القسم الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٣٧٦مختصر البسيوي
الْأَنْصَارِيِّ اخْتَلَعَتْ إِلَيْهِ فِي أَيَّامِ النَّبِيِّ، فَأَجَازَ لَهُ أَخْذَ الْفِدْيَةِ، وَهُوَ أَوَّلُ خُلْعِ كَانَ فِي الْإِسْلَامِ.
=
مِنْ
وَالْآخَرُ لِجَمِيلَةَ وَقَدِ اخْتُلِفَ فِيهَا هَلْ هِيَ جَمِيلَةُ بِنْتُ أُبَيْ ابْنِ سَلُولَ أُخْتُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أُبَيِّ، أَمْ هِيَ جَمِيلَةُ بِنْتُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أُبَيْ، وَجَمِيلَةُ بِنْتُ أَبِي الْخَزْرَجِيَّةِ أُخْتُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أُبَيِّ ابْنِ سَلُولَ رَوَى عَنْهَا ابْنُ عَبَّاسٍ وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَبَاحٍ كَانَتْ قَبْلَ ثَابِتٍ عِنْدَ حَنْظَلَةَ بْنِ أَبِي عَامِرٍ غَسِيلِ الْمَلَائِكَةِ، ثُمَّ تَزَوْجَهَا بَعْدَ ثَابِتٍ مَالِكُ بْنُ الدُّحْشُم، ثُمَّ تَزَوْجَهَا بَعْدَهُ حُبَيْبُ بْنُ إِسَافٍ، وَقِيلَ هِيَ جَمِيلَةُ بِنْتُ عَبْدِ اللَّهِ، وَاعْتَبَرَهُ أَبُو نُعَيْمٍ وَهَمَا، وَمِثْلُهُ ابْنُ الْأَثِيرِ، لَكِنِ ابْنُ حَجَرٍ اعْتَبَرَهُمَا اثْنَتَيْنِ اخْتَلَعَتِ الْأُولَى أُخْتُ عَبْدِ اللَّهِ، وَالثَّانِيَةُ ابْنَتُهُ قَالَ: «بَلِ الصَّوَابُ أَنَّهُمَا اثْنَتَانِ، وَأَنْ ثَابِتَ بْنَ قَيْسٍ تَزَوْجَ عَمْتَهَا فَاخْتَلَعَتْ مِنْهُ، ثُمَّ تَزَوْجَ هَذِهِ فَفَارَقَهَا، وَيَبْدُو أَنَّ ابْنَ حَجَرٍ أَكْثَرَ عَلَى ثَابِتٍ مِنَ الْمُخْتَلِعَاتِ وَالْمُفَارِقَاتِ، فَفِي تَرْجَمَةِ حَبِيبَةَ قَالَ: «وَجَائِزٌ أَنْ تَكُونَ هِيَ وَجَمِيلَةُ بِنْتُ أُبَيْ ابْنِ سَلُولَ اخْتَلَعَنَا ثابِتٍ جَمِيعًا، وَحَدِيثُ جَمِيلَةَ أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ كِتَابُ الطَّلَاقِ بَابُ الْخُلْعِ وَكَيْفِيَّةِ الطَّلَاقِ فِيهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاس (2021/ 5) رقم (4971)، وَلَمْ يُصَرْحُ فِيهِ بِجَمِيلَةَ وَلَا غَيْرَهَا، لَكِنِ التَّصْرِيحُ جَاءَ فِي رِوَايَةِ الطَّبَرَانِي فِي الْكَبِيرِ عَنِ ابْنِ عَبَّاس لاله (211/ 24 رقم: (541) وَنَصُّهُ عِنْدَ الْبُخَارِيّ «أَنَّ امْرَأَةَ ثابِتِ بْنِ قَيْسٍ أَتَتِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم فَقَالَتْ يَا رَسُولَ اللهِ ثَابِتُ بْنُ قَيْسٍ مَا أَعْتِبُ عَلَيْهِ فِي خُلُقٍ وَلَا دِينِ وَلَكِنِّي أَكْرَهُ الْكُفْرَ فِي الْإِسْلام». فَقَالَ رَسُولُ اللهِ: أَتَرُدِّينَ عَلَيْهِ حَدِيقَتَهُ؟). قَالَتْ: نَعَمْ، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: «اقْبَلِ الْحَدِيقَةَ وَطَلَّقْهَا تَطْلِيقَةٌ». (يُنْظَرُ) الْإِصَابَةُ فِي تَمْيِيزِ الصَّحَابَةِ ـ (576/ 7)، (556/ 7)، أَسْدُ الْغَابَةِ - (1325/ 1)، مَعْرِفَةُ الصَّحَابَةِ لأَبِي نُعَيْمِ الْأَصْبَهَانِي - (6/ 23)، جَامِعُ أبِي الْحَسَنِ البسيوي - (143/ 2)).
وَثَابِتُ بْنُ قَيْسِ بْنِ شَمَّاسِ بْنِ زُهَيْرِ بْنِ مَالِكِ بْنِ امْرِى الْقَيْسِ، وَيُكْنَى أَبَا أَحْمَدَ وَقِيلَ: أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ، كَانَ ثَابِتٌ خَطِيبَ الْأَنْصَارِ وَخَطِيبَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم كَمَا كَانَ حَسَّانَ شَاعِرَهُ وَقَدْ ذَكَرْنَا ذلِكَ قَبْلُ وَشَهِدَ أَحَدًا وَمَا بَعْدَهَا وَقُتِلَ يَوْمَ الْيَمَامَةِ فِي خِلَافَةِ أَبِي بَكْرٍ شَهِيدًا، وَلَهُ مَوَاقِفُ شجَاعَةٍ فِي الْإِسْلَامِ، وَهُوَ الْوَحِيدُ الَّذِي اعْتُبِرَتْ وَصِيَّتُهُ بَعْدَ مَوْتِهِ عِنْدَمَا اسْتُشْهِدَ يَوْمَ الْيَمَامَةِ رَأَىهُ أَحَدُ الْمُسْلِمِينَ فِي الْمَنَامِ يَقُولُ لَهُ: إِنِّي أُوصِيكَ بِوَصِيَّةٍ فَإِيَّاكَ أَنْ تَقُولَ: هَذَا حُلُمٌ فَتُضَيْعَهُ؛ إِنِّي لَمَّا قُتِلْتُ أَخَذَ دِرْعِي فُلَانٌ وَمَنْزِلُهُ فِي أَقْصَى النَّاسِ وَعِنْدَ خِبَائِهِ فَرَسٌ تَسْتَنُ وَقَدْ كَفَأَ عَلَى الدِّرْعِ بُرْمَةً وَفَوْقَهَا رَحْلٌ فَانْتِ خَالِدًا فَمُرْهُ فَلْيَأْخُذْهَا وَلْيَقُلْ لأَبِي بَكْرِ إِنْ عَلَيْ مِنَ الدِّيْنِ كَذَا وَكَذَا وَفُلَانٌ عَتِيقٌ فَاسْتَيْقَظَ الرَّجُلُ فَأَتَى خَالِدًا فَأَخْبَرَهُ فَبَعَثَ إِلَى الدِّرْعِ فَأْتِيَ بِهَا وَحَدَّثَ أَبَا بَكْرٍ بِرُؤْيَاهُ فَأَجَازَ وَصِيْتَهُ. (يُنْظَرُ: أَسْدُ الْغَابَةِ - (144/ 1)، الْإِصَابَةُ فِي تَمْبِيرِ الصَّحَابَةِ ـ (395/ 1)).