الإباضية والمالكية في الغرب الإسلامي: مختصر البسيوي ورسالة ابن أبي زيد نموذجًا علي بن محمد بن علي اليحمدي البسيوي أبو الحسن

القسم الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٣٨٦

386

(2)

مختصر البسيوي

مِنْ بَيْتِهَا إِلَّا أَنْ تَأْتِيَ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ، وَالْفَوَاحِشُ هِيَ: الزِّنَى وَالْقَذْفُ). وَإِنْ غَابَ (2) ثُمَّ طَلَّقَهَا وَتَرَكَهَا تَأْكُلُ مِنْ مَالِهِ بِحَقِّ الزَّوْجِيَّةِ، وَلَمْ تَعْلَمْ حَتَّى خَلَا لَهَا أَكْثَرُ مِنِ انْقِضَاءِ الْعِدَّةِ؛ فَإِذَا لَمْ يَبْلُغْهَا طَلَاقُهُ فَلَا رَدَّ عَلَيْهَا فِيمَا أَكَلَتْ مِنْ مَالِهِ، وَعَلَيْهَا أَنْ تَعْتَدُ ثَلَاثَةَ حِيَضِ مِنْ وَقْتِ مَا صَعْ مَعَهَا خَبَرُ الطَّلَاقِ، حَتَّى تَسْتَأْنِفَ ذَلِكَ بِقَصْدِ وَنِيَّةٍ، وَلَوْ حَاضَتْ ثَلَاثَ حَيْصَاتٍ لَمْ تَنْقَضِ بِهِنَّ الْعِدْةُ حَتَّى تَسْتَأْنِفَ ذَلِكَ بِقَصْدٍ.

وَالْمُطَلَّقَةُ تَلْبَسُ مَا شَاءَتْ مِنَ النّيَابِ وَتَتَطَيَّبُ وَتَلْبَسُ مِنَ الْحُلِي وَالْحَرِيرِ (3) فِي الْعِدَّةِ جَائِزٌ وَلَا حَرَجَ عَلَيْهَا، وَلَا تَخْرُجُ مِنْ بَيْتِهَا حَتَّى تَنْقَضِيَ الْعِدَّةُ، وَلَا يَحِلُّ لَهَا أَنْ تُوَاعِدَ فِي التَّزْوِيجِ وَهِيَ فِي حَالِ عِدْتِهَا حَتَّى تَنْقَضِيَ الْعِدَّةُ، وَإِنْ وَاعَدَتْ (4) أَحَدًا فِي عِدَّتِهَا لَمْ يَحِلُّ لَهُ أَخْذَهَا وَلَا يَحِلُّ لَهَا، وَإِنْ تَزَوْجَهَا أَحَدٌ فِي الْعِدَّةِ فُرْقَ بَيْنَهُمَا وَلَا يَجْتَمِعَانِ أَبَدًا، وَقَدْ كَرِهَ أَصْحَابُنَا التَّعْرِيضَ لِلْمُطَلَّقَةِ فِي الْعِدَّةِ حَتَّى تَنْقَضِيَ عِدْتُهَا، وَقَدْ حَرَّمَ اللَّهُ تَعَالَى عَقْدَ النكاح فِي الْعِدَّةِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: وَلَا تَعْزِمُوا عُقْدَةَ النِّكَاحِ حَتَّى يَبْلُغَ الْكِتَابُ أَجَلَهُ (5) [البقرة: 235].

(1) فِي الْأَصْلِ زِيَادَةُ: «وَالشتمه»، وَهَذِهِ اللَّفْظَةُ تَخْلُو مِنْهَا النُّسَخُ الثَّلَاثُ، وَلَا أَظُنُّ أَنَّهَا مِنْ قَوْلِ أَبِي الْحَسَنِ؛ لِأَنَّ الشَّتْمَ لَا يُعَدُّ مِنَ الْفَوَاحِشِ الْمُوجِبَةِ لإخْرَاجِ الْمَرْأَةِ وَإِنَّمَا تُعَدُّ مِنْ فُحْشِ الْقَوْلِ.

(2) فِي الْأَصْلِ: «عَادَ»، وَفِي ب د: «عَابَ» وَالتَّصْحِيحُ مِنْ: ج. (3) في الأَصْلِ: تَلْبَسُ مَا شَاءَتْ مِنَ النّيَابِ والطَّيب وَالْحَرِيرِ والْحُلِي وَالْمُثْبَتُ من النُسَخ

الثلاث.

(4) فِي الْأَصْلِ: «وَعَدَتْ وَفِي ب، ج: «أَوْعَدَتْ، وَالْمُثْبَتْ لَفْظُ (د). لَأَنَّهُ الْمُوَافِقُ لِلَفْظِ الْآيَةِ. (5) وَنَصُّهَا كَامِلاً: {وَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِيمَا عَرَضْتُم بِهِ مِنْ خِطْبَةِ النِّسَاءِ أَوْ أَكْنَنتُمْ فِي أَنفُسِكُمْ عَلِمَ اللَّهُ أنكُمْ سَتَذْكُرُونَهُنَّ وَلَكِن لَا تُوَاعِدُوهُنَّ سِرًّا إِلا أَن تَقُولُوا قَوْلًا مَعْرُوفًا وَلَا تَعْزِمُوا عُقْدَةً النكاح حتى يبلغ الكتب أَجَلَهُ، وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا فِي أَنفُسِكُمْ فَأَحْذَرُوهُ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ

غَفُورٌ حَلِيمٌ).