الإباضية والمالكية في الغرب الإسلامي: مختصر البسيوي ورسالة ابن أبي زيد نموذجًا علي بن محمد بن علي اليحمدي البسيوي أبو الحسن

القسم الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٣٨٥

(98) بَابٌ فِي ذِكْرِ الْعِدَّةِ فِي الطَّلَاقِ وَالْخُلْعِ وَغَيْرِهِ

385

الْمَحِيضِ، وَإِيَاسُهُنَّ أَنْ نَصِيرَ مِنَ الْكِبَرِ فِي الْحَالِ الَّتِي لا يُحِيضُ مِثْلُهَا)، وَقَدِ اخْتَلَفُوا فِي هَذَا الْمَعْنَى وَأَقُولُ: إِذَا بَلَغَتْ مِنَ الْكِبَرِ سِتِّينَ سَنَةٌ وَلَمْ تَحِضْ أَتْرَابُهَا فَقَدْ أَيسَتْ مِنَ الْمَحِيضِ وَتَعْتَدُ بِالشُّهُورِ ثَلَاثَةَ أَشْهُرٍ، وَقَدِ انْقَضَتْ عِدَّتُهَا وَاللَّهُ أَعْلَمُ.

وَالْمُطَلَّقَةُ لَا تَخْرُجُ مِنْ بَيْتِهَا وَلَا تَبِيتُ فِي غَيْرِهِ حَتَّى تَنْقَضِيَ عِدْتُهَا، وَعَلَى الزَّوْجِ الْمُطَلِّقِ لَهَا النِّفَقَةُ مَا دَامَتْ فِي الْعِدَّةِ وَلَا يَحِلُّ لَهُ أَنْ يُخْرِجَهَا

(1) فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ خِلَافٌ يَفْرِضُهُ الشَّكُ فِي بَرَاءَةِ الرَّحِمِ مِنَ الْحَمْلِ، وَتَأْصِيلُ الْقَوْلِ فِيهَا مَصْدَرُهُ الاِسْتِحْسَانُ، فَقَدْ قَالَ أَكْثَرُ الْعُلَمَاءِ مِنْ أَصْحَابِنَا وَغَيْرِهِمْ لَا تَنْقَضِي عِدْتُهَا إِلَّا إِنْ جَاءَتْ بِثَلَاثِ حَيْصَاتٍ أَوْ تَبْلُغُ مِنْ الْإِيَاسِ فَتَعْتَدُ بِثَلَاثَةِ أَشْهُرٍ، وَنُسِبَ هَذَا الْقَوْلُ إِلَى عُثْمَانَ وَعَلِي وَزَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ وَعَطَاءِ وَالشَّافِعِيِّ فِي الْجَدِيدِ وَأَصْحَابِ الرَّأْيِ، وَهُوَ قَوْلُ جَابِرِ بْنِ زَيْدٍ وَعَطَاءٍ وَطَاوُسِ وَالشَّعْبِي وَالزُّهْرِيِّ وَالنَّخَعِيِّ وَأَبِي الزِّنَادِ وَالثَّوْرِيِّ وَأَبِي عُبَيْدٍ. وَقَالَ آخَرُونَ إِنْ الثَلَاثَةَ الْأَشْهُرِ عِدَّةٌ لِلْتِي لَا تَحِيضُ بَعْدَ مَا كَانَتْ تَحِيضُ كَمَا أَنَّها عِدَّةُ الْكَبِيرَةِ الَّتِى لَمْ تَحِضْ وَأَتْرَابُهَا يَحِضْنَ، وَرُوِيَ عَنْ عُمَرَ أَنْ الشَّابَةَ الَّتِي كَانَتْ تَحِيضُ فَارْتَفَعَ حَيْضُهَا؛ وَطَلَقَتْ وَلَمْ تَحِضْ تَتَرَبْصَ تِسْعَةَ أَشْهُرٍ، فَإِنْ لَمْ تَحِضْ اعتدتْ بِثَلَاثَةِ أَشْهُرٍ، وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهَا تَعْتَدُ سَنَةٌ وَمَعْنَاهُمَا وَاحِدٌ، وَعَنِ الْحَسَنِ فِي رِوَايَةٍ تتَرَبَّصُ سَنَةٌ فَإِنْ لَمْ تَحِضِ اعْتَدَّتْ ثَلَاثَةَ أَشْهُرٍ. وَفِي قَوْلٍ تَعْتَدُّ تِسْعَةَ أَشْهُرٍ لِرِيبَةِ الْحَمْلِ ثُمَّ ثَلَاثَةَ أَشْهُرٍ لِلْحَيْضِ وَهُوَ قَوْلُ جَابِرٍ وَمُسْلِمٍ وَعُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ له وَبِهِ قَالَ مَالِكٌ وَالشَّافِعِيُّ فِي أَحَدٍ قَوْلَيْهِ وَأَحْمَدُ، وَأَهْلُ الْعِرَاقِ وَمَالَ إِلَيْهِ الْإِمَامُ السَّالِمِيُّ فِي أَجْرِبَتِهِ. وَقَوْل تَعْتَدُ سَنَتَيْنِ لِأَنَّ الْوَلَدَ يَلْحَقُ إِلَى سَنَتَيْنِ ثُمَّ تَعْتَدُّ ثَلَاثَةَ أَشْهُرٍ. وَلَا شَكُ أَنْ جَهَالَةَ مَا فِي الرَّحِمِ قَدْ زَالَتْ فِي هَذَا الْعَصْرِ بِالْكَشْفِ الْعِلْمِي الدَّقِيقِ وَالاخْتِبَارَاتِ الْمِجْهَرِيَّةِ الإِفْرَازَاتِ الْمَرْأَةِ فَلَمْ يَعُدْ أَمْرُ الْحَمْلِ مَجْهُولًا، وعلى العلماء المعاصرين بحث هذه القضية باستحضار هذا التطور العلمي المُذهل، لأنه سيكون مؤثرًا على الحكم المبني على الاستحسانِ والاحتياط، يُنْظَرُ: شَرْحُ النّيلِ وَشِفَاءُ الْعَلِيلِ (401/ 13)، جَوَابَاتُ الشَّيْخ السَّالِمِي - (23/ 44)، الْمَجْمُوعُ شَرْحُ الْمُهَذَّب - (139/ 18)، الْمُغْنِي - (424/ 17) الاسْتِذْكَارُ - (174/ 6)، بِدَايَةُ الْمُجْتَهِدِ - (92/ 2)).