القسم الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٣٦٣(88) بَابٌ فِي طَلَاقِ الْبِدْعَةِ وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ
363
الطَّلَاقُ بِهَذَا؛ لأَنْ الْقَوْلَ قَوْلُها فِي ذَلِكَ (1)، وَإِنْ قَالَ لِزَوْجَتِهِ: أَنْتِ طَالِقٌ إِنْ فَعَلْتُ أَنَا كَذَا كَذَا فَفَعَلَ طَلَقَتْ، وَإِنْ لَمْ يَفْعَلْ فَقَالَتْ هِيَ إِنَّهُ قَدْ فَعَلَ، لَمْ يُقْبَلْ قَوْلُهَا عَلَيْهِ، وَعَلَيْهِ الْيَمِينُ، وَإِنْ قَالَ: هِيَ طَالِقٌ إِنْ فَعَلَ زَيْدٌ كَذَا وَكَذَا، فَقَالَ زَيْدٌ: إِنَّهُ، فَعَلَ، لَمْ يُقْبَلْ ذَلِكَ إِلَّا بِالصَّحَةِ، وَإِذَا قَالَ لِزَوْجَتِهِ: أَنْتِ طَالِقٌ إِنْ فَعَلْتِ كَذَا وَكَذَا فَهِيَ زَوْجَتُهُ حَتَّى تَفْعَلَ، وَإِنْ شَهِدَ عَلَيْهِ رَجُلَانِ بِحَقِّ فَحَلَفَ بِالطَّلَاقِ أَنَّهُمَا شَهِدَا عَلَيْهِ زُورًا لَمْ تَطلق فِي الْحُكْمِ؛ لأَنَّهُ حَلَفَ عَلَى عِلْمِهِ، وَإِنْ قَالَتْ لَهُ: يَا ابْنَ الزَّانِيَةِ، فَقَالَ: إِنْ كَانَتْ أُمُّهُ زَانِيَةً فَهِيَ طَالِقٌ، فَلَا يَقَعُ الطَّلَاقُ حَتَّى يَعْلَمَ أَنَّهَا زَانِيَةٌ مَعَ النَّاسِ. وَإِنْ قَالَتْ لَهُ: يَا سِفْلَهُ، فَقَالَ: إِنْ كُنْتُ سِفْلَةٌ فَأَنْتِ طَالِقٌ، فَإِنْ كَانَ كَافِرًا (2) فَهُوَ سِفْلَةٌ طَلَقَتْ وَإِنْ مَرْ عَلَى نِسَاءِ وَقَالَ: إِحْدَاكُنَّ طَالِقٌ وَفِيهُنَّ لَهُ امْرَأَةٌ طَلَقَتْ.
(1) هُنَاكَ مِنَ الْمَالِكِيَّةِ مَنْ يُفَرِّقُ بَيْنَ أَنْ يَحْلِفَ عَلَى فِعْلِ امْرَأَتِهِ أَوْ عَلَى فِعْلٍ نَفْسِهِ أَوْ عَلَى غَيْرِ الزُّوْجَةِ فَيَقُولُ: إِنْ قَالَ لِاِمْرَأَتِهِ: إِنْ خَرَجْتِ مِنَ الدَّارِ أَوْ كَلِّمْتِ رَجُلًا أَوْ فَعَلْتِ كَذَا فَأَنْتِ طَالِقٍ فَلَا يَقَعُ عَلَيْهِ الطَّلاقُ بِفِعْلِهَا ذَلِكَ وَإِنْ حَلَفَ عَلَى فِعْلِ نَفْسِهِ أَوْ غَيْرِ امْرَأَتِهِ وَحَنَكَ لَزِمَهُ الطَّلَاقُ، وَهَذَا قَوْلُ أَشْهَبُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ وَمَحَلُّهُ مِنَ الْفِقْهِ وَالْعِلْمِ غَيْرُ خَافٍ وَمَأْخَذُ هَذَا أَنْ الْمَرْأَةَ إِذَا فَعَلَتْ ذَلِكَ لِتُطَلَّقَ نَفْسَهَا لَمْ يَقَعْ بِهِ الطَّلَاقُ مُعَاقَبَةٌ لَهَا بِنَقِيضِ قَصْدِهَا، وَهَذَا جَارٍ عَلَى أُصُولِ مَالِكِ وَأَحْمَدَ وَمَنْ وَافَقَهُمَا فِي مُعَاقَبَةِ الْفَارٌ مِنَ التَّوْرِيثِ وَالزَّكَاةِ وَقَاتِلِ مُوَرِّثِهِ، وَالْمُوصِي لَهُ، وَمَنْ دَبُرَهُ بِنَقِيض قَصْدِهِ. وَهَذَا مِنَ الْفِقْهِ الْعَمِيقِ لَا سِيْمَا وَهُوَ لَمْ يُرِدْ طَلَاقَهَا إِنَّمَا أَرَادَ حَضْهَا أَوْ مَنْعَهَا وَأَنْ لَا تَتَعَرْضَ لِمَا يُؤْذِيهِ؛ فَكَيْفَ يَكُونُ فِعْلُهَا سَبَبًا لِأَعْظَمِ أَذَاهُ وَهُوَ لَمْ يَتَمَلْكُهَا ذَلِكَ بِالتُوْكِيلِ وَالْخِيَارِ وَلَا مَلْكَهَا اللهُ إِيَّاهُ بِالْفَسْحَ؛ فَكَيْفَ تَكُونُ الْفُرْقَةُ إِلَيْهَا إِنْ شَاءَتْ أَقَامَتْ مَعَهُ وَإِنْ شَاءَتْ فَارَقَتْهُ بِمُجَرْدِ حَضْهَا وَمَنْعِهَا؛ وَالْحَقِيقَةُ أَنْ هَذَا فِقْهُ جَيْدٌ عِنْدَ النَّظَرِ وَالتَّأَملِ، وَلَوْ بَحَثَهُ الْفُقَهَاءُ بِهَذِهِ النُّظْرَةِ الْمُتَعَمِّقَةِ لَأَى ذَلِكَ إِلَى حَلَّ الْكَثِيرِ مِنَ الْمُشْكِلَاتِ بِسَبَبِ هَذَا النَّوْعِ مِنَ التَّهْدِيدِ الْمُسْتَمِرٌ لِلزَّوْجَةِ. هكذا قرأتُ لبعض الباحثين المعاصرين ولا أذْكُرُ الآن مصدر هذا التحليل، ومَن قالَ بِهِ يُنْظَرُ الْفَوَاكِهُ الدَّوَانِي (992/ 3). (2) الْمَقْصُودُ بِهِ هُنَا كُفْرُ النِّعْمَةِ، وَلَيْسَ كُفْرَ الْمِلَّةِ؛ لأنّ الْأَخِيرَ لَا يَصِحُ لَهُ الزَّوَاجُ مِنَ الْمُسْلِمَةِ
أضلا.