القسم الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٣٨٤384
مختصر البسيوي
وَثَلَاثٌ حَائِضٌ، وَعَشْرٌ طَاهِرٌ وَثَلَاثٌ حَائِضٌ فَذَلِكَ تِسْعَةٌ وَثَلَاثُونَ يَوْمًا، هَذَا أَقَلُّ مَا تُصَدِّقُ فِيهِ الْمَرْأَةُ فِي انْقِضَاءِ الْعِدَّةِ فِي الْحِيَضِ. وَإِذَا قَالَتْ إِنَّهَا قَدْ حَاضَتْ ثَلَاثَ حَيْصَاتٍ وَانْقَضَتْ عِدْتُهَا قُبِلَ قَوْلُهَا فِي ذَلِكَ، وَإِنِ اسْتَمَرْ بِهَا الدَّمُ وَلَمْ يَنْقَطِعْ عَنْهَا فَعَلَى قَوْلٍ أَنَّهَا تَعْتَدُّ ثَلَاثَةَ أَشْهُرٍ، عَلَى أَنَّ فِي كُلِّ شَهْرٍ حَيْضَةً، وَقَدْ قِيلَ أَكْثَرَ أَيْضًا تَقْعُدُ عَلَى مَا قَالُوا وَالَّذِي يَقُولُ ثَلَاثَةَ أَشْهُرٍ يَحْتَجُ بِقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: (إِنِ ارْتَبْتُمْ فَعِدَّتُهُنَّ ثَلَثَةُ أَشْهُرٍ) (1) [الطلاق: 4]، وَإِنْ كَانَتِ الْمَرْأَةُ قَدْ كَبِرَتْ وَأَبِسَتْ مِنَ الْمَحِيضِ أَوْ جَارِيَةٌ لَمْ تَحِضْ فَعِدَّةُ كُلِّ وَاحِدَةٍ ثَلَاثَةُ أَشْهُرٍ، كَمَا قَالَ اللهُ تَعَالَى: {وَالَّتِي يَسْنَ مِنَ الْمَحِيضِ مِن نِّسَا بِكُمْ إِنِ اَرْتَبْتُمْ فَعِدَّتُهُنَّ ثَلَثَةُ أَشْهُرٍ وَالَّتِي لَمْ يَحِضْنَ، فَهَاتَانِ عِدْتُهُمَا كُلِّ وَاحِدَةٍ ثَلَاثَةُ أَشْهُرٍ، الَّتِي قَدْ أَبِسَتْ مِنَ الْمَحِيضِ مِنَ الْكِبَرِ ثَلَاثَةُ أَشْهُرٍ، وَالصَّغِيرَةُ الَّتِي لَمْ تَحِضْ ثَلَاثَةُ أَشْهُرٍ، وَالْحَامِلُ عِدَّتُهَا أَنْ تَضَعَ حَمْلَهَا، وَهُوَ أَجَلُهَا فِي الْعِدَّةِ، قَالَ اللهُ تَعَالَى: وَأُوْلَتُ الْأَحْمَالِ أَجَلُهُنَّ أَن يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ، فَهَذِهِ إِذَا وَضَعَتِ انْقَضَتْ عِدَّتُهَا، وَهِيَ مُصَدِّقَةٌ فِي ذَلِكَ، وَمَتَى قَالَتْ إِنَّهَا انْقَضَتْ عِدَّتُهَا بِسَقْطٍ قُبِلَ قَوْلُهَا، أَوْ وَلَدٍ قُبِلَ قَوْلُهَا. وَإِذَا وَضَعَتْ سَقَطَا بَيْنَ الْخَلْقِ، فَقَدِ انْقَضَتْ عِدَّتُهَا بِوَضْعِ مَا فِي بَطْنِهَا مِنَ الْوَلَدِ وَالْحَمْلِ الَّذِي كَانَ بِهَا. وَالْمَرْأَةُ الَّتِي لَمْ تَحِضْ وَهِيَ امْرَأَةً ثُمَّ طَلَقَتْ، فَإِنَّهَا فِي الاحْتِيَاطِ تَعْتَدُّ سَنَةٌ، تِسْعَةَ أَشْهُرٍ لِلْحَمْلِ وَثَلَاثَةَ أَشْهُرٍ لِلْعِدَّةِ؛ لِتَخْرُجَ مِنَ الشُّبْهَةِ لأَنَّهَا امْرَأَةٌ لَمْ تَحِضُ، وَأَمَّا الصَّغِيرَةُ فَثَلَاثَةَ أَشْهُرٍ. وَإِذَا كَانَتِ امْرَأَةٌ مِمَّنْ تَحِيضُ ثُمَّ طَلَقَتْ) فَإِنَّهَا تَعْتَدُّ بِالْحِيَضِ وَتَقْعُدُ عَنِ التَّزْوِيجِ حَتَّى تَحِيضَ ثَلَاثَ حِيضِ ثُمَّ تَتَزَوَّجُ، فَإِنْ لَمْ تَحِضْ لَمْ تَنْقَضِ الْعِدَّةُ وَلَمْ تَعْتَدُ بِالشُّهُورِ حَتَّى تَصِيرَ فِي حَدِّ النِّسَاءِ اللَّائِي يَئِسْنَ مِنَ
(1) وَالْآيَةُ كَامِلَةٌ: (وَالَّتِي بَيْنَ مِنَ الْمَحِيضِ مِن نِسَايِكُمْ إِنِ ارْتَبْتُمْ فَعِدَّتُهُنَّ ثَلَثَةُ أَشْهُرٍ وَالَّتِي لَمْ يَحِضْنَّ وَأُولَتُ الْأَعْمَالِ أَجَلُهُنَّ أَن يَضَعْنَ حَمَلَهُنَّ وَمَن يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَل لَّهُ مِنْ أَمْرِهِ، يُسْرًا).
(2) فِي النُّسَخِ الثَّلَاثِ زِيَادَةُ: وَلَمْ تَحِضْ». وَلَيْسَ هَذَا مَحَلْهَا، إِنَّمَا هُوَ خَطَةٌ مُتَنَاقَلٌ مِنَ النِّسْاخ.