حُمَيْدٍ السَّالِمِي - (7/ 39)، رِسَالَةُ ابْنِ أَبِي زَيْدِ الْقَيْرَوَانِي - (94/ 1)، الاسْتِذْكَارُ - (81/ 6)، الْمَجْمُوعُ شَرْحُ الْمُهَذَّبِ - (31/ 17)، الْمُغْنِي - (109/ 16)، الْكَوْكَبُ الدُّرِّيُّ - (78/ 7)).

(3) فِي الْأَصْلِ وَفِي (د): «وَالْمُخْتَارُ»، وَالتَّصْحِيحُ مِنْ ب، ج.