الإباضية والمالكية في الغرب الإسلامي: مختصر البسيوي ورسالة ابن أبي زيد نموذجًا علي بن محمد بن علي اليحمدي البسيوي أبو الحسن

القسم الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٣٩٤

394

مختصر البسيوي

هِيَ

كَفَّارَةَ الظُّهَارِ وَلَا وَقْتَ عَلَيْهِ، وَقَدْ قِيلَ فِي ذَلِكَ بِالاخْتِلَافِ وَتَرَكْنَاهُ. وَإِنْ فَعَلَ مَا حَلَفَ عَلَيْهِ بِالظُّهَارِ فِيهِ أَوْ فَعَلَتْ ذَلِكَ فَقَدْ بَر وَلَا كَفَّارَةَ عَلَيْهِ، وَلَهُ وَطْؤُهَا إِذَا فَعَلَ قَبْلَ أَنْ تَبِينَ بِالْأَرْبَعَةِ الْأَشْهُرِ وَلَمْ يَكُنْ وَطِئَ قَبْلَ الْفِعْلِ، لِأَنَّهُ لَا يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَطَأَهَا قَبْلَ أَنْ يَفْعَلَ مَا قَالَ، فَإِنْ لَمْ يَفْعَلْ لَا يَنْفَعُهُ إِنْ كَفْرَ وَتَرَكَ الْفِعْلَ، لأَنَّ الْيَمِينَ بِالظَّهَارِ مُعَلَّقَةٌ عَلَى فِعْلِ لَزِمَهُ فِيهِ الْإِيلَاءُ، وَمَا كَانَ مِثْلَ هَذِهِ الْأَشْيَاءِ الَّتِي قَدَّمْتُ لَكَ فِيهَا فَهِيَ نَحْوُ هَذَا.

(1) وَهُوَ قَوْلُ مَالِك أَيْضًا وَأَحْمَدَ وَعَطَاءٍ، وَالْحَسَنِ، وَالزُّهْرِيِّ، وَالنُّخَعِي، وَأَبِي عُبَيْدٍ وَأَحَدُ قَوْلَي الشَّافِعِي وَبِهِ قَالَ الْأَحْنَافُ، وَقَالَ الشَّافِعِيُّ فِي قَوْلِهِ الْآخَرِ: إِذَا ظَاهَرَ مِنَ امْرَأَتِهِ ثُمَّ أَتْبَعَهَا الطَّلَاقَ مَكَانَهُ سَقَطَ الظُّهَارُ عَنْهُ لأَنَّهُ لَيْسَ بِعَائِدٍ، فَإِنْ لَمْ يَفْعَلْ فَإِنَّهُ عَائِدٌ وَالْكَفَّارَةُ عَلَيْهِ وَسَوَاءٌ طَلَّقَهَا بَعْدُ أَوْ لَمْ يُطَلَّق؛ فَإِنْ كَانَ طَلَاقُهُ لَهَا رَجْعِيًّا وَرَاجَعَهَا فِي الْعِدَّةِ فَعَلَيْهِ الْكَفَّارَةُ، وَبِهِ قَالَ قَتَادَةُ أَيْضًا. وَقَالَ عُثْمَانُ الْبَنِّيُّ: عَلَيْهِ الْكَفَّارَهُ أَبَدًا رَاجَعَهَا أَوْ لَمْ يُرَاجِعُهَا تَرَاخَى طَلَاقُهُ أَوْ نَسْقَهُ بِالظَّهَارِ. وَقَالَ الْأَحْنَافُ: الظَّهَارُ رَاجِعُ عَلَيْهِ إِنْ نَكَحَهَا بَعْدَ الثَّلَاثِ وَبَعْدَ الزَّوَاج. يُنظَرُ: الاِسْتِذْكَارُ - (58/ 6) الْمَبْسُوطُ لِلسِّرَخْسِي - (417/ 6)، الْمَجْمُوعُ شَرْحُ الْمُهَذَّب - (362/ 17)، الْمُغْنِي - (211/ 17).