القسم الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٣٧٠=
(92)
بَابٌ فِي أَسْمَاءِ الطَّلَاقِ مِنَ الصَّرِيحِ وَالْكِنَايَةِ
إِذَا قَالَ الرَّجُلُ لِزَوْجَتِهِ: أَنْتِ طَالِقٌ فَقَدْ صَرَّحَ وَبَيْنَ الْحُكْمَ، وَإِنْ قَالَ لِزَوْجَتِهِ: قَدْ سَرْحْتُكِ أَوْ قَدْ فَارَقْتُكِ وَأَرَادَ بِهِ الطَّلَاقَ وَقَعَ الطَّلَاقُ، وَإِنْ كَانَ ذَلِكَ الْقَوْلُ مُطْلَقًا، فَقَالَ قَوْمٌ إِنَّهُ مِثْلُ الطَّلَاقِ، وَقَدْ قَالَ اللهُ تَعَالَى: فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ أَوْ سَرِجُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ (1) [البقرة: 231) وَمِنْهُمْ مَنْ لَمْ يُوجِبْ ذَلِكَ، وَطَلَاقُ الْكِنَايَةِ مِثْلُ قَوْلِهِ: اذْهَبِي وَاسْتَبْرِي وَتَبَاعَدِي عَنِّي وَاعْتَدِي وَتَزَوحِي وَالْحَقِي بِأَهْلِكِ، أَوْ أَنْتِ مِنّي بَرِيئَةٌ أَوْ خَلِيَّةٌ وَحَبْلُكِ عَلَى غَارِبِكِ، وَنَحْوُ هَذَا هُوَ الَّذِي يُرِيدُ بِهِ الطَّلَاقَ، وَيُكْنَى عَنْ ذِكْرِهِ، فَإِذَا أَرَادَ بِهِ
الطَّلَاقَ وَقَع، وَإِنْ لَمْ يُرِدْ بِهِ الطَّلَاقَ فَقَدِ اخْتَلَفُوا فِيهِ).
(1) وهي
كَامِلَةً وَإِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ أَوْ سَرِحُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ وَلَا تمسكوهنَّ ضِرَارًا لِتَعْتَدُوا وَمَن يَفْعَلْ ذَلِكَ فَقَدْ ظَلَمَ نَفْسَهُ وَلَا تَتَّخِذُوا وَايَتِ اللَّهِ هُرُوا وَاذْكُرُوا نِعْمَتَ اللهِ عَلَيْكُمْ وَمَا أَنزَلَ عَلَيْكُم مِّنَ الْكِتَبِ وَالْحِكْمَةِ يَعِظُكُم بِهِ وَاتَّقُوا اللَّهَ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ
عليم. (2) يَعْتَبِرُ الْإِبَاضِيَّةُ النِّيَّةَ فِي هَذِهِ الْأَلْفَاظِ فَإِنْ نَوَاهَا ثَلَاثًا فَهِيَ ثَلاتٌ، وَإِنْ نَوَاهَا وَاحِدَةً فَهِيَ وَاحِدَةً رَجْعِيةٌ، وَبِهَذَا الْقَوْلُ قَالَ الشَّافِعِيُّ وَقَتَادَةُ وَالْحَسَنُ وَالشَّعْبِيُّ وَجَمَاعَةٌ، وَهُوَ أَحَدُ قَوْلَيْ مَالِكِ كَمَا حَكَاهُ ابْنُ عَبْدِ الْبَر، وَبِهَذَا الْقَوْلِ أَيْضًا قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ إِلَّا أَنَّهُ اعْتَبَرَهَا بِائَنَةٌ
وَلَيسَتْ رَجْعِيْةً، فَإِنْ أَرَادَ بِقَوْلِهِ ذَلِكَ ثَلَاثًا فَهِيَ ثَلاثٌ وَإِنْ أَرَادَ اثْنَتَيْنِ فَهِيَ وَاحِدَةً بَائِنَةٌ، وَإِنْ