القسم الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٣٦٢362
مختصر البسيوي
سَكَنٌ. وَإِنْ حَلَفَ بِالطَّلَاقِ فَقَالَ: إِنْ شَاءَ اللهُ مُتَّصِلًا بِلَفْظِ الطَّلَاقِ لَمْ يَنْفَعْه الاِسْتِثْنَاءُ وَلَمْ يَنْهَدِمِ الطَّلَاقُ؛ لأَنَّ الاِسْتِثْنَاءَ يَهْدِمُ الْأَيْمَانَ وَلَا يَهْدِمُ الطَّلَاقَ. فَإِنْ قَالَ: هِيَ طَالِقٌ إِنْ شَاءَ اللهُ وَقَعَ الطَّلَاقُ وَلَمْ يَنْفَعْه الِاسْتِثْنَاءِ. وَإِنْ قَالَ: أَنْتِ طَالِقٌ إِنْ دَخَلْتِ بَيْتَ فُلَانٍ إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللهُ نَفَعَ الاِسْتِثْنَاءُ وَلَمْ تَطْلُق (2)، وَإِنْ قَالَ لِزَوْجَتِهِ: أَنْتِ طَالِقٌ إِنْ فَعَلْتِ كَذَا وَكَذَا، فَقَالَتْ: إِنَّهَا قَدْ فَعَلَتْ وَقَعَ
(1) عَدَمُ الاِعْتِدَادِ بِالاسْتِثْنَاءِ فِي الطَّلَاقِ هُوَ مَذْهَبُ الْإِبَاضِيَّةِ وَالْمَالِكِيَّةِ وَالشَّافِعِيةِ، وَالْمَشْهُورُ عِنْدَ الْحَنَابِلَةِ وَبِهِ قَالَ سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيْبِ، وَالْحَسَنُ وَمَكْحُولٌ، وَقَتَادَةٌ، وَالزُّهْرِيُّ، وَاللَّيْثُ، وَالْأَوْزَاعِيُّ، وَأَبُو عُبَيْدٍ. وَذَهَبَ آخَرُونَ إِلَى عَدَمِ وُقُوعِهِ وَهُوَ مَذْهَبُ الْأَحْنَافِ وَالشَّافِعِيَّةِ وَبِهِ قَالَ طَاوُسُ، وَالْحَكَمُ. وَسَبَبُ الْخِلَافِ كَمَا يَقُولُ ابْنُ رُشْدِ: «هَلْ يَتَعَلَّقُ الإِسْتِثْنَاءُ بِالْأَفْعَالِ الْحَاضِرَةِ الْوَاقِعَةِ كَتَعَلُّقِهِ بِالْأَفْعَالِ الْمُسْتَقْبَلَةِ أَوْ لَا يَتَعَلَّق؟ وَذَلِكَ أَنَّ الطَّلَاقَ هُوَ فِعْلٌ حَاضِرٌ، فَمَنْ قَالَ: لَا يَتَعَلْقُ بِهِ، قَالَ: لَا يُؤَثْرُ الاِسْتِثْنَاءُ وَلا اشْتِرَاطُ الْمَشِيئَةِ فِي الطَّلَاقِ، وَمَنْ قَالَ: يَتَعَلْقُ بِهِ، قَالَ: يُؤَثْرُ فِيهِ، وَأَمَّا إِنْ عَلْقَ الطَّلَاقَ بِمَشِيئَةِ مَنْ تَصِحُ مَشِيئَتُهُ وَيَتَوَصْلُ إِلَى عِلْمِهَا فلا خِلافَ فِي مَذْهَبِ مَالِكِ أَنْ الطَّلاق يَقِفُ عَلَى اخْتِيَارِ الَّذِي عَلْقَ الطَّلَاقَ بِمَشِيئَتِهِ». وَهُنَاكَ مَجْمُوعَةٌ مِنَ الْآثَارِ تَعَلَّقَ بِهَا كُلُّ طَرَفٍ لَا يَتَّسِعُ تَحْقِيقُنَا لِاسْتِيعَابِهَا. (يُنْظَرُ: الْمَجْمُوعُ شَرْحُ الْمُهَذَّبِ - (149/ 17)، بِدَايَةُ الْمُجْتَهِد - (79/ 2) الْمَبْسُوطُ لِلسِّرَخْسِي - (297/ 30)، الْمُغْنِي - (430/ 16)). (2) تَوْضِيحُ الاِسْتِثْنَاءِ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ جَاءَ فِي مَنْهَجِ الطَّالِبِينَ (161/ 15): «إِنْ قَالَ: أَنْتِ طَالِقٌ إِنْ دَخَلْتِ دَارَ زَيْدٍ، إِلَّا أَنْ يَشَاءَ الله، فَقَدْ قِيلَ: إِنْ ذَلِكَ اسْتِثْنَاء. ثُمَّ بِقَوْلِهِ اسْتِثْنَاءُ: إِنْ دَخَلْتِ دَارَ زَيْدٍ. وَقَوْلُهُ: إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللهُ اسْتِثْنَاءٌ فِي قَوْلِهِ: إِنْ دَخَلْتِ دَارَ زَيْدٍ، إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ أَنْ تَدْخُلِي دَارَ زَيْدٍ وَكَانَ اسْتِثْنَاؤُهُ بِقَوْلِهِ: إِنْ دَخَلْتِ دَارَ زَيْدٍ اسْتِثْنَاءٌ مِنَ الطَّلَاقِ وَقَوْلُهُ إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللهُ، اسْتِثْنَاءٌ مِنْ قَوْلِهِ دَارَ زَيْدٍ. وَإِنْ قَالَ: أَنْتِ طَالِقٌ إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ، إِنْ دَخَلْتِ دَارَ زَيْدٍ - إِنْ شَاءَ اللهُ - كَانَ ذَلِكَ مِمَّا يَجْرِي فِيهِ الاِخْتِلَافُ فَقَوْلُ: تَطْلُ مِنْ حِينِهَا، دَخَلَتْ، أَوْ لَمْ تَدْخُلُ، وَقَوْلُ: لَا تَدْخُلُ حَتَّى تَدْخُلَ دَارَ زَيْدٍ ثُمَّ تَطْلُقُ مِنْ حِينِ مَا تَدخُلُ دَارَهُ. وَقَوْلُهُ: أَنْتِ طَالِقٌ إِنْ دَخَلْتِ دَارَ زَيْدٍ ثُمَّ شَاءَ اللهُ كَانَ ذَلِكَ اسْتِثْنَاء وَلَا تَطْلُقُ حَتَّى تَدْخُلَ دَارَ زَيْدٍ، ثُمَّ لَا يَنْفَعُ الإِسْتِثْنَاءُ، وَإِنْ قَالَ: أَنْتِ طَالِقٌ إِنْ شِئْتِ إِنْ دَخَلْتِ دَارَ زَيْدٍ، فَإِنْ شَاءَتْ فِي مَجْلِسِهَا ثُمَّ دَخَلَتْ طَلَقَتْ، وَإِنْ لَمْ تَشَأُ فِي مَجْلِسِهَا حَتَّى فَارَقَتْهُ، خَرَجَ الطَّلَاقُ مِنْ يَدِهَا، وَلَوْ دَخَلَتْ دَارَ زَيْدٍ. مَنْهَجُ الطَّالِبِينَ (154/ 15).