الإباضية والمالكية في الغرب الإسلامي: مختصر البسيوي ورسالة ابن أبي زيد نموذجًا علي بن محمد بن علي اليحمدي البسيوي أبو الحسن

القسم الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٣٩٥

(102)

بَابٌ فِي الْمَفْقُودِ

وَالْمَفْقُودُ هُوَ الَّذِي يَصِحُ أَنَّهُ كَانَ فِي صَفٌ الْحَرْبِ ثُمَّ يَنْجَلِي وَلَا يُدْرَى أَمَاتَ أَوْ حَيٍّ أَوْ قُتِلَ، وَالَّذِي يَكُونُ فِي السَّفِينَةِ فَتَنْكَسِرُ ثُمَّ لَا يُعْلَمُ أَحَيِّ أَمْ غَرِق أَمْ مَاتَ، وَالذِي يَكُونُ فِي الْحَرِيقِ، وَالَّذِي يَحْمِلُهُ السَّيْلُ، أَوْ يَحْمِلُهُ]) السَّبُعُ، فَهَؤُلَاءِ مَفْقُودُونَ، وَالْمَفْقُودُ مُدْتُهُ أَرْبَعُ سِنِينَ، وَمَالُهُ لَهُ وَهُوَ عَلَى حُكْمِ الْحَيَاةِ، وَارِكٌ لِكُلِّ مَنْ مَاتَ مِنْ وَرَثَتِهِ حَتَّى يَنْقَضِيَ أَجَلُ فَقْدِهِ، وَهُوَ وَارِثْ مَعَ الْوَرَثَةِ، وَنَفَقَهُ زَوْجَتِهِ وَعِيَالِهِ مِنْ مَالِهِ إِلَى مُدْةِ أَرْبَعِ سِنِينَ، وَلَيْسَ لِوَارِثِهِ فِي الْأَرْبَعِ السِّنِينَ فِي مَالِهِ حُجَّةٌ وَلَا مَدْخَلٌ؛ فَإِذَا انْقَضَتِ الْأَرْبَعُ السِّنِينَ أَمَاتَهُ أَهْلُهُ، وَقَسَمُوا مَالَهُ وَطُلِّقَتْ زَوْجَتُهُ، وَاعْتَدْتْ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا (2)، وَبَانَتْ

(1) سَاقِطَةٌ مِنَ الْأَصْلِ، وَالإِكْمَالُ مِنَ النُّسَخِ الثَّلَاثِ. (2) الْفَقْدُ هُوَ انْقِطَاعُ خَبَرِ الْإِنْسَانِ مَعَ إِمْكَانِ الْكَشْفِ عَنْهُ، وَالْمَفْقُودُ مَنِ انْقَطَعَ خَبَرُهُ مَعَ إِمْكَانِ الْكَشْفِ عَنْهُ، فَخَرَجَ الْأَسْرُ وَالْأَسِيرُ بِانْقِطَاعِ الْخَبَرِ، لأَنْ الْأَسِيرَ مَعْلُومُ الْخَبَرِ، وَبِإِمْكَانِ الْكَشْفُ عَنْهُ فِي الْحَبْسِ، وَالْمَحْبُوسُ الَّذِي لَا يُطَاقُ الْكَشْفُ عَنْهُ فَإِنَّهُ لَا يُحْكَمُ لَهُ بِحُكْم الْمَفْقُودِ، وَقَدْ وَقَعَ فِي مَسْأَلَةِ زَوْجَةِ الْمَفْقُودِ خِلَافٌ بَيْنَ الصَّحَابَةِ، فَمَذْهَبُ عُمَرَ وَعُثْمَانَ أَنَّهَا تَتَرَبَّصُ أَرْبَعَ سِنِينَ ثُمَّ تَعْتَدُ، وَإِلَى هَذَا ذَهَبَ الْإِبَاضِيَّةُ وَالْمَالِكِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ - إِلَّا أَنَّهُمْ يَحْكُمُونَ بِهِ فِيمَنْ تَكُونُ غَيْبَتُهُ ظَاهِرُهَا الْهَلَاكُ، وَبِهِ قَالَ اللَّيْثُ وَالشَّافِعِيُّ فِي الْقَدِيمِ. قَالَ ابْنُ أَبِي زَيْدٍ فِي الرَّسَالَةِ: «وَالْمَفْقُودُ يُضْرَبُ لَهُ أَجَلُ أَرْبَعِ سِنِينَ مِنْ يَوْمٍ تَرْفَعُ