الإباضية والمالكية في الغرب الإسلامي: مختصر البسيوي ورسالة ابن أبي زيد نموذجًا علي بن محمد بن علي اليحمدي البسيوي أبو الحسن

القسم الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٣٥٧

(88)

(1)

بَابٌ فِي طَلَاقِ الْبِدْعَةِ وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ)

وَإِذَا طَلَّقَهَا لِلْبِدْعَةِ أَوْ جَاهِلِيَّةً طَلَقَتْ أَيْضًا، وَذَلِكَ أَنَّهُ إِذَا قَالَ: أَنْتِ طَالِقٌ اثْنَتَيْنِ بِكَلِمَةٍ وَاحِدَةٍ. أَوْ قَالَ: أَنْتِ طَالِقٌ ثَلَاثًا لَا يَقُولُ لِلسُّنَّةِ وَلَا غَيْرِهَا وَلَا بَعْدَ طُهْرِهَا فَذَلِكَ بِدْعَةٌ، وَإِذَا قَالَ جَاهِلِيَّةٌ: أَنْتِ طَالِقٌ اثْنَتَيْنِ أَوْ قَالَ: أَنْتِ طَالِقٌ ثَلَاثًا فَذَلِكَ بِدْعَةٌ] (2)، أَوْ قَالَ: أَنْتِ طَالِقٌ عَشْرًا، أَوْ قَالَ: أَنْتِ طَالِقٌ أَلْفًا، أَوْ مِائَةٌ، فَإِنَّهَا تَبِينُ وَلَا سُكْنَى عَلَيْهِ وَلَا نَفَقَةَ وَيَكُونُ ظَالِمًا لَهَا وَلِنَفْسِهِ، إِلَّا فِي قَوْلِهِ: أَنْتِ طَالِقٌ اثْنَتَيْنِ فَلَهُ الرَّجْعَةُ وَلَها السُّكْنَى حَتَّى تَنْقَضِيَ الْعِدَّةُ. وَإِذَا قَالَ: أَنْتِ طَالِقٌ مِلْءَ بَيْتٍ أَوْ مِلْءَ قَفِيزِ أَوْ مِلْءَ الدُّنْيَا، فَذَلِكَ وَاحِدَةٌ مَا لَمْ يُرِدْ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ. وَإِنْ قَالَ: أَنْتِ طَالِقٌ عَدَدَ النُّجُومِ، بَانَتْ بِثَلَاثٍ وَالْبَاقِي عَلَيْهِ أَوْزَارٌ، فَإِنْ قَالَ: أَنْتِ طَالِقٌ عَدَدَ الرَّمْلِ وَوَرَقِ الشَّجَرِ وَزَبَدِ الْبَحْرِ، فَإِنَّهَا تَبِينُ بِثَلَاثِ. وَإِذَا قَالَ: أَنْتِ طَالِقٌ أَكْبَرَ الطَّلَاقِ أَوْ أَعْظَمَهُ أَوْ أَصْغَرَهُ أَوْ أَفْحَشَهُ، أَوْ أَشَدُّهُ، أَوْ أَقْبَحَهُ فَإِنَّهَا وَاحِدَةٌ. وَإِنْ قَالَ: أَنْتِ طَالِقٌ أَكْثَرَ الطَّلَاقِ فَهُمَا اثْنَتَانِ، وَإِنْ قَالَ: أَنْتِ طَالِقٌ كُلِّ الطَّلَاقِ فَهِيَ ثَلَاثٌ وَاللهُ أَعْلَمُ، وَفِيهِ اخْتِلَافٌ وَسَلْ عَنْ ذَلِكَ.

(1) هَذَا الْبَابُ فِي الْأَصْلِ امْتِدَادٌ لِلَّذِي قَبْلَهُ، فَأَثْبَتْنَا مَا فِي النُّسَخِ الثَّلَاثِ فِي اعْتِبَارِهِ بَابًا مُسْتَقِلاً. (2) مَا بَيْنَ الْمَعْقُوفَتَيْنِ سَاقِطْ مِنَ الْأَصْلِ، وَالْمُثْبَتُ مِنَ النُّسَخِ الثَّلَاثِ.