الإباضية والمالكية في الغرب الإسلامي: مختصر البسيوي ورسالة ابن أبي زيد نموذجًا علي بن محمد بن علي اليحمدي البسيوي أبو الحسن

القسم الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٣٧٧

(15) بَابٌ فِي الْخُلْعِ

rw

وَالْخُلْعُ لَا يَكُونُ إِلَّا بِفِدْيَةٍ، وَهِيَ تَطْلِيقَةٌ وَاحِدَةٌ تَبِينُ بِها وَلَيْسَ لَهُ مُرَاجَعَتُهَا إِلَّا بِرَأْيِهَا، وَلَا يُنْقَصُ مِمَّا اخْتَلَعَتْ مِنْهُ بِشَيْءٍ (3)، وَقَدْ قِيلَ يُزَادُ وَلَا يُنْقَصُ، وَإِذَا أَبْرَأَتِ الْمَرْأَةُ زَوْجَهَا مِنْ حَقِّهَا، وَأَبْرَأَ لَهَا نَفْسَهَا بِتَطْلِيقَةٍ فَقَدْ وَقَعَ الْبُرَأَىنُ بَيْنَهُمَا، وَعِدْتُهَا كَعِدَّةِ الْمُطَلَّقَةِ، وَلَا سُكْنَى لَهَا وَلَا نَفَقَةً. وَإِذَا قَعَدَ لِلْخُلْعِ وَأَرَادَهُ وَقَصَرَا عَنِ الْكَلَامِ، فَقَدْ قَالُوا إِنَّهُ بُرَأَىنٌ. وَإِذَا قَالَتِ الْمَرْأَةُ: قَدْ أَبْرَأَتُهُ مِنْ حَفِّي مَا أَبْرَأَ لِي نَفْسِي، فَقَالَ قَدْ أَبْرَأْتُ لَكِ نَفْسَكِ، فَقَدْ وَقَعَ الْبُرَأَىنُ، فَإِنْ قَالَ: قَدْ قَبِلْتُ فَقَالَ بَعْضُهُمْ قَدْ وَقَعَ الْبُرَأَىنُ، وَقَالَ آخَرُونَ: لَا بُرَأَىنَ، وَإِنْ قَالَ: قَبِلْتُ حَقَّكَ وَلَا أُبْرِئُ لَكِ نَفْسَكِ، لَمْ يَقَعِ الْبُرَأَىنُ، وَالْحَقُّ عَلَيْهِ، وَإِنْ قَالَتْ: قَدْ أَبْرَأَتُكَ مِنْ حَفِّي مَا أَبْرَأتَ لِي نَفْسِي، فَقَالَ: نَعَمْ، لَمْ يَقَعْ بُرَأَىنُ بِهَذَا وَاللهُ أَعْلَمُ.

فَإِنْ قَالَتْ: قَدْ أَبْرَأَتُكَ مِنْ حَنِّي عَلَى بَرَاءَةِ نَفْسِي، فَقَالَ: قَدْ أَبْرَأْتُ لَكِ نَفْسَكَ مَا بَرَأْتُ مِنْ حَقْكِ؛ وَقَعَ الْبُرَأَىنُ لِأَنَّهُ قَدْ بَرِئَ، فَإِنْ قَالَ: قَدْ أَبْرَأْتُ لَكِ نَفْسَكَ إِذَا بَرِثْتُ مِنْ حَقِّكِ أَوْ مَا أَبْرَأْتِينِي مِنْ حَقِّكِ؛ لَمْ يَقَعْ بُرَأَىنٌ حَتَّى تُبْرِيهِ ثَانِيَةً؛ لأَنَّ قَوْلَهُ يَقْتَضِي مِنْهَا جَوَابًا. وَإِنْ قَعَدَا لِلْخُلْعِ فَقَالَتْ: قَدْ أَبْرَأَتُكَ مِنْ حَقِّي، فَقَالَ: قَدْ أَبْرَأَتُكِ مِنْ حَنّي، فَقَالَ: قَدْ أَبْرَأْتُ لَكِ نَفْسَكِ وَقَعَ الْبُرَأَىنُ بَيْنَهُمَا، فَإِنْ قَالَتْ: قَدْ أَبْرَأَتُكَ نَفْسِي، فَقَالَ: أَنْتِ طَالِقٌ ثَلَاثًا طَلَقَتْ وَالْحَقُّ عَلَيْهِ، وَإِنْ قَالَ: قَدْ أَبْرَأْتُ لَكِ نَفْسَكِ بِالطَّلَاقِ فَهُوَ خُلْعٌ، وَإِنْ قَالَ: قَدْ أَبْرَأْتُ لَكِ نَفْسَكَ بِتَطْلِيقَةٍ فَهُوَ خُلْعٌ، وَإِنْ قَالَ: قَدْ أَبْرَأْتُ لَكِ نَفْسَكَ بِثَلَاثِ تَطْلِيقَاتٍ كَانَ خُلْعًا بِائِنَا لَا رَجْعَةً فِيهِ إِلَّا بَعْدَ زَوْجٍ، فَإِنْ أَبْرَأَ لَهَا نَفْسَهَا عَلَى شَرْطٍ مِنَ

(1) وَهُوَ أَيْضًا رَأْيُ الْمَالِكِيَّةِ، قَالَ فِي الرِّسَالَةِ: «وَالْخُلْعُ طَلْقَةٌ لَا رَجْعَةً فِيهَا إِلَّا بِنِكَاحِ جَدِيدٍ پرضَاهَا» رِسَالَةُ ابْنِ أَبِي زَيْدٍ الْقَيْرَوَانِي - (97/ 1)، وَقَدْ أَوْصَحْنَا الْخِلَافَ فِي الْمَسْأَلَةِ سَابِقا.

(2) في النُّسَخِ الثَّلَاثِ زِيَادَةُ «وَتُزَادُ». (3) في ب: «لَهُ» وَفِي ج: «أَنَّهُ قَدْ أَبْرَأَتُهُ .. ».