القسم الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٣٨٩(100) بَابٌ فِي الْمُظَاهِرِ
389
الصَّوْمِ، وَإِنْ فَعَلَ لَمْ يَنْفَعْهُ وَلَا يُعْذَرُ بِالْجَهَالَةِ فِيهِ إِنْ رَكِبَ شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ حَتَّى يَأْتِيَ الْأَمْرَ كَمَا ذَكَرَ اللَّهُ.
فَإِذَا كَفْرَ جَازَ لَهُ مُجَامَعَهُ زَوْجَتِهِ، وَإِنْ جَامَعَ قَبْلَ أَنْ يُكَفِّرَ حَرُمَتْ عَلَيْهِ أَبَدًا، وَإِنْ لَمْ يُكَفِّرْ حَتَّى تَمْضِيَ أَرْبَعَةُ أَشْهُرٍ بَانَتْ مِنْهُ بِالظَّهَارِ، وَحَلَّتْ لِلْأَزْوَاجِ مِنْ يَوْمِهَا وَحِينِهَا وَكَانَ خَاطِبًا فِي الْخُطَّابِ، وَعَلَيْهِ الْكَفَّارَةُ لِظِهَارِهِ إِنْ تَزَوَّجَهَا ثَانِيَةٌ لِأَنَّهُ فَرَّ مِنْ شَيْءٍ هُوَ عَلَيْهِ، وَلَا وَقْتَ عَلَيْهِ أَيْضًا فِي الْكَفَّارَةِ بَعْدَ انْقِضَاءِ أَجَلِ الظُّهَارِ وَوُجُوبِ الْحِنْثِ عَلَيْهِ. وَإِنْ أَعْتَقَ الْمُظَاهِرُ رَقَبَةً مُؤْمِنَةٌ مُصَدِّقَةٌ بِتَوْحِيدِ اللهِ فَذَلِكَ الْمَأْمُورُ بِهِ، وَيَعْتِقُ رَقَبَةٌ بَالِغَةٌ تَقْدِرُ عَلَى الْمَكْسَبِ لِنَفْسِهَا، فَإِنْ أَعْتَقَ أَعْوَرَ بِعَيْنِ وَاحِدَةٍ فَقَدْ أَجَازَ بَعْضُ ذَلِكَ، وَقَالَ آخَرُونَ حَتَّى تَكُونَ رَقَبَةٌ مُؤْمِنَةٌ سَلِيمَةَ الْجَوَارِحِ تَقْدِرُ عَلَى الْمَكْسَبِ، وَقَدْ أَجَازَ بَعْضُهُمْ عِتْقَ يَهُودِيَّةٍ أَوْ نَصْرَانِيَّةٍ، وَفِي نَفْسِي مِنْ ذَلِكَ، وَلَا أُحِبُّ إِلَّا رَقَبَةً مُسْلِمَةٌ قَدْ صَلَّتِ الْخَمْسَ، وَإِنْ أَعْتَقَ صَبِيًّا عَالَهُ حَتَّى يَبْلُغَ، وَلَا يَجُوزُ لَهُ عِتْقُ زَمِنٍ وَلَا نَاقِصِ الْجَوَارِحِ عَنِ الظَّهَارِ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
(1) في ب: «وَلَا يُجْزِيهِ الصَّوْمُ إِذَا وَجَدَ الْعِتْقَ وَلَا الْإِطْعَامُ مَعَ الْقُدْرَةِ عَلَى الصَّوْمِ». (2) لَمْ يُلْزِمَهُ الْمَالِكِيَّةُ وَالْحَنَفِيَّةُ وَالشَّافِعِيةُ وَالْحَنَابِلَةُ وَالظَّاهِرِيةُ بِأَكْثَرَ مِنَ التَّوْبَةِ وَالاسْتِغْفَارِ لِكَوْنِهِ أَتَى مُحَرَّمًا، وَلَيْسَ عَلَيْهِ كَفَّارَةٌ أُخْرَى إِلَّا الَّتِي وَجَبَتْ عَلَيْهِ أَوْلَا، وَأَجَازَ الظَّاهِرِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ الْوَطْءَ قَبْلَ التَّكْفِيرِ بِالْإِطْعَامِ، قَالَ فِي الرَّسَالَةِ: وَلَا يَطَؤُهَا فِي لَيْلٍ أَوْ نَهَارٍ حَتَّى تَنْقَضِيَ الْكَفَّارَةُ، فَإِنْ فَعَلَ ذَلِكَ فَلْيَتُبْ إِلَى اللهِ عَزَّ وَجَلْ، فَإِنْ كَانَ وَطْؤُهُ بَعْدَ أَنْ فَعَلَ بَعْضَ الْكَفَّارَةِ بِإِطْعَامٍ أَوْ صَوْمِ فَلْيَبْتَدِنْهَا». رِسَالَةُ ابْنِ أَبِي زَيْدٍ الْقَيْرَوَانِيِّ - (96/ 1) يُنْظَرُ: الْمَجْمُوعُ شَرْحُ الْمُهَذَّبِ - (336/ 17)، الاِسْتِذْكَارُ - (52/ 6)، الْمُغْنِي - (200/ 17)، بِدَايَةُ الْمُجْتَهِد - (114/ 2)، شَرْحُ النَّيْلِ وَشِفَاءِ الْعَلِيلِ (318/ 12). (3) مِنْ هَؤُلَاءِ الْمَالِكِيَّةُ، قَالَ فِي الرِّسَالَةِ: وَلَا بَأْسَ بِعِتْقِ الْأَعْوَرِ فِي الظُّهَارِ وَوَلَدِ الزِّنَى وَيُجْزِئُ
الصَّغِيرُ، وَمَنْ صَلَّى وَصَامَ أَحَبُّ إِلَيْنَا». رِسَالَةُ ابْنِ أَبِي زَيْدٍ الْقَيْرَوَانِيِّ - (97/ 1).