الإباضية والمالكية في الغرب الإسلامي: مختصر البسيوي ورسالة ابن أبي زيد نموذجًا علي بن محمد بن علي اليحمدي البسيوي أبو الحسن

القسم الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٣٥٩

(88) بَابٌ فِي طَلَاقِ الْبِدْعَةِ وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ

359

طَلَقَتْ وَإِنْ قَالَ: إِنْ أَكَلْتِ هَذَا الْخُبْزَ فَأَنْتِ طَالِقٌ، وَهُوَ خُبْرٌ مَحْدُودٌ فَأَكَلَتْ بَعْضَهُ لَمْ تَطْلُق حَتَّى تَأْكُلَهُ كُلْهُ، وَإِنْ كَانَ الْخُبْرُ غَيْرَ مَحْدُودٍ وَقَعَ عَلَيْهَا الطَّلَاقُ. وَإِنْ قَالَ: إِنْ شَرِيْتِ الْمَاءَ الَّذِي فِي هَذَا الْكُوزِ فَأَنْتِ طَالِقٌ، فَشَرِبَتْ بَعْضَهُ لَمْ تَطْلُق حَتَّى تَشْرَبَهُ كُلَّهُ وَإِنْ قَالَ: إِنْ لَمْ تَشْرَبِي الْمَاءَ الَّذِي فِي هَذَا الْكُوزِ فَأَنْتِ طَالِقٌ وَالْكُونُ لَا مَاءَ فِيهِ، فَإِنَّهَا تَطْلُقُ لِأَنَّهُ حَلَفَ عَلَى مَعْدُومٍ، وَإِنْ كَانَ فِيهِ مَاءٌ فَجَاءَتْ تَشْرَبُهُ فَلَمْ تَجِدْهُ شَيْئًا أَوْ سَبَقَهَا إِلَيْهِ مِنْ شُرْبِهِ طَلَقَتْ وَإِنْ قَالَ: إِنْ لَمْ تَشْرَبِي الْمَاءَ الَّذِي فِي هَذَا الْكُوزِ وَهُوَ لَا يَدْرِي مَا فِي الْكُوزِ مَاءً وَلَا غَيْرَهُ فَإِنَّهَا تَطْلُقُ؛ لأَنَّهُ حَلَفَ عَلَى غَيْبِ، وَأَيْمَانُ الْغَيْبِ كُلُّهَا حِنْفٌ. وَإِنْ قَالَ: إِنْ كَانَ مَا فِي هَذِهِ الْجَوَالِيقِ بُرًا فَأَنْتِ طَالِقٌ فَوَجَدَ فِيهَا بُرا وَذُرَةٌ، فَإِنَّهَا لَا تَطْلُقُ لِأَنَّهُ لَمْ يَكُنْ فِيهَا بُرٌ كَمَا حَلَفَ، وَكَانَ بُرًّا وَذُرَةٌ. وَإِنْ قَالَ: أَنْتِ طَالِقٌ إِنْ كَانَ فِي هَذِهِ الْجَوَالِيقِ بُرُ (1)، فَوَجَدَ فِيهِ بُرًا وَذُرَةٌ فَإِنَّهَا تَطْلُقُ لِأَنَّ فِيهَا بُرًا كَمَا حَلَفَ عَلَيْهَا، وَإِنْ قَالَ: إِنْ ذَهَبْتِ إِلَى أُمِّكِ فَأَنْتِ طَالِقٌ فَانْقَلَبَتْ إِلَى أُمِّهَا ذَاهِبَةٌ (2) طَلَقَتْ وَإِنْ لَمْ تَصِلُ. وَإِنْ قَالَ: إِنْ خَرَجْتِ إِلَى أُمِّكِ فَأَنْتِ طَالِقٌ فَخَرَجَتْ إِلَى أُمِّهَا مِنْ بَابِ الدَّارِ تُرِيدُ خَارِجَةٌ (3) إِلَى أُمَّهَا طَلَقَتْ. وَإِنْ قَالَ: إِنْ مَضَيْتِ إِلَى أُمِّكِ فَأَنْتِ طَالِقٌ فَخَطَتْ خُطُوَاتٍ مَاضِيَةً طَلَقَتْ لِأَنَّ الْمُضِي ذَهَابٌ. وَإِنْ قَالَ: إِنْ خَرَجْتِ مِنْ مَنْزِلِي بِغَيْرِ أَمْرِي فَأَنْتِ طَالِقٌ، فَخَرَجَتْ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَأْمُرَهَا وَبِلَا أَمْرِهِ طَلَقَتْ وَإِنْ قَالَ: إِنْ خَرَجْتِ بِغَيْرِ عِلْمِي فَأَنْتِ طَالِقٌ فَإِنْ خَرَجَتْ وَهُوَ يَرَاهَا لَمْ تَطْلُق حَتَّى تَخْرُجَ وَهُوَ لَا يَعْلَمُ بِهَا. وَإِنْ قَالَ: إِنْ خَرَجْتِ بِغَيْرِ إِذْنِي فَأَنْتِ طَالِقٌ، فَخَرَجَتْ وَهُوَ يَرَاهَا

(1) فِي ب: «إِنْ كَانَ فِي هَذِهِ الْجَوَالِيقِ بُرُ فَأَنْتِ طَالِقٌ».

(2) في ج: «فَخَطَتْ خُطُوَاتٍ مَاضِيَةً … ». (3) هكذا في الأصل وج، ود، أما في ب: «فَخَرَجَتْ إِلَى أُمَّهَا مِنْ بَابِ الدَّارِ خَارِجَةً إِلَى أُمَّهَا»، والمقصود من العِبارة هو قصْدُها في الخروج إلى أُمَّهَا خاصةً.