الإباضية والمالكية في الغرب الإسلامي: مختصر البسيوي ورسالة ابن أبي زيد نموذجًا علي بن محمد بن علي اليحمدي البسيوي أبو الحسن

القسم الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٣٧٤

(94)

بَابَ فِي الْخِيَارِ

وَأَمَّا الْخِيَارُ فَإِذَا خَيْرَهَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ [نَفْسِهَا] (1) فَقَالَ لَهَا: اخْتَارِينِي أَوِ اخْتَارِي نَفْسَكِ، فَاخْتَارَتْ نَفْسَهَا طَلَقَتْ، وَقَدْ قَالَ قَوْمٌ لَا تَطْلُقُ حَتَّى يُرِيدَ بِهِ الطلاق، وَإِنْ قَالَ: اخْتَارِينِي أَوِ اخْتَارِي أَبَاكِ أَوْ أُمَّكِ، فَاخْتَارَتْ أَبَاهَا أَوْ أُمَّهَا لَمْ تَطْلُق عَلَيْهِ حَتَّى يُرِيدَ بِهِ الطَّلَاقَ وَإِنْ اخْتَارَتْهُ فَلَا طَلَاقَ، قَالَتْ عَائِشَةُ هنا: خَيْرَنَا رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم فَاخْتَرْنَاهُ (3)، فَلَمْ يَرَ ذَلِكَ طَلَاقًا، وَمَا كَانَ مِنَ الْخِيَارِ مِثْلُهُ، وَقَدِ اخْتَلَفُوا فِي الْخِيَارِ، فَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ تَطْلِيقَةٌ بِائِنَةٌ، وَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ رَجْعِيَّةٌ (3).

(1) بَيْنَ الْمَعْقُوفَتَيْنِ سَاقِطٌ مِنَ الْأَصْلِ، وَالْأَعِمَالُ مِنَ النَّسَخِ الثَّلَاثِ. (2) أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ، كِتَابُ الطَّلَاقِ بَابُ مَنْ خَيْرَ أَزْوَاجَهُ 2015/ 5 رقم: 4962)، وَمُسْلِمٌ فِي الصَّحِيحِ، كِتَابُ الطَّلَاقِ بَابُ بَيَانِ أَنْ تَخْيِيرَ امْرَأَتِهِ لَا يَكُونُ طَلَاقا (186/ 4 رقم: 3757)، وَالتّرْمِذِيُّ، كِتَابُ الطَّلَاقِ بَابُ مَا جَاءَ فِي الْخِيَارِ (474/ 3) رقم: 1179) وَأَبُو دَاوُدَ، كِتَابُ الطَّلَاقِ: بَابُ الْخِيَارِ (230/ 2) رقم: 2205 مِنْ طَرِيقِ الشَّعْبِي عَنْ مَسْرُوقٍ عَنْ عَائِشَةَ نَا. (3) طَلَاقُ الْخِيَارِ عِنْدَ الْإِبَاضِيَّةِ وَالشَّافِعِيَّةِ طَلَاقٌ رَجْعِي إِذَا نَوَتْ بِهِ وَاحَدَةً، وَبَائِنٌ إِذَا نَوَتْ ثَلَاثًا، وَمِثْلُهُ قَالَ الْحَنَابِلَةُ كَمَا فِي الْمُغْنِي، وَعِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ لَا يَخْضَعُ لِلنِّيَّةِ وَهُوَ ثَلَاثًا إِذَا اخْتَارَتْ نَفْسَهَا، وَعِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَاحِدَةٌ بَائِنَةٌ، وَالْخِلافُ هُنَا كَالْخِلَافِ فِي أَلْفَاظِ الْكِنَايَةِ الشابِقِ. (يُنْظَرُ: الْمُغْنِي - (289/ 16)، الْمَبْسُوطُ لِلسِّرَخْسِي - (380/ 6)، بِدَايَةُ الْمُجْتَهِدِ - (71/ 2)، الْمُوَطًا - رِوَايَةُ مُحَمَّدِ بْنُ الْحَسَنِ - (501/ 2)).