الإباضية والمالكية في الغرب الإسلامي: مختصر البسيوي ورسالة ابن أبي زيد نموذجًا علي بن محمد بن علي اليحمدي البسيوي أبو الحسن

القسم الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٣٦١

(88) بَابٌ فِي طَلَاقِ الْبِدْعَةِ وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ

361

طَعَامُهُ وَلَيْسَ يَقَعُ عَلَيْهِ شَيْءٌ مِنَ الطَّلَاقِ. فَإِنْ قَالَ: هِيَ طَالِقٌ إِنْ أَكَلَ مِنْ خُبْزِهَا، فَعَجَنَتْ وَخَبَزَتْ وَأَعْطَتْ مَنْ طَرَحَ لَهَا فِي التَّنُّورِ فَأَكَلَ مِنْهُ فَإِنْ الطَّلَاق وَاقِعٌ عَلَيْهَا. وَإِنْ قَالَ: أَنْتِ طَالِقٌ إِنْ لَمْ تَرُدِّي الدِّرَاهِمَ الَّتِي أَخَذْتِيهَا؛ وَلَمْ تَكُنْ أَخَذَتْ شَيْئًا فَلَا يَقَعُ عَلَيْهَا طَلَاقٌ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ، وَقَدْ حَلَفَ عَلَى مَا لَا يَقْدِرُ عَلَى رَبِّهِ، وَإِنْ كَانَتْ أَخَذَتِ الدَّرَاهِمَ فَرَدَّتْهَا لَمْ يَقَعِ الطَّلَاقُ. وَإِنْ قَالَ: أَنْتِ طَالِقٌ إِنْ كَلَّمْتِ الرّجَالَ فَكَلَّمَتْ رَجُلًا طَلَقَتْ لأَنْ كَلَامَهَا لِلرَّجُلِ يَقَعُ فِي الْمَعْنَى أَنَّهَا قَدْ كَلَّمَتِ الرِّجَالَ، وَإِنْ قَالَ: أَنْتِ طَالِقٌ إِنْ ذَبَحْتِ هَذِهِ الشَّاةَ، وَالشَّاةُ قَدْ ذُبِحَتْ طَلَقَتْ، وَمَن حَلَفَ عَلَى غَيْبِ أَوْ عَلَى مَا لَا يَقْدِرُ عَلَى فِعْلِهِ بِحَالٍ فَإِنْ الطَّلَاقَ يَقَعُ).

وَإِذَا حَلَفَ إِنْ لَمْ تَنْسِفِ الْجَبَلَ أَوْ تَصْعَدُ (2) إِلَى السَّمَاءِ، وَأَنْ هَذَا كَلَامُ فُلَانٍ، وَأَنَّ الْبَحْرَ مَكَانَهُ، فَهَذَا يُوجِبُ الطَّلَاقَ لِمَنْ حَلَفَ بِهِ. وَإِنْ حَلَفَ لَا يَدْخُلُ الْبُيُوتَ فَدَخَلَ الْقِبَابَ وَالْأَخْبِيَةَ فَهِيَ بُيُوتٌ، وَاللهُ أَعْلَمُ. وَقَدْ سَمَّى الله بَيْنَ الْعَنْكَبوتِ بَيْتًا، وَالْقُبَّةُ الَّتِي لِلْبُدَاةِ بَيْتٌ لَهُمْ، وَإِنْ حَلَفَ بِطَلَاقِهَا أَلَّا تَأْتِيَ مَأْتَمًا فَدَخَلَتْ عَلَى أُمِّهَا وَفِي بَيْتِهَا مَأْتَمٌ (3) طَلَقَتْ وَإِنْ حَلَفَ بِطَلَاقِهَا أَلَّا تَذْهَبَ إِلَى مَأْتُم فَأَتَتْ أُمَّهَا وَفِي بَيْتِهَا مَيْت فَرَجَعَتْ، لَمْ تَطْلُقْ لِأَنَّهَا لَمْ تَذْهَبْ إِلَى مَأْتَمٍ، وَإِنْمَا ذَهَبَتْ إِلَى أُمِّهَا، وَإِنْ حَلَفَ لَا يَحْضُرُ لِأَخِيهِ حُزْنًا وَلَا فَرَحًا فَمَاتَ أَبُوهُ وَحَضَرَ جَنَازَتَهُ لَمْ يَحْنَتْ وَإِنْ حَلَفَ لَا يَأْوِي عَلَى أَهْلِهِ فَأَتَاهُمْ بِالنَّهَارِ حَنَتَ، وَطَلَقَتْ زَوْجَتُهُ إِنْ حَلَفَ بِالطَّلَاقِ، وَإِنْ حَلَفَ بِطَلَاقِ زَوْجَتِهِ لَا يَسْكُنُ هَذَا الْبَيْتَ فَبَاتَ فِيهِ أَوْ جَامَعَ زَوْجَتَهُ طَلَقَتْ لِأَنَّ اللَّيْلَ سَكَنٌ وَالزَّوْجَةَ

(1) هَذِهِ قَاعِدَةٌ فِي الطَّلَاقِ تَصْدُقُ عَلَى جُزْئِيَّاتِهَا.

(2) في ج: «يَنْسِف … يَصْعَدْ». (3) في النُّسَخِ الثَّلَاثِ: «مَيْت».