القسم الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٣٥٦256
مختصر البسيوي
يَكُنْ جَازَ بِهَا؛ فَإِذَا حَاضَتْ حَيْضَةً وَطَهُرَتْ طَلَقَتْ وَبَانَتْ مِنْهُ، وَإِنْ كَانَ قَدْ جَازَ بِهَا وَقَالَ: أَنْتِ طَالِقٌ لِلسُّنةِ؛ فَإِذَا طَهُرَتْ مِنْ حَيْضِهَا طَلَقَتْ وَجَازَ لَهُ مُرَاجَعَتُهَا بَعْدَ ذَلِكَ بِشَاهِدَيْنِ مَا لَمْ تَنْقَضِ الْعِدَّةُ أَوْ تَبَينَ مِنْهُ بِثَلَاثِ تَطْلِيقَاتٍ أَوْ فِدْيَةٍ)، فَلَا رَجْعَةَ إِلَيْهَا حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ. وَإِذَا قَالَ لِزَوْجَتِهِ الصَّغِيرَةِ: أَنْتِ طَالِقٌ لِلسُّنَّةِ طَلَقَتْ إِذَا هَلْ الْهِلَالُ، وَقَالَ قَوْمٌ: إِذَا خَلَا شَهْرٌ طَلَقَتْ، فَإِنْ كَانَتْ مِمَّنْ لَا تَحِيضُ وَقَالَ: أَنْتِ طَالِقٌ لِلسُّنَّةِ فَإِذَا هَلَّ الْهِلَالُ طَلَقَتْ أَوْ خَلَا شَهْرٌ طَلَقَتْ عَلَى مَا قُلْنَا، وَإِنْ كَانَتْ حَامِلًا فَقَالَ: أَنْتِ طَالِقٌ لِلسُّنَّةِ طَلَقَتْ مِنْ حينِهَا بِلَا اخْتِلَافِ فِي ذَلِكَ مِنْ أَحَدٍ، فَهَذَا طَلَاقُ السُّنَّةِ.
وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يُطَلَّقَهَا ضِرَارًا وَالضَّرَارُ: أَنْ يُطَلَّقَ وَاحِدَةً ثُمَّ إِذَا دَنَا انْقِضَاءُ الْعِدَّةُ رَاجَعَهَا، ثُمَّ طَلَّقَ أُخْرَى لِيُضَارُهَا وَيَمْنَعَهَا مِنَ الْأَزْوَاجِ، فَهَذَا حَرَامٌ
وَاعْتِدَاءٌ مِنْهُ.
(1) الْأَصْلُ وَجَمِيعُ النُّسَخِ تَتَّفِقُ عَلَى هَذِهِ الْعِبَارَةِ أَوْ فِدْيَةٍ بِثَلَاثِ وَلَا مَعْنَى لَهُ. وَهُوَ لَا شَكُ
مِنْ خَطَا النشا. (2) هَكَذَا أَيْضًا قَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ: «لَا نَعْلَمُ خِلَافًا أَنْ طَلَاقَ الْحَامِلَ إِذَا تَبَيْنَ حَمْلُهَا طَلَاقُ سُنْةٍ إِذَا طَلَّقَهَا وَاحِدَةً وَإِنْ الْحَمْلَ كُلَّهُ مَوْضِعٌ لِلطَّلَاقِ، قَالَ ابْنُ أَبِي ذِتْبٍ: سَأَلْتُ الزُّهْرِيِّ عَنْ ذَلِكَ، فَقَالَ: حَمْلُهَا كُلُّهُ وَقْتْ لِطَلَاقِهَا، وَلَمْ يَخْتَلِفُوا فِي ذَلِكَ». وَالْحَقِيقَةُ أَنْ الْمَسْأَلَةَ فِيهَا خلافٌ؛ فَالْحَنَابِلَةُ لَا يَرَوْنَ طَلَاقَ الْحَامِلِ وَاقِعًا فِي هَذِهِ الْحَالَةِ، يَقُولُ ابْنُ قُدَامَةَ: «وَكَذَلِكَ إِنِ اسْتَبَانَ حَمْلُهَا، لَمْ يَقَعْ أَيْضًا، إِلَّا عَلَى قَوْلِ مَنْ جَعَلَ طَلَاقَ الْحَامِلِ طَلَاقَ سُنةٍ، فَإِنَّهُ يَنْبَغِي أَنْ يَقَعَ؛ لِوُجُودِ الصَّفَةِ، كَمَا لَوْ حَاضَتْ ثُمَّ طَهُرَتْ». الاِسْتِذْكَارُ - (139/ 6)، الْمُغْنِي
(221/ 16) -